الانتمائية الدينية والمذهبية

 يوسف حمك 

كما هو معلوم أن الأديان جميعا تتفق على أن كل ما هو خير يجب التمسك به والتحلي بالأخلاق الحسنة والأفعال الحميدة والخصال الإنسانية الخيرة وإن كل ما هو شر يجب الابتعاد عنه وعدم إتباع الرذائل وارتكاب الذنوب وجميع الأفعال السيئة والآثام التي من شأنها أن تخالف الأوامر الإلهية التي نهانا الله عنها وذلك حسبما ورد في الكتب الدينية التي نزلت من السماء للإنسان إلى الأرض عن طريق الأنبياء والمرسلين وبلسانهم من أجل معرفة الخالق الذي خلق الأرض والسماء والإنسان وأنه من واجب المخلوق عبادة خالقه والسير في الطريق الذي رسمه له وإتباع نهجه والتقرب إليه وكسب رضاه للدخول في الجنة التي وعده بها لكن الناس انقسموا إلى إتباع ديانات عديدة ومذاهب كثيرة وكل دين يدعو إلى إلغاء الأخر وإبطال مفعوله وانتهاء دوره داعيا الناس إلى ترك عقائدهم والدخول إليه ثم التقيد التام والالتزام الكامل بأفعال نبي محدد دون غيره من الأنبياء

وكذلك أحاديثه وتقريرا ته بالرغم من اعترافهم بنبوه الرسل جميعا لكن بشكل نظري أما عمليا فلا يتبعون سوى احدهم فقط ولا يرددون إلا أحاديثه على انه أفضل الأنبياء وأكثرهم قربا لله زاعمين إن أتباعه هم الأفضل أيضا وهم خير الناس وصفوتهم مما يدفع البعض منهم إلى اتهام الآخرين بالزندقة والكفر والضلال وحتى جواز قتلهم وهدر دمائهم استنادا إلى بعض الأحاديث والنصوص التي يعتمدون عليها لتبرير أفعالهم وتصرفاتهم مما جعل الكثيرين يبتعدون عن الله الذي هو الغاية المرجوة للجميع نتيجة لتعصبهم الأعمى وأيمانهم اللامحدود بالقدرة الفائقة الخارقة لبعض الأنبياء والأولياء فلا يتذكرون إلا

نبيهم أو وليهم وكل ذلك بسبب(الانتمائية الدينية والمذهبية)نعم بسبب(الانتسابية والموالاة)فبما أن الجميع متفقون في الهدف الأهم والغاية المثلى لمرضاة الله الخالق فلماذا ينتمون إلى هذا الدين وينتسبون إلى ذلك المذهب ويتبعون نبيا دون غيره فليعملوا جميعا فعل الخير(لأنه لا خلاف عليه) وليتجنبوا فعل الشر(لأنه لا خلاف عليه)دون تسمية أنتمائية فلا يقال هذا مسلم وذاك يهودي أو مسيحي……الخ  بل ليقال هذا مخلوق صالح وذاك إنسان تقي وتلك مؤمنة ورعة فبهذا يكون الإجماع وتزداد المحبة ويسود الوفاق وينتشر التفاهم وتتحقق الوحدة الإلهية لان للجميع اله واحد ورب واحد وجنة واحدة فمم يختلفون؟  ! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…