في تغييبي عن كردستان.. ومؤتمرات و (مناسف) كردستان

عمر كوجري

منذ أن تنفس الكرد في كردستان العراق هواء جديداً أوائل تسعينيات القرن الماضي، وتخلصوا من ركام سلطة قمعية رهيبة، منذ ذلك الحين، عرفت القيادة الكردية في كردستان العراق حجم الإرث الثقيل، إن كان ضمن محيط كردستان أو خارج حدودها من الكرد المجاورين جغرافية وأحلاماً وآمالاً.

وكان لكرد سوريا الحصة الوافية، حيث فتحت كردستان قلبها للطلبة الكرد وللعمال الكرد، ومن يومها بدأت المؤتمرات التي تهتم بالثقافة الكردية والتاريخ الكردي في سوريا، وشارك فيها من شارك.
 هذا النشاط مستمر سنوياً، ولم يعرف انقطاعاً أو رتابة أو تململاً، وكثيراً ما كنا نسمع عن مشاركة الشخص الفلاني فيحدونا العجب العجاب، لأن الاختيار لم يكن موفقاً، وكان هناك من هو أجدر بالحضور.

 كنت ترى مثلاً أن فلاناً يحاضر في النحو والصرف الكردي في هولير أو السليمانية أو دهوك، وهو يخطئ في كتابة جملة واحدة صحيحة باللغة الكردية!! أو ترى علتاناً يقدّم أمسية نقدية عن الشاعر ملايي جزيري، وهو لم يقرأ كتاباً نقدياً بحياته، ولم يسمع أحد هنا متى أصبح هذا الرعديد ناقداً!!
 وتم إقرار نشاطات كثيرة لا طائل ولا فائدة منها كدعوة بعض المغنين والراقصين والراقصات وألخ…
مناسبة الكلام السابق هو انعقاد الملتقى الإعلامي حالياً في دهوك، الذي حضر فيه زملاء أعتز بهم، وأحترمهم، ومنهم من علاقته بالصحافة والإعلام الكردي كعلاقة والدي” محمد عزيمة” بالشبكة العنكبوتية، وآخر أخبار” وكالة ناسا” الفضائية الأمريكية!!
 أن تتم كلُّ هذه الفعاليات الأدبية والثقافية والسياسية، ويتم دعوة” اللي يسوى واللي ما يسواشي” ولم توجّه لي دعوة” كريمة” واحدة من كردستان العراق، فهذا ما يحزّ في نفسي، ويؤلمني، هل أنا كاتب فاشل مثلاً؟؟ هل أنا مغمور إلى هذه الدرجة؟؟
لقد نشرت مجموعة قصصية أوائل تسعينيات القرن الماضي، ومن ذلك الوقت لم تكن كتابة القصص والشعر، وتالياً النقد الأدبي بحكم اختصاصي الأكاديمي وتالياً الكتابة في الشأن السياسي بالنسبة لي ترفاً!!
على الصعيد الإعلامي، رأست تحرير مجلة ” أجراس” الكردية والناطقة بالعربية لستة عشر عدداً متميزاً ” قلباً وقالباً”، حتى حين توقفها، وتعرضت في دمشق للمساءلة الأمنية الكبيرة وللضرب والمهانة والشتائم بسببها، لا بل خاطرت بنفسي كثيراً من أجل أن أوصل المجلة بنفسي إلى حلب وعفرين وكوباني والقامشلي وغيرها من المدن الكردية.
كما ساهمت في طباعة ونشر الكثير من المجلات والكتب الكردية، ويعرف هذا الكثير من الأصدقاء والزملاء، ولم أبخل بتقديم ” خبرتي” والكتابة لصحف الأحزاب الكردية ، وزودتها بمقالات أدّعي أنها” خالية من” الأخطاء الإملائية والنحوية” على الأقل، كما كان لي شرف المساهمة في نشر أول جريدة حزبية كردية بشكل إخراجي لائق، متجاوز لنشرات الأحزاب الكردية المطبوعة بالفوتوكوبي.
ومنذ العام 2006 أكتب بنشاط مقالات صحفية وسياسية للمواقع الكردية العديدة، وكلها” مجانية” رغم أن وضعي المادي يتطلب أن أطلب منهم مكافأة على مقالاتي.
 كما كتبت مقالات عديدة لموقع” الحوار المتمدن” ومقالات كثيرة خاصة عن الثورة السورية لموقع” إبلاف” اللندني، وهما موقعان هامان لا ينشران إلا للكتابات” الجيدة” وللكُتّاب الجيدين!!
 وكتبت مقالات عديدة لمجلات وصحف كردستان العراق.
مع كل” تاريخي الحافل” بالكتابة والصحافة، نستني الجهة المنظمة في كردستان العراق، وتذكرت ” صحفيين كرد” من هنا ومن وراء البحار..
أليس من حقي ككردي وكصحفي، أن أكون مدعُوّاً لمحفل كهذا المحفل الحالي؟؟ لمعلوم الجميع لم أركب في حياتي طائرة، ولم أخرج شبراً واحداً خارج الوطن السوري!!
هل أن القائمين على الإعلام في كردستان العراق لم يسمعوا باسمي؟؟ أم لا علاقة لهم بموضوع الدعوات؟؟ هل الحزب الذي كتبت له كثيراً لا يملك ” لساناً” ليذكر المؤتمرين الكثير” بأهميتي” ككاتب وصحفي؟؟ هل هناك في القامشلي وغيرها، من يسير بعقل ” الشللية” فيغّبني عن سابق إصرار وترصّد؟؟
أسئلة..

أجهل الإجابة عنها بكل أسف
مازلت في دمشق!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…