سيرغي لافروف وزيراً للخارجية السورية

د.

علاء الدين جنكو

لم يعد الأمر مستغربا عندما نجد أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث عن سوريا وكأنه عين بدلاً من وليد المعلم ( الطبل الأجوف ) متحدثاً باسم سوريا في كل المحافل الدولية .

هذا التدخل السافر وغير المعهود من قبل سياسي يمثل دولة تجاه دولة أخرى تحمل دلالات كثيرة منها :
1 – تعامل النظام السوري الدموي مع الثورة أشبه ما يكون بالتعامل الروسي مع القضية الشيشانية وهذا يعني أنه مستعد أن يحرق البلد ويقضي على آخر سوري من أجل البقاء ، وهو ما يجعله أكثر تمادياً في القتل يوماً بعد يوم، وعدم النظر في عواقب تصرفاته لا على الشعب السوري ولا على نفسه .

2 – هذا الموقف الجائر لروسيا وتدخله  في القضية السورية يذكرنا بسكوت العالم آنذاك عن القضية الشيشانية أيضاً، بل على العكس فقد أعلنت حينها زيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت بأن مصالح بلادها انتهت مع المعارضة الشيشانية وأن أمريكا بكل صراحة تمضى وراء مصالحها في إشارة لسحب كل أنواع الدعم الأمريكي للمعارضة الشيشانية !!
3 – ما يُقْدِم عليه النظام السوري من خطط في التعامل مع مكونات الشعب السوري أتصور بأنها ليست دهاءا من النظام ولكن دخول روسيا على الخط وبعلاقاتها السرية مع المنظمات والأحزاب الدولية كانت قادرة على خلق تحالفات وإن كانت مع أطراف لا تؤثر على السياسة الدولية بقدر تأثيرها على مناطق تواجدها .
وحيال هذه النقاط الثلاث أتصور بأن روسيا وإن نجحت في الحفاظ على نظامٍ موالٍ لها إلى الآن لكنها في حقيقة الأمر خسرته وسيشهد العالم ذلك عند سقوط النظام .لأن قضية الشيشان تختلف عن القضية السورية من عدة اعتبارات أهمها :
–         الثورة السورية جاءات كسلسلة ثورات الربيع العربي فكان العالم بأجمعه مهيئاً لمتابعة ثورة هذا البلد
–   كما أن الموقع الجغرافي لسوريا جمعت فيه كل التناقضات الدولية والتعقيدات الإقليمية جعلتها موضع تدخل جميع الأطراف الإقليمية عكس الشيشان التي تفردت بها روسيا وبالتعامل معها .
أما بالنسبة لسكوت الدول عن الثورة السورية أتصور أنه لن يستمر لأن الشعب السوري لن يتوقف عن ثورته مهما كلف الأمر ، فالعالم وبعد أن أعلن : أن القرن الحادي والعشرين لن يستفيق أبد على المجازر التي ارتكبت في أغال أفريقيا وأواسط أوروبا ، هاهو يرى بأم عينيه بأن ذلك يحصل في قلب الشرق الأوسط .
والمعارضة السورية المسلحة غيرت المعادلة الدولية تجاه سوريا ونجحت في السيطرة على الكثير من المناطق التي كانت بيد النظام واستولت على مخازن مرعبة للسلاح ،ودعمه أيضا من قبل بعض الجهات الدولية ، كما أن النظام في موقف لا يحسد عليه وأن كان باقياً إلى الآن فهو يعتمد في وقوفه على دعائمه التقليدية روسيا وإيران وإلا لسقط النظام منذ زمن بعيد .
وبالنسبة لحلفاء النظام في الداخل والخارج فبدأوا يشعرون بأن رهانهم على النظام بات خاسرا لا سيما بعد دخولهم في صراعات مع كل من حولهم نتيجة تماديهم في دعم النظام ومحاربة أطراف كانت بغنى عن محاربتهم .
الدور الروسي في سوريا وتبني لافروف الحديث وكأنه وزيرا للخارجية السورية يؤكد أن سوريا باتت ساحة لإستعادة روسيا لبكارة عذريتها التي فقدتها أكثر من مرة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وإلى اليوم .

على أن العذرية إذا سقطت لن تعود إلا إذا تغيرت واستقامت السلوكيات وهو ما لم يحصل مع روسيا ولا مع حلفائها كبارا كانوا أو صغارا والنتيجة بقاء وجوههم سوداء ، وستزداد سوادا بانتصار الشعب السوري وسقوط بوتن ولافروف ومن معهم قبل سقوط القرود في سوريا وهو يحمل أجمل الدروس للعالم بأنهم إستطاعوا إسقاط أوسخ نظام دكتاتوري في العالم باعتمادهم على الله لا على التدخل الخارجي …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…