أيها الرجال .. أوطانكم تحتاجكم !

شهناز شيخه

” حتى لو جرّونا بالسلاسل ..

نحن كالمسمار مدقوقين الى هذه الصخور ”
                                رسول حمزاتوف

ربما هناك أمور يعدّها البعض من الأمور الشخصية التي لا ينبغي الخوض في غمارها ..

لكن أن يتعلق الموضوع بوطن يعيش ثورته اليتيمة على مرأى ومسمع من ذهول التاريخ الذي لم يعِ بين طيات صفحاته دكتاتوراً بهذه الوحشية ..

أهرق كل  هذه الدماء ,وكرّس كل هذا الحصار والدمار الذي يعيشه بصمود شعبٌ , يتعرّض للإبادة بعد أن كان يعيش استقراره كما لو كان مقبرة !!
فأستميحكم عذراً أيها الرجال, وانتم  تحملون حقائبكم وتديرون ظهوركم لكل ذلك النزيف ..من حقّي أن أقول لكم لمن ستتركون هذا  الوطن المنهك  بنزيفه وجراحه ؟؟  وكيف ستنام قلوبكم عن أنينه ودمائه ؟؟ ما آلمني حقاً هناك على هامش ملتقى الإعلاميين الكرد لجنوب وغرب كردستان ..

حيث التقينا بشخصيات كردستانية بارزة ,كالسيّديّن رئيس البرلمان ووزير الثقافة أنهم بكلمات واضحة مقتضبة بيّنوا لنا موقف الإقليم من وضع الكرد في غرب كردستان , وبانهم سيكونون العامل المساعد لنا , أما عامل الحسم فأوكلوه لرجالنا , وحتى إبان المؤتمر استنكروا هروب رجالنا إليهم متسائلين لماذا تهربون ؟؟ ابقوا ودافعوا عن أوطانكم ؟؟ لقد التقيت في مخيّم دوميس بشباب تأسفت لوجودهم هناك …طاقات يحتاجها الوطن , لكن قلت في نفسي لكل إنسان طاقة نفسيّة معينة وربما هؤلاء لديهم طاقات محدودة ..جبناء في المواجهة مثلاً أو انهم ظنّوا كردستان ارض الأجداد التي ستبيض لهم ذهباً !!..

أما ما بقي يحز في نفسي هو كلام شخصية معروفة أعزّها وأحترمها حيث قال إني ادفع ضريبة موقفي بالمكوث هنا في كردستان !!!..

لذلك الشخص العزيز  ولأمثاله اقول : إن ضريبة المواقف ندفعها  من دمنا ..من حريتنا ..

من معايشة الحصار الخانق الذي يخيّم على فكرنا وثقافتنا وخبزنا ووقودنا وليس بالعيش في الإقليم !!!..

وأستثني من ذلك شخصيات سياسية اضطرت للبقاء للتمكن من حضور المحافل الخاصة بشؤون الثورة ..

أمّا اهلنا في الإقليم الذين عانوا الكثير من القتل والتشريد والقمع الوحشي والتنكيل والذي لمسناه واقعا حقيقا من خلال برنامج زياراتنا المكثفة لكل من حلبجة ومقابر ضحايا الأنفال وغيرها من الاماكن التي كانت تصرخ في وجوهنا بذلك الكم الهائل من الموت والالم الذي تعرّضوا له فمن حقّهم أن يسالوا اسئلتهم حول : لماذا يهرب رجالنا وهم لم يتعرضّوا بعد لبرهة الم مما تعرضوا هم له ؟؟..

وربما حين تصير  الأمور  لأسوأ حالاتها ونضطر عندها لتأمين أطفالنا فعلى الرجال أيضاً أن يبقوا متشبثين كالمسامير بترابٍ ينزف ويستغيث بأبنائه ..ولعل لقائي هناك بالكاتب والباحث الرائع جلال زنكابادي الذي شرّفني هو وزوجته بزيارتهما الحانية والتي لن أنساها أبدا وهو يحمل لي عدداً هائلا ً من الكتب في الفندق المؤقت الذي خصصوه لنا في هولير أنا وبقية زملائي الذين تعرّف عليهم هناك ..في تلك الأثناء تحدّثت زوجته عن مسيرة طويلة من الالم والسير مع أطفالها الصغار لايام دون خبز أو ماء حتى وصلوا لقرية في إيران حيث قدّمت لهم سيدة من القرية فتات الخبز الذي كان قد بقي من طعامهم ,قالت :أعطتنا كاس واحد من الشاي شربت منه انا واولادي كل واحد منا شفّة , في حين بقي استاذنا العظيم جلال في الوطن ورفض ترك ارضه وكان من ضريبة ذلك ان تعرض سمعه للعطب بسبب القنابل الهاطلة على ارضه  ..

لقد ابكتني بطولة تلك العائلة التي هي نموذج لما تعرّض له أهلنا هناك  ..

أما نحن أيها الرجال هنا على هذه الارض نحن لم نقدّم بعد قرابيننا للحرية  ..

قارنوا مواقفكم بموقف جلال زنكابادي واحكموا على أنفسكم , وتأكدوا ان الوطن لن يسامحكم ..وأنتم تغادرونه الآن تاركين أهلكم محكومين بالخوف والدماء والبرد والحصار ..

!!؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…