بشار الأسد «من رئيس للجمهورية السورية إلى محافظ لها»

المحامي مصطفى ابراهيم

ادلى مهدي طائب المسئول عن ملف مكافحة الحرب الناعمة ضد إيران والمقرب من المرشد على خامنئي بتصريح مثير للجدل وبالغ الخطورة مفاده بأن سورية هي الولاية الخامسة  و الثلاثين للجمهورية الايرانية وسقوط النظام بها هو سقوط لطهران وإنهيار للنظام الأيراني وتزداد المخاطر والمخاوف بأن هذا التصريح والأعلان مر مرور الكرام دون أي رد أو تعليق من أركان النظام السوري الغارق من قمة رأسه حتى أخمص قدميه بدماء أبناء وحرائر الشعوب السورية وتدمير الوطن حواضراً وأريافاً وبناه التحتية قصفاً بأفتك الأسلحة منها المحرمة دولياً بلغت معها اعداد القتلى والجرحى والمفقودين والنازحين أرقاماً مروعة ناهيكم عن حالات الجوع والفاقة والحرمان من ابسط مستلزمات الحياة عن البقية الباقية في الوطن  .
لست أدري ماذا كان أو سيكون عليه مزاج ونوايا بشار الأسد حيال هذا التصريح والقرار الايراني المثيران للجدل والاستغراب بعد أن كان يرى نفسه من خلال المرآة وهتافات المنافقين والدجالين والمرتزقة من حوله بطلا قومياً إستثنائياً على ساحة الوطن العربي يناضل لتحقيق وحدة عربية شاملة من جزر القمر غرباً  إلى خوزستان (عربستان) شرقاً بعد تحرير الجولان فيما ذهب احد كومبارس مجلس سفهائه بخياله المريض ابعد من خيال سيده بأن الوطن العربي بجميع اقطاره ضيق وقصير على مقاسه فهو جدير بأن يحكم العالم بقاراته الخمسة ليصبح بين عشية وضحاها محافظاً للولاية الخامسة والثلاثين الايرانية يستمد شرعيته من نائب المهدي المنتظر في قم والجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في دمشق وحسن نصر الله في الضاحية الجنوبية من بيروت .

ولا أعتقد بأن تصريحات المسؤول الايراني كانت زلة لسان فهو لم ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى من نائب الامام الغائب ويندرج في سياق مسلسل التصريحات المتكررة حيال لبنان والبحرين الولايتان الثالثة والثلاثون والرابعة والثلاثون التي تواترت على ألسنة الكثير من المسؤولين الايرانيين ذوي النفوذ والتأثير على صناعة القرار في طهران ويقيناً فهم يعنون ما يقولون ويصرحون به بين الحين والآخر بعد ان أحكموا سيطرتهم على كامل مفاصل الدولة في سوريا بدءاً من الأجهزة الأمنية وإنتهاء بنشر المذهب الشيعي ونظرية ولاية الفقيه من خلال مئات الحسينيات في طول الوطن السوري وعرضه مروراً بالمؤسسة العسكرية والاقتصاد والتعليم والاعلام ويقول المطلعون على الشأن السوري بأن النظام الايراني قد احكم قبضته على زمارة بشار الأسد كما يقول المثل المصري فلا حول له ولا قوة.
ولكن من الجانب الآخر ألا يريح هذا التصريح والمخطط الايراني في حال تنفيذ وتطبيقه على أرض الواقع بشار الأسد ؟؟؟؟   ويزيل عن طريقه ومسيرته الكثير من العراقيل والعوائق ووجع القلب كم يقول المثل الشعبي ،منها الترشح مجدداً في عام 2014 لولاية ثالثة وإضطراره لاخراج مسرحية الاستفتاء للحصول تزويراً لارادة الشعوب السورية على نسبة 99% من أصوات الناخبين بما يثير حوله وشرعية رئاسته اللغط والجدل هو بغنى عنها في حين أن المشروع الايراني لا يتطلب منه سوى بعض الخطوات الشكلية وهي إعلان إيمانه على رؤس الاشهاد بنظرية ولايه الفقيه وتقبيل ايادي المرشد الأعلى “الطاهرتين ” أسوة بأحمدي نجاد أو من سيليه في قادم الأيام ويتخلى عن ربطة عنقه الأجنبية المصدر أسوة بنوري المالكي وأن يعتمر عمامة سوداء مع جلباب فضفاض وعباءة داكنة والصلاة في آية حسينية بدلاً من المسجد الأموي والالتزام الكامل بتعليمات الجنرال سليماني بعد نيل رضى جهازي الاطلاعات والبسيج تماماً كما يختار هو وزراءه ومحافظيه في سوريا وقد يكون من باب الالتزام بالنهج والمنصب الجديدين إقناع حرمه المصون إستبدال زيها الأوربي بالشادور الايراني المحتشم .فحينخها سيبقى الأسد (ستانداراً) محافظاً (لستاندرية) محافظة سوريا الخامسة والثلاثين والى الأبد تحقيقاً لأحلامه المريضة وتلبية للهتافات التي تطلقها اوساط مؤيديه وشبيحته أمثال شريف شحادة وخالد عبود والحسون والبوطي ..ألخ
جميع المؤشرات توحي بعد كل الكوارث والدمار التي حلت بسوريا على يديه الآثمين بانه لن يتوانى عن قبول اي منصب أو موقع يضمن له البقاء سواء في قصر الشعب بدمشق او حتى في القرداحة موطنه الاصلي وعلى خلفية “إيمانه الصادق ” يقول الباري عز وجل “إن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء” …!!!
فمن هانت عليه بما آلت إليها سوريا وطناً ومواطنين بؤساء ومتسولين يهيمون على وجوههم في الوطن و دول الجوار تهون عليه كل الدنايا والرزايا لأن
            من يهن يسهل الهوان عليه         ما لجرح بميت إيلام
ولكن يقيناً بان الشعب السوري بكل مكوناته الدينية والعرقية والمذهبية يزرفون الدموع الغزيرة لما آل إليه مصيرهم ومستقبل وطنهم من دولة ذات سيادة وحضارة وتاريخ وثقافة جعلها هذا الرئيس الطائش دمية يتسلى بها حفنة من الملالي المتخلفين .
فخسء بشار واسياده في طهران وفي الضاحية وبغداد لأن الشعب الذي يتصدى بصدره العاري ترسانة القتل والدمار دفاعاً عن حريته وكرامته سيستمر هاتفاً بشموخ وعنفوان :الموت ولا المذلة
كوردستان – مصيف صلاح الدين 7-3-2013

 سياسي كوردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…