عزيزي حسين استقالتك لاتبرئك من المسؤولية

حاجي سليمان
 

الصديق حسين جلبي العزيز  ليس لنا معرفة شخصية معمقة ولم نلتقي إلا مرات قليلة وإحدى تلك المرات كانت في مدينة إنطاليا التركية بأول مؤتمر للمعارضة السورية بعد بدء الثورة ، وكما ليس لنا اتصالات تلفونية يذكر ولم نتعرف على بعضنا إلا من خلال العمل الوطني والكتابات التي تكتبها بين الحين والآخر حول قضايا مختلفة تمس جوهر قضيتنا السورية بصورة عامة و الكردية بصورة أخص  سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
لذا .

تريثت لا بل ترددت كثيراً بعد صراع داخلي مرير في الخوض بكتابة هذه الأسطر التي اعبر فيها عن ما في دواخلي تجاهكم الماً على الحالة الحرجة التي نحن فيها خارج دائرة العقلانية نغوص فيما هو أعمق من تفكيرنا و أعقد من قدرتنا واكبر من ما نجول حوله حائراً في فضاء متشابك يفوق إرادتنا المتواضعة في البحث عن السبل الناجعة للمرحلة التي تغلى وتتشابك فيها  المؤامرات من وراء الكواليس المحصنة كردياً بمسميات شتى بغية النيل من عزيمة الكرد تارة ..

وكسب المزيد من المصالح تالياً …
أخي العزيز حسين هناك قواسم إنسانية معبرة ووطنية عريضة كوردية نقية تجمعنا حوله خدمة للقضية والإنسانية معاً ..لذا ما آثار انتباهي إلى ما كتبتموه بخصوص ..

الاستقالة من الشأن الكردي العام ..

هي خدعة ذاتية أولا وجمعية ثانيا كون معدنكم الوطني وتربيتكم القومية وحسكم الإنساني إضافة إلى شعوركم ووجدانهم الأخلاقي لا تسمح لكم الابتعاد عن الشأن الكردي وأصبحتم جزءاً من القضية وثروة وطنية عامة في مجتمع فسدها المفسدون بانامل مسمومة وقيادات للأسف مهزوزة  بعكازات منخورة تسير مع الريح حيث ما يشاؤه المنهمكون في الشأن الخاص متناسياً غضب الأمة والتاريخ في آوانها القادم .

فحلمكم هو حلم كل من له ضمير حي ووجدان إنساني وما أصابكم من اليأس والتردد أصابنا جميعاً ولكن  إرادة  المرء وتصميمه على المثابرة وحدها تصمد أمام العواصف العاتية رغم معاكسة الرياح والظروف القاهرة … وأظن لا بل متأكد من إرادتهم القوية بانها ستصمد شامخا أمام قهر الزمن وعلاك الببغاء الزائلة ..لذا نتمنى أن لا تسمح بالافكارة البالية أن تتسلل إلى أفكاركم وعقلكم النير وان تتابع مسيرتكم بخطى ثابتة وفق ما تراه مناسباً بعيداً عن اليأس والملل القاتل وإنكم أدرى بمدى تأثير الأفكار الظلامية وخشونتها على ضياع الحقيقة ظلماً .
أخي العزيز حسين جلبي
لا تظن بانك وحيدا أمام هجمة اللوم والانتقادات اللاذعة وإنما كل من يعبر عن ضميره وشعوره  بوجدانية طاهرة فهو معرض لنفس الظلم والتهم وأشدها عمقاً.

فتأكد بانه كلما زاد التهجم عليكم إنما يعني اقترابكم من الهدف أكثر بصدق تعابيركم  وتنبؤ تحاليلكم حيث هي ألاقرب إلى العقلانية والحنكة السياسية الواجبة ولابد من أن يتحقق أحلامكم وأحلامنا جميعاً في غد مشرق يمزق حناجر المفسدين ويطفأ شمعة السموم ويخترق جدار الصمت رغم أنف المتربصين والانانيين فإننا وكل من ينتظر على مفترق الطرق نشاطركم  الماً على حال امتنا المهمشة ..فليس هناك عملاً جاداً دون تضحية ولابد من المضحين أن يظهروا ويناطحوا المتربصين علنا ..

وشاء القدر بان تكونوا منهم وما عليك إلا أن تتابع مع من هم في نفس التفكير المسيرة  لإنارة الدرب وتنظيفه من الأشواك المزروعة حقدا وكراهية .

وفي الوقت نفسه راجيا من أمثالكم الحيطة والحذر من الوقوع في مطبات تفيد من هم يودون رسالة غيرهم ..وكما نتمنى منكم التقيد بحدود النقد البناء غاية في الإصلاح تجنبا للاتراح وعدم الترنج في غابة الضياع ..
وأخيراً أقول لستم من الانتهازيين والانانيين حتى تتمكنوا من الهرب وحيدا والخلاص بجلدكم فلستم من تستطيعون النأي من المسؤولية فللوطن والشعب واجب عليكم وبحاجة إليكم وأمثالكم من هم يحملون هموم الوطن والأمة … فلا تدعوا الفرصة لغيركم من هم غير آهل للمسؤلية ..فصدى أرواح الشهداء تشق السماء الماً على تصرفاتنا ….

واستغاثة أنين الجرحى وعويل الأمهات تنتظرنا ..

وما علينا إلا أن نكون آهلاً للمسؤولية لترقد أرواح الشهداء الطاهرة مطمئنة في مثواهم غير نادم على دمائهم الزكية التي روت ارض الوطن بالأمل والحب والتضحية وثقافة التسامح .


المجد لجميع شهداء سورية الأبرار
النصر للثورة السورية العظيمة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…