و ماذا عن أكراد الشمال في كارثتنا الإنسانية هذه؟


حسين
جلبي

   و ماذا عن أكراد الشمال؟ ماذا عن كُردستان تركيا؟ماذا عن عشرين مليون  كُردي في تركيا يجاورون
بطوننا الخاوية و اوصالنا التي ترتعد من البرد؟ ماذا عما تسمونه بالأخ الأكبر في
هذه الكارثة الإنسانية من الجوع و العطش و إنعدام وسائل الحياة كالكهرباء و الغذاء
و الدواء و الأمان؟ أم أننا شركاء لهؤلاء في أهدافهم الكُبرى فقط، حيث (الفيزا
عليهم و  التيكيك علينا)، ذهاب فقط دون إياب طبعاً؟

ألا يذكرهم من يعمل
لديهم بأن ماكنة تفريخ (المال و الشباب و الصبايا)، بحاجة إلى (تزييت) حتى تواصل
عملها؟ ألا يستطيع هؤلاء مطالبتهم بإعادة بعض الأموال التي جنوها من أرباح
(مشروعهم) في منطقتنا حتى يواصل المشروع عمله، و يستمروا في جني أرباحه؟

 لماذا يدير هؤلاء ظهورهم للمناطق الكُردية و هم
أحد الأسباب، إن لم يكونوا السبب الرئيسي في المصائب التي حلت عليها؟ لماذا أقبلوا
بكل جوارحهم و أموالهم على منطقتنا قبل سنوات حين تعلق الأمر بزواج عجائزهم و كل
من كان يعاني من عقدة عقلية لديهم من فتيات مثل الورود، من عندنا، مستغلين حاجة
أهالينا بسبب الجفاف الذي ضرب منطقتنا مترافقاً بإجراءات عنصرية من النظام دفعت
بوضعنا الإقتصادي و الإجتماعي نحو الإنهيار؟ لماذ كانت تتوافر الدولارات و
الأويروهات بكثرة لديهم وقتها و كانوا مستعدين للقيام بعبور الحدود المشتركة بيننا
حتى لو تطلب ذلك القيام بعملية إنتحارية من أجل تلك الأهداف الدنيئة، في حين
يمتنعون الآن عن التفكير بالتبرع بفضلات طعامهم للجائعين؟ و أقول ذلك من تجربة بعض
الجيران هنا عندما كانوا يقولون إنهم سيرسلون بعض (اليوروهات) لعجوزهم هناك ليتجوز
من صبية (سوريالية) حيث أنهن (رخيصاتٍ جداً) و لا تكلفن شيئاً، و ذلك ليتسلى
العجوز معها بقية عمره، فلماذا لا نسمع الآن بإرسال مثل تلك الأموال بل لا زالوا
هم من يقوم بجمعها من بعضنا لمصلحتهم؟

ماذا عن شعارات تحرير و
توحيد كُردستان؟ و شعار كُردستان قطعة واحدة؟ أم أن مهمة الأخ الكبير هي إلتهام
الأخ الصغير فقط؟ و الصغير هنا تُطلق على سبيل التصغير من الشأن و العقل، و ليس
لمعايير أُخرى؟

حسين جلبي

فيسبوك:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حـمـدي سـنـجـاري   في كل دولة تسعى إلى النهوض، تأتي لحظات مفصلية تُختبر فيها جدية مؤسساتها في تطبيق القانون ومواجهة الفساد. وما نشهده اليوم من تحرك حكومي جاد لملاحقة الفاسدين واسترداد هيبة الدولة يمثل رسالة واضحة مفادها أن القانون يعلو على الجميع، وأن النفوذ والانتماء لا يمنحان أحداً حصانة من العدالة. عانى العراق سنوات مديدة من الفساد الإداري والمالي،…

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….