الإتحاد السياسي بين الأحزاب الأربعة… إما طلقة رحمة أو أول قطرة للغيث

  شيروان ملا إبراهيم

اليوم و أثناء لقائي بقياديين في حزب يكيتي الكردي في سوريا المتواجدين حالياً في أربيل (السادة: اسماعيل حمي سكرتير الحزب، و فؤاد عليكو، معروف ملا أحمد، و سليمان أوسو أعضاء المكتب السياسي).

لمست في حديثهم الجدية القصوى، في الإعلان عن الإتحاد السياسي الجديد بين الأحزاب الكردية السورية الأربعة (البارتي – يكيتي – آزادي بشقيه)، و يبدو أنه خطوة جدية بالفعل، و فهمت منهم أنه سيتم الإعلان عنه في الأيام القليلة القادمة، و لم يبقى سوى خطوات طفيفة، إلا أنهم يؤجلون الإعلان عنه حتى عودتهم إلى سوريا في الأيام القادمة، كي يعلنوا عن إتحادهم على أرض قامشلو بين أبناء شعبنا.
في الحقيقة… هذه المرة القياديون الأربعة تكلموا بصراحة تامة، و اعترفوا بأخطائهم أيضاً في العمل الحزبي خصوصاُ في المرحلة الحالية، إضافة إلى التخبيصات الموجودة في المجلس الكردي الهش، و أكدوا أنه من الضروري أن يتخذوا خطوات وحدوية، و اختصار العدد الكبير للأحزاب إلى أقل، بهدف بلورة الخطاب الكردي بدلاً من العدد الهائل للأحزاب، كما أكدوا لي على أن استمرار الأحزاب الكردية بأدائهم التقليدي سيفقدها شعبيتها.

برأيي الشخصي… أنا أيضاً ألمس جدية في هذه الخطوة الممتازة، خصوصاُ و أنني حصلت على معلومات من كردستان العراق، مفادها أن الإتحاد بين الأحزاب الأربعة المذكورة، جاء بضغظ و رعاية من الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، الأمر الذي يجعلنا نتفاءل بوجود جدية تامة في الأمر، ناهيك عن معلومات أخرى تفيد بانضمام تنسيقيات شبابية أخرى إلى هذا الإتحاد في حال تم احترامهم حسب ثقلهم الثوري الموجود في الشارع، على غرار عدم احترام المجلس الوطني الكردي لإرادة التنظيمات الشبابية التي أشعلت الثورة السورية في المناطق الكردية.

باختصار نستطيع قول مايلي: إن كان هذا الإتحاد جدياً و مثمراً و حاملاً لآلية جديدة في العمل السياسي، فإنه سيكون أول قطرة في غيث النضال السياسي الكردي القادم في سوريا، بما يتناسب مع الثورة البطولية السورية و مطالب القضية الكردية العادلة….

لكن إذا فشل هذا الإتحاد، فأنه سيكون بجدارةٍ، طلقة الرحمة في نعش الأحزاب الكردية الكلاسيكية….

خصوصاً و أن كل العمليات التوحيدية بين الأحزاب الكردية في سوريا سابقاً، كانت فاشلة بامتياز، و جاءت بنتائج سلبية.
 
علماً أنني كغيري من الشباب الكردي اليأسين من الأحزاب الكردية….

لكن هذه المرة أتمنى الموفقية لهم، و لكل طرف أو شخص يناضل في سبيل حرية شعبه……كما نتمنى من أحزابنا الكردية ترك كلاسيكيتها القاتلة، و احتوائها للطرف الآخر، و الرضوخ لما يطمح إليه شعبنا السوري عامة و الكردي على وجه الخصوص، و إلا فأن التاريخ لا يرحم.

أربيل : 1-12-2012
http://www.facebook.com/sherwan.melaibrahim

الصورة برفقة سكرتير حزب يكيتي الكردي في سوريا (اسماعيل حمي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن ثلاثة من أعضاء الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا انسحابهم من الحزب وإنهاء مهامهم التنظيمية، وذلك في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين 29 حزيران/يونيو 2026، بعد ما وصفوه بـ”استنفاد جميع فرص الإصلاح الممكنة داخل الأطر التنظيمية القائمة”. ووقع البيان كل من الأستاذ مسلم شيخ حسن، والمهندس أحمد زيبار، والمهندس رزكار عارف حسو، الذين…

د. حـمـدي سـنـجـاري   في كل دولة تسعى إلى النهوض، تأتي لحظات مفصلية تُختبر فيها جدية مؤسساتها في تطبيق القانون ومواجهة الفساد. وما نشهده اليوم من تحرك حكومي جاد لملاحقة الفاسدين واسترداد هيبة الدولة يمثل رسالة واضحة مفادها أن القانون يعلو على الجميع، وأن النفوذ والانتماء لا يمنحان أحداً حصانة من العدالة. عانى العراق سنوات مديدة من الفساد الإداري والمالي،…

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…