الكوردايتي والثورة وفنادق الخمس نجوم

د.

علاء الدين جنكو

مل الشعب الكوردي في سوريا من المبادرات والاجتماعات والبيانات لأنها على الأقل للحظة لم تات أكلها على الرغم من الجهود المباركة التي بذلتها رئاسة إقليم كوردستان والسبب برايي : ان الوفد كعادته بعيد عن الشارع ولا يمثل تطلعاته فضلا عن تمثيله بشكل صحيح ومن جهة اخرى غير مؤهل للخوض في عملية التفاوض كونه يفتقد فهم السياسة ناهيك عن معرفة آلياته .
تلك هي قدر المبادئ والإديولوجيات والمعتقدات والقيم السامية التي تظهر هنا وتختفي هناك ، وتستغل للشر على الرغم أن أصل وضعها هو تحقيق الخير .

تعاني كثير من المجتمعات البشرية من الصنف السلبي من الناس الذين يتلذذون بإيقاع الأذى في الآخرين، وهم يتميزون بالصفات غير المرغوبة فيها بفطرة الإنسان السليمة ، لذا يشار لبعض الأشخاص في كل المجتمعات أنهم سيؤون منبوذون من قبل الجميع …

وأقولها جازما : إن هذه الطائفة من البشر على الرغم من سوءها وضررها ، لكنها بادية ظاهرة تمتهن السوء وتفتخر به، على الأقل تراها هي إيجابية من وجهة نظرها، لذا الخطر من جانبها مأمون غالباً .

لكن المصيبة الأدهى والأعظم والأمر هي في ذلك الصنف، المنافق الكذاب، المتظاهر بأنه الأفضل، والأمثل والإيجابي والقطب الأوحد، الذي يعطيك من طرف اللسان حلاوة ، ويروغ منك كما يروغ الثعلب ، كلامه معسول وفعله لا يرتقي إلى مستوى ما يطرحه من كلمات !!

وهنا أريد الوقوف مع نموذج قذر من النفسيات المريضة التي تستغل المقدس في نفوس الآخرين لتحقيق مآربها وأهدافها ، نموذج بات معضلة وشوكة في مجتمعاتنا الكردية في الداخل والخارج ، خلقت أزمة في فكر الكردي تجاه مفهوم الكردايتي الذي من أجله ظلم في هذه الدنيا على يد خصومه ..

وزيادة على استغلال تلك الفئة لهذا المفهوم لمصالحها ، حرفتها عن مسارها الحقيقي أيضا لأنها لو بقيت لما تمكنت من استغلال النفوس الطاهرة الناظرة للكردايتي بأنها دم تجري في عروقها ..

لا شك أن الكردايتي ليس ملكا لي و لا لأبي ولا يتفرد بها أحد غيري قط إنما هي ملك لكل من ينبض قلبه بحبها ، وكل من سعى جاهدا لإضافة مجد إلى أمجادها والسعي لتحقيقي الحب والمودة والوئام بين أفرادها ، وتحقيق التواصل على أساس التعارف والاحترام مع غيرها .

نقولها وبكل حرقة قلب : إن تبوأ مكانة المسؤولية عندنا – نحن الكرد – تعيش مرحلة أزمة ، لا سيما لو علمنا أن الكردي يحمل أجل صفة بشرية وهي عزة النفس.

والصراعات القائمة بين الراغبين لتحمل مسؤولية القيادة في المجتمع الكردي هي محل شكوك عند الناس على الرغم من وجود الشرفاء والأحرار ومن يرغبون بخدمة بني جلدتهم في معمعة تلك الصراعات ..

الكردايتي لا تعني قطعا اقتصار الاحتفال بعيد نوروز المبارك العزيز على قلوبنا فقط ، وكأن الكردايتي لا تتمثل إلا بها ، وهذا الأمر مع كل أسف بات ملموسا ، وهو الصراع على من سيقود حفلة الطبل والمزمار ، وكأن نوروز – الطاهر – لا يمكن أن يتم إلا بالنموذج الذي يخططون له ، خلقوا فينا نفسية الشعب الذي قيل فيه : يجمعهم الطبل ويفرقهم العصا !!

ويا ليت شعري لو رأينا هذا الصراع يتمثل في ندوة حوارية عن أحمدي خاني، وسهرة ثقافية عن روشن بدرخان، وأمسية شعرية يغرد فيها أهل الثقافة والفن، ومؤتمرات تتناول الأنظمة الأخلاقية التي نحن بأمس الحاجة إليها .

الكردايتي لا تعني أن يزاود أحد على الغير ولا أن يبني وطنيات على حساب الآخرين ، ولا تعني قطعا ضرورة الانتساب للحزب الفلاني أو العلاني ، فالغالبية العظمى من بني الكرد تتلذذ بكرديتها وهي خارجة عن لعبة الأحزاب وصراعاتها التي لم تنتج إلا مجتمعا ممزقا فكريا واجتماعيا ، مع كل احترامي لمسيرتها النضالية والتي لا أشكك في إخلاصها ..

والكردايتي ليست دكانة يأكل منها المحتال كي لا يدفع ثمن ما يأكل ، وليست حانة يشرب فيها المعربد ليخرج ويهذي ولا يصحو إلا بعد أن يقع الفأس في الرأس !!
هذه صورة من واقع بيتنا من الداخل ، بتنا نعيشه مع كل أسف ، والسكوت عليه مع القدرة على الكلام دليل القبول ، وبالتالي مشاركة تلك الشرذمة والنفسيات المريضة في ما تخطط له ..


لذا لابد من تبرئة الذات ولو بصرخة القلم لأقول : أن الكردايتي هي زاد أؤلئك المخلصين الذين يعملون كالجندي المجهول وراء الكواليس لتحقيق السعادة لبني جلدتهم ، الملائكيين الذين يحترقون كالشمعة لينيروا حياة إخوانهم ..

ولكن هل يمكن لم يعتقد أنه سيكون ترابا بعد موته أن يكون من هؤلاء ؟!!
إنهم قليل … ، وهذا ليس بعجيب ، فالدرر والجواهر لو قارنتها بالأحجار والحصى لرأيت مكان المخلصين في بحر الكردايتي ..
وأعود للبداية واقول :  قتلوا الكورديتي … وأطفؤوا جذوة الثورة … لكنهم مستمرون في نشوة الفنادق ..
للتعليق على المقالة يرجى زيارة الموقع على الفيس بوك في الرابط التالي :

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…