قضية للنقاش – 48 خذوا العبرة من الثورة المصرية

صلاح بدرالدين

        ناقشني بعض الأصدقاء العرب والكرد في صفوف الثورة السورية ,والمعارضة حول ماجاء في مقالاتي الأخيرة بخصوص الثورة المضادة ودعوتي الى تجميد عضوية ممثلي جماعة الاخوان المسلمين في تشكيلات المعارضة في الخارج والثورة في الداخل على أثر اعلان اقامة دولة اسلامية من جانب كتائب مسلحة بحلب على رأسها – لواء التوحيد – الاخواني وقد أوضحت في حواري مع الأصدقاء وجهة نظري حول هذه المسألة الخطيرة

وهي واضحة وصريحة حيث طرحتها منذ قيام “جبهة الخلاص” قبل أكثر من سبعة أعوام التي شهدت صراعا حاميا انتهى بانسحابنا منها كمكون كردي احتجاجا على مواقف وممارسات – الاخوان – المريبة وسلوكهم المستند الى الازدواجية والنفاق السياسي مرورا بالأيام الأولى للانتفاضة الثورية حيث اشترطت مشاركتي في مؤتمر – أنتاليا – (خلال التواصل مع أعضاء اللجنة التحضيرية وهم أحياء يرزقون) على عدم حضور الصف الأول من القيادة الاخوانية التي كانت قد استقرت في تركيا واستندت في ذلك مبدئيا على المقولة التاريخية – الدين لله والوطن للجميع – ومبدأ فصل الدين عن الدولة وعدم تسييس الدين وأسلمة السياسة والى ضرورة الحذر من تصدر جماعات الاسلام السياسي لمشهد المعارضة والثورة في بلد مثل سوريا متعدد الأقوام والديانات والمذاهب قرابة نصف سكانه اما ليسوا عربا أو ليسوا مسلمين سنة وبينت للأصدقاء أنني لاأدعو الى عزل الاسلاميين أو أي طيف أخر لامن المعارضة ولا من صفوف المقاومة المسلحة بل الى ردهم الى مكانهم وحجمهم الطبيعيين وذكرتهم أن اخفاق ” المجلس الوطني السوري ” وتقهقره اللافت واقامة ” الائتلاف الوطني ” على أنقاضه يعود أولا وآخرا الى تسلط الاخوان السياسي كماذكرنا على ذلك المجلس منذ اليوم الأول لقيامه والتصرف بأمواله ومقدراته لمصلحة الأجندة الاخوانية المعروفة .
 لكون الثورة السورية تشكل التجربة الأطول والأهم والأغنى فكريا وثقافيا في ربيع الثورات لايمنع من الاستفادة من تجارب من سبقونا في هذا المجال كل على حدة وخاصة تفاعلات ثورة مصر وجنوح الاخوان بعد أشهر من استلام السلطة نحو الدكتاتورية وبروز النزعة – الفرعونية – للرئيس الاخواني في اغتصاب كل السلطات : التنفيذية والتشريعية والقضائية والعسكرية والأمنية وما سيجلب ذلك على شعب مصر من ويلات وآلام وكوارث وماستشهده ثورته من ردة قد تحتاج الى ثورة جديدة .
  في مصر الاسلام السياسي يسقط في الامتحان ويخون الثورة ويغدر بها أليس جدير بنا نحن السورييون أن نتخذ الحيطة والحذر من الآن وفي المرحلة الأولى من ثورتنا  وأن نستبق المحظور قبل وقوعه ؟ والقضية بحاجة الى النقاش .

·        – عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badruddin   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف أثارت حادثة قيام أحد الأشخاص برمي العِقال على الأرض ردود فعل غاضبة لدى الكثيرين من العرب والكرد ، وهو أمر مفهوم بالنظر إلى المكانة الرمزية التي يحتلها العِقال في الوجدان الاجتماعي والثقافي لدى قطاعات واسعة من العرب والكرد معا . فالرموز ليست مجرد أشياء مادية، بل تحمل في طياتها معاني الانتماء والذاكرة والكرامة والتاريخ. غير…

فراس حج محمد| فلسطين في واحد من المراسلات بيني وبين الدكتور أحمد نسيم البرقاوي على إثر مقال نقديّ أعجب به، يرسل لي هذه الرسالة: “صديقي فراس العزيز: قرأت بمتعة كبيرة مقالتك الرائعة جداً، ونقدك العميق، وعندي بأن مصطلحك: التفخيم النقدي مصطلح يجب أن يدخل التداول في النقد، لأن التفخيم النقدي ليس سوى نوع من الكتابة هدفها التبرج بمنقود ذي شهرة،…

صلاح بدرالدين من الطبيعي تخليد العظماء لدى أي شعب ، واطلاق أسمائهم على مؤسسات سيادية ، وصروح علمية ، وتاريخية ، واجتماعية ، اما أن يصل الامر الى استخدام تلك الأسماء في مواقع ذات رمزية دينية في مجتمعات متعددة الأديان والمذاهب ولاتخلو من الحساسيات ، فمسألة فيها نظر ، ومن هذا المنظور علينا تناول الموضوع الذي بين أيدينا حول قيام…

ولاتي مه – خاص: أعلن ثلاثة من أعضاء الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا انسحابهم من الحزب وإنهاء مهامهم التنظيمية، وذلك في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين 29 حزيران/يونيو 2026، بعد ما وصفوه بـ”استنفاد جميع فرص الإصلاح الممكنة داخل الأطر التنظيمية القائمة”. ووقع البيان كل من الأستاذ مسلم شيخ حسن، والمهندس أحمد زيبار، والمهندس رزكار عارف حسو، الذين…