بين آزاد علي وزياد برواري ثمة حلم آت …..لا محالة

م .

محمد امين محمد

شاءت الصدفة ان لا يفصل بين كتابتي السيدين ازاد وزياد حول زيارة مام جلال الى سوريا ,  اية كتابة اخرى , وهذه رب صدفة حلت كما لو انها جاءت بطلب مسبق , من معدي الموقع , كي يظهرو للقارئ والمتابع جانبي الزيارة بمساوئها ومحاسنها بصورة جلية وواضحة , فقد تناول الكاتبان الموضوع  من زاويتين مختلفتين , وربما متقابلتين ايضا  , فالاول صال وجال يبحث عن الفاظ تسعفه لتمجيد الزيارة وتجميلها , بهذا الشكل او ذاك , ولهذا السبب او ذاك , والثاني صال وجال ايضا يبحث عن معان قد تسعفه لتمجيد الزيارة وتجميلها ايضا ,و بهذه الصورة او تلك , و لكن ليس لهذا السبب او ذاك , بل لسبب وحيد آلمه كثيرا , كما بدى ,  و هو البحث عن  معان وتفسيرات شتى تقنعه على ان ما سمعه من كلام صادر عن مام جلال في دمشق اثناء زيارته الاولى لسوريا , كرئيس للعراق , وليس كمعارض هذه المرة ,  و رفضه لفكرة قامة الدولة الكوردية , كان حلما شتائيا مزعجا ولم تكن حقيقة واقعة .

 

ان حلم اقامة الدولة الكوردية بات حديثا يناقش على نطاق واسع , بين الكورد , مع بعضهم البعض  ومع اصدقائهم , كما بين المعادين  لاحلامهم وامانيهم وطموحاتهم , و في السر والعلن وعلى نطاق واسع , وفي الجانبين , ولم يعد يخفي هذه الحقيقة عن الملأ سوى من لايزالون يعيشون في الماضي , من الكورد اولا , ومن اعدائهم ثانيا , على طريقة النعامة المسكينة التي اخفت راسها بين ريشها في يوم شتائي ماطر وجسدها يلعب بها الريح كما يشاء .

 

لن الوم مام جلال كثيرا على ما قاله في الشام وقبلها في بغداد او طهران او انقرة , حتى لانبتعد كثيرا عن جوهر الموضوع اونحمله وحده الملامة والشكوى , لان امثاله كثر ,  مع ان الملامة والشكوى هنا حق وواجب وفضيلة ايضا , ويجب ان يقال , وذاك ليس انتقاصا من شخصه او مذمة له او انتقادا دون معنى , بل انتقادا ذات معنى و أملا ورجاءا وحتى توسلا بان يساهم بدوره , وهو في موقع يؤهله لذلك , والفرصة لن تتكرر بالنسبة اليه ابدا , بتحقيق تلك الامنية الغالية العزيزة جدا جدا , والحلم الجميل جدا جدا والحق المشروع جدا جدا ……………
   قال الخزنوي , الشيخ الشهيد , اثناء مراسيم  تأبين شهداء الانتفاضة  : ( نحن قتلناك يا فرهاد , قتلناك انت ورفاقك البررة , قتلناكم عندما نمنا طويلا وسكتنا عن حقنا , قتلناكم يوم لم نسال عنكم حين اعتقلوكم  , قتلناكم يوم سكتنا على قتلكم , نحن قتلناكم  ….

انتم الاحياء ايها الشهداء الابرار ونحن الموتى ) , قالها بصوت عال مرتفع وعمامته كادت ان تطير من على راسه  لشدة حماسته وعنفوانه وحرقته والمه وشعوره الجارح بعمق الماساة وكبر الجريمة , قالها الشيخ الشهيد وذهب الى حيث يذهب العظماء , وحيث ذهب العظماء من قبله , البيران والحفيد والقاضي والبارزاني وغيرهم , قالها حتى يحيا , كما يبدو , وحتى ينتقل من بين الموتى…… الى صفوف الاحياء من امثاله من الشهداء البررة  , ذهب الشيخ الجليل والتحق بالخالدين بكل جبروت وعظمة و ….وقسوة , ذهب الشيخ وترك حرقة والما لاحدود لها  في قلوب محبيه , ومن احبوه فيما بعد , وهم كثر جدا جدا …..

ذهب الشيخ الجليل وانتقل الى صفوف الاحياء من امثاله ونحن لازالنا موتى …….!؟
نندب حظنا كثيرا على سوء احوالنا , و على تقهقرنا وتخلفنا عن الآخرين , ونذهب بعيدا في اتهام الاخرين بالمسؤولية والذنب والاثم و…… وننسى ذاتنا الآثمة ……الآثمة جدا جدا ودون ان نلتفت اليها , او ندري , لهذا لن الوم مام جلال وحده على ما قاله , لاننا كلنا نلام , برر مام جلال رفضه لفكرة اقامة الدولة الكوردية  لهذا السبب وذاك , ويجب ان يلام , وبررها غيره لسبب آخر ومسوغ آخر , ويجب أن يلاموا , وكلنا نتقاعس ونبرر ونسوغ ولازالنا لاندري ما نفعل ومن نلوم ومن نتهم ومن نحاسب و هكذا ……
    يسمح بشار الاسد لنفسه بالتحدث عن حق العرب في اقامة 22 دولة عربية ويتكلم بالفم الملآن عن جريمة تحدث الكورد عن حق تمتعهم بالجنسية العربية السورية , ناهيك عن الكوردية  السورية , وناهيك , لابل , يا ويلك من التحدث عن تلك الجريمة المروعة النكراء …..حق الحياة  و يسمح لنفسه بالتحدث عن النظام القائم في العراق وكيف يجب ان تكون السلطة هناك واي بند يجب ان يدرج في الدستورالعراقي  وايها يجب ان لايدرج , ويتحدث بكل رياحة عن المقاومة في العراق ويهدي الشعب العراقي الآلاف منهم و….

و يتحدث بكل ثقة عن لبنان ومن يجب ان يكون رئيسها ووزيرها وفراشها وقائدها و…..و الويل لمن يقل اف او ينهره فان الدنيا ستنقلب على راسه وراس ابيه , وكان الحريري والتويني والجميل ولم يكن حمادة وهكذا …..
   يتحدث اردوغان بكل ثقة عن مستقبل العراق وسلطة العراق ونظام الحكم في العراق وعن الدستور والقانون في العراق ومن الذي يجب ان يكافئ ومن الذي يجب ان يحرم ومن الذي يجب ان يعاقب وكيف يجب ان تكون طبيعة هذه المدينة في العراق او تلك وكيف يجب ان تكون هوية هذه القرية او تلك والويل ثم الويل لمن يجرؤ من التحدث عن نصف سكان مملكته وهكذا احمدي نجاد وحسن نصر الله ومقتدى الصدر و صالح المطلق وعبد الباري عطوان ومثلهم كثر , ونحن نضحك في وجوههم ونجاملهم في الاستهتار بحقنا في الحياة .
  صرح كاك مسعود مرة , واكثر من مرة , بان الدولة الكوردية حق مشروع للكورد ,  مثلهم مثل غيرهم من شعوب هذا الكون , وان ما يحق للآخرين يحق للكورد ايضا , وما على الاخرين , نقبلها علينا بكل رحابة صدر , لكنه كان يضيق ايضا , باننا واقعيون ولن نسير في مواجهة التيار , هكذا كرر اول رئيس لكوردستان – الاقليمية – اقواله  بحق شعبه في ان يحلم , قالها وعينه , وعيننا , وقلوبنا وحلمنا وهوسنا على …………بدون الاقليمية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…