هل هناك بوادر أزمة بين كرد المهجر والوطن

 شادي حاجي 

كثيرآ ماتتردد في الأونة الأخيرة مسألة العلاقة بين كرد المهجر والوطن وإتهامهم بالتقاعس والتقصير  ويتم تبادل الاتهامات وأحيانآ أصيب بالذهول والألم الشديد والصدمة وانا اقرأ ردود وتعقيبات ومقالات البعض من كتابنا ومثقفينا في الوطن الذين نجلهم ونقدرهم …  وأتعجب كيف يبيحون لأنفسهم التهجم  والتطاول على كرد المهجر … أليس من في المهجر أبناء وبنات من في الوطن .

؟؟؟ 
أم أنهم نزلوا من كواكب أخرى في أماكن تواجدهم في أوروبا وأمريكا وبقية دول العالم بمافيه اقليم كردستان الجنوبية ، ويعلم الجميع أن خروجهم وهجرتهم من الوطن كانت نتيجة أسباب وعوامل مختلفة ومتعددة (سياسية _ اقتصادية _ اجتماعية _ دراسية _ مرضية _ وبقصد العمل وتحسين أمور عوائلهم المادية  وحتى فضولية فما الضير في ذلك ) .
 علمآ أن هجرات الشعوب موجودة منذ الأزل والكرد ليسوا أول من هاجر ، وسوف لن يكونوا أخر من سيتعرض للهجرة من الشعوب الأخرى .
 فهل هذا يعني أنهم أصبحوا من الخوارج وإعطاء صورة وكأنهم مشكوك في وطنيتهم وفاقدي الوجدان والضمير .

؟؟؟
 كما أن هناك من يعمل أحيانآ على تصنيفهم كمعارضة الخارج هذا التصنيف وهذا التفسيم من قبل كردنا بين المهجر والوطن يماثل تصنيف النظام  للمعارضة الداخلية “الوطنية” والخارجية “اللاوطنية” وهذا الاستخدام الكردي هو احد تجليات تاثير البعث وفكره وتربيته .
 على من يقومون بذلك تجنب التعميم ووضع كل المهاجرين في سلة واحدة في خانة “المزاودين واصحاب اليطون الشبعانة وحتى اللاوطنيين ليس هذا فحسب بل توجيه الكثير من الكلمات النابية وبالمستوى المتدني لكرد المهجر دون استثناء” وكل من في الداخل “وطني ومناضل” حتي البعثيين من كتاب التقارير والمتعاونين مع النظام واجهزته الامنية”.
 فهل في هذا عدل وانصاف!! 
خلاصة القول : المطلوب من هؤلاء بشكل خاص ومن الجميع ومن الحركة السياسية الكردية بكافة تعبيراتها التفكير مليآ في هذه المسألة والعمل على صد محاولة البعض لخلق أزمة حقيقية بين كرد المهجر والوطن .

هنا لابد من الوقوف والتمعن في هذا الأمر وإجراء قراءة موضوعية والعمل على وضع آليات عمل مناسبة للتواصل والتنسيق مع كرد المهجر وتفعيل دورها وتوحيد جهودها وإشراكها في عملية صنع القرار السياسي والتبادل الثقافي والتواصل الاجتماعي والاقتصادي ووضعها في الاتجاه الصحيح ، ومالضير من أن يكون كرد المهجر شريكآ في عملية صنع القرار السياسي الكردي .
 أليست من الديمقراطية ومن مبادئ حقوق الانسان أن يكون من حق كل كردي سوري سواء كان في الداخل أو الخارج المشاركة في مجمل العمل السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والاستثماري في اقليم غربي كردستان في وقت الشعب الكردي هو أحوج مايكون الى جهود كل أبنائها .
 وأخيرآ وليس آخرآ أريد أن أقول من الحطأ الفادح التشكيك والاستهانة بامكانات وقدرات ومؤهلات وأهلية كرد المهجر ودورهم في مجال العمل الاعلامي والسياسي  والدبلوماسي والعلاقات العامة لكسب الأصدقاء والتأييد السياسي والدعم المادي للشعب الكردي وقضيته العادلة في سوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الفاسدون لا يخشون العدالة… بقدر ما يخشون سقوط ورقة معاداة كوردستان فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…