الكردي القوي خير من الكردي الضعيف …!!

خليل كالو

لأن الله مع المدفع الأقوى وكذب من فكر خارج هذا الإطار وما منهج السلم كخيار في زمن الحرب هو سلاح الضعفاء والمغرضين.

فكل قوي محترما وسيد نفسه بالضرورة… بصريح العبارة نحن بحاجة ماسة وضرورية إلى تامين وامتلاك الوسائل المماثلة بشريا ولوجستيا كما القوى المتحاربة في سوريا وعدم الوهم والتوهم والتمسك بالحراك السلمي الذي لا نفع فيه الآن للتغطية على العجز والطعن في مصداقية طرف ما والهروب من المسؤولية على الأقل للحفاظ على الوجود من الهجرة والاقتلاع من الأرض والإرهاب والعصابات الظلامية والقتل والاستعباد غدا وما بعد – ما بعد غد وزج الطاقات الفعالة وتوحيدها وتركيزها على نقطة واحدة مثل باقي أطراف الصراع التي تسعى دمويا على بسط السيطرة على الأرض والنفوذ الميداني بغية الاستحواذ على السلطة مستقبلا بعد أن تجاوز الحدث السوري طور الاحتجاجات السلمية وانتهت عند خيار الحسم العسكري  العنيف الذي لا رجعة فيه وأغلب الظن والاحتمال انه سيدوم سنوات وسنوات كما الصومال وأفغانستان.

في ظل هكذا متغيرات ميدانية ومستجدات كان من المفروض أن يتخذ الكرد على العموم من خلال نخبهم وحراكهم الكردي خطوات ومواقف عملية حسب الموقف بدل المؤتمرات والبيانات الخلبية واستهلاك الوقت والضحك على اللحى  والانتقال التدريجي من المنهج السلمي الذي تمسك به البعض لأسباب بنيوية ومبدئية “رجل لدى النظام ورجل لدى المعارضة ” إلى الخيارات التي تضمن لهم الحماية الذاتية وفي مقدمتها تشكيل قوات الحماية الكردية على شكل فصائل وكتائب في كل قرية وبلدة وحارة وكل مكان  لا لمحاربة احد بقدر حماية الذات والاستعداد لليوم الأسود في الوقت الذي بات الحراك السياسي السلمي والدبلوماسي الآن لا جدوى منه على الأقل في الوقت الراهن وأصبحت الكلمة للبندقية والحراك السياسي والدبلوماسي صدى لها.

الكرد بطبيعتهم يجبون السلاح والجبل ورمز وجودهم ..

فالذي لا يحمل السلاح على كتفه ولا يمتلك مصادر القوة على الأرض سيصبح وجوده وعدم وجوده سيان في سوريا وأي كان وهذا أيضا على المستوى المناطقي الآن وهو كذلك بالعرف الاستراتيجي للمرحلة وما دون ذلك من عمل  وسيكون الأعزل عرضة في كل لحظة للتهديد ولن يؤخذ كعنصر ورقم له أهمية بالحسبان في مجمل المعادلات والسياسات المستقبلية عند أي تغيير ومفصل قادم وسيبقى خياراته محدودة إن لم يكن معدومة في مجالس الأقوياء ولا يستطيع حماية ذاته من كل مكروه ولن يؤخذ برأيه في أي مشورة وحل للمسألة السورية ناهيك عن مسألة الحقوق هذا إذا ما اعتبرنا  أنفسنا نحن الكرد  قومية ذات ثقافة وهوية متمايزة عن الآخرين من المكونات السورية.

خلاصة القول: على الأصوات البعيدة أن تسكت قليلا فلا وقت للتنظير والديمقراطية والسلمية ونحن في زمن الحرب وما يخاف منه البعض آت وآت لا محالة.

حيث المواقف الجدية والأهداف النبيلة تخيف الجبناء والضعفاء وتجار السياسة الذين يهربون من الحقيقة كما يهرب الظلام من النور.

ولا بد من أن يبرز في هذه الحالة دور قيادة شعبية وحقيقية في بناء القوة الإيجابية مقابل القوة والسطحية والوهمية التي تتمسك بها البعض خداعا وتضليلا للحفاظ على مكاسبها كتشكيل الكتائب الوهمية الميليشياتية الحزبوية.

إنه لجميل جدا أن تسعى مثل هكذا قيادة في هذه الحالة إلى إبراز دورها التجميعي وتأثيرها الوحدوي لبناء قوة كردية بالاعتماد على إخلاص الناس والإيمان بقدسية القضية التي يؤمنون بها.

يجب أن لا ننسى هنا أن أداء هذا الواجب فضيلة بل وفرض عين على كل فرد وأن مفاهيم وتغيرات كبيرة قد حصلت على مسار الثورة السورية على خلاف البدء وعلى الكرد التعامل مع كل مستجد وموقف في حينه .

2.12.2012  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…