قضية للنقاش – 54 تشويهات ( العربية والجزيرة ) للثورة السورية

صلاح بدرالدين

كل من يتابع فضائيتي (العربية والجزيرة) يعتقد أن هناك في سوريا ثورة اسلامية صرفة فخلال نشرات الأخبار بصورة خاصة تتوزع مصادرهما داخل سوريا بين : 1 – ناطقين باسم شبكات اعلامية غالبيتها وهمية 2 – متزعمي جماعات اسلامية من الملتحين ينتمون اما للاخوان المسلمين أو المجموعات السلفية 3 – مراسلين اما محليين دائميين أو مرسلين بصورة مؤقتة ينتمي معظمهم الى الاسلام السياسي .
وهؤلاء جميعا يبدؤون تقاريرهم بشعارات دينية وأحيانا بصورة مبالغة ومن دون سبب يشتم منها رائحة الدعاية الايديولوجية وكنت من الذين تابعوا هذه الظاهرة مع العديد من الأصدقاء في الداخل من أوساط ضباط بالجيش الحر وناشطي التنسيقيات وأعضاء بالمعارضة وتبينت لي وقائع يندى لها الجبين ومنها أن الاخوان المسلمين وجماعات اسلامية أخرى ومنذ بداية الانتفاضة الثورية نقلوا مئات أجهزة (كاميرات الفيديو) الحديثة مع مدربين مكلفين على بث الشعائر والتكبير خلال التصوير ويحملون أحدث أجهزة التلفونات الى مناطق التوتر في المناطق والمدن والبلدات وأحياء المدن ونسقوا بينهم من جهة وبين مركزي كل من فضائيتي (العربية والجزيرة) اللتان تقتصران الاعتماد على هؤلاء وليس غيرهم ومن الملاحظ مثلا عدم اجراء المقابلات في نقل وقائع المعارك مع ضباط الجيش الحر وهم المشرفون عليها تخطيطا وتنفيذا في معظم الحالات وكذلك ناشطي التنسيقيات (ماعدا جماعات الاخوان في مايسمى بقيادة الثورة السورية) علما أن كتائب الجيش الحر والثوار في صفوفها تشكل القوة الأساسية في الثورة وتزيد نسبتها على أكثر من 85% في أرجاء البلاد وهم جميعا يؤمنون بأن الثورة وطنية تشمل كل السوريين وحريصون على عدم خلط الدين بالسياسة وعلى أن (الدين لله والوطن للجميع) وبعيدون عن المنطلقات الطائفية البغيضة وحريصون على وحدة المجتمع والمساواة بين السوريين على اختلاف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم .
القناتان الخليجيتان الفضائيتان لاتكتفيان باثارة النعرات العنصرية والدينية والمذهبية واظهار الثورة الوطنية السورية وكأنها تمرد ديني – مذهبي على غرار حركة طاليبان وتحجبان منبرهما عن معظم قادة الجيش الحر الوطنيين الشرفاء والمناضلين الديموقراطيين في المعارضة بل أن أصحاب القناتين من ممولي – المجلس الوطني السوري – ومن الداعمين الماليين للاخوان المسلمين المسيطرين عليه والسلفيين لاتصل أموالهم الا نادرا الى مقاتلي الجيش الحر والحراك الثوري والضباط الشرفاء اللذين يضحون بأرواحهم من أجل سوريا الجديدة التعددية الديموقراطية القادمة .


على الحراك الثوري داخل الوطن والجالس العسكرية معالجة هذا الأمر الخطير ومكاشفة القائمين على القناتين خصوصا بمايجري من اساءة للثورة السورية وانتهاك لقواعد الاعلام ووظيفته ومهنيته نعم لاينكر أحدا الجانب الايجابي في طرح قضية الشعب السوري من جانب القناتين وغيرهما وتعاطف العديد من العاملين فيهما مع الثورة السورية ولكن كل ذلك يذهب هباء عندما يتم تجيير القضية والثورة لمصالح آيديولوجية وأجندات سياسية خارجية ويتم التدخل بالشأن السوري ومحاولة اختلاق أمر واقع يفرض على السوريين والتمهيد لاقامة نظام سياسي مابعد الاستبداد بحسب مقاس الآخرين .


ان ميزانية كل من (المجلس والائتلاف) تكفي لانشاء أكثر من قناة فضائية بمستوى المواصفات العالمية تبث بالعربية والكردية والسريانية والتركمانية تقدم الوجه الحقيقي لثورتنا الوطنية وتوجهاتها الديموقراطية العلمانية كانعكاس لطبيعة شعبنا وواقع مجتمعنا التعددي المتسامح المتعايش في اطار السلم الأهلي والوحدة الوطنية وتنقل أخبار الثورة بموضوعية ومن أفواه قادتها ونشطائها الحقيقيين ومن دون فبركة وأدلجة وتقدم حوارات بالعمق بين أطياف شعبنا وتياراته السياسية حول مستقبل الثورة والنظام القادم والدستور الجديد وقضايا اعادة البناء .
القضية بمنتهى الخطورة والأهمية وتحتاج الى النقاش 

• – عن صفحة الكاتب على الفيسبوك salah badruddin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…