جحا ..وخطابنا اليوم …!!

خليل كالو

  لا خطاب بمعنى الخطاب علما بأن الكل يدعو إلى الجمع ولكن بعملية التقسيم “رياضيات كردي قديم بمنهاج حديث” وكل خطاب موجه للآخر أو للمبني للمجهول وكأنه لا يعني المرسل معتقدا أنه على صواب وكامل الدسم والآخر أو المتلقي على خطأ دون أن يدرك بأن الاثنان على خطأ.

نتحدى فيما إذا كان هناك شخص يفهم الخطاب السياسي الكردي في تعامله مع الحدث الطارئ الآن حيث يكتفي بقراءة الحدث دون التفاعل والمعالجة والتدبير من خلال أعلام وبيانات باهتة مثله مثل أي قراءة لأي شخص متواجد في الشارع ولا يوجد  فيه جملة مفيدة يطمئن الكرد مستقبلا ناهيك عن عمل لا بسبب غياب المشروع الكردي الجامع بل لعدم الاستعداد للمستقبل والنفير للعمل الجماعي وغياب الحكمة في التفاعل مع الواقع وإن غلبت على الخطاب في بعض الأحيان مسحة قومية ..؟
فما أشبه هذا خطابنا اليوم غير المفهوم لغة وسياسة ومنهجا وهدفا وخطة عمل ومغزى  بخطاب جحا حينما صعد يوما على المنبر يخطب بالناس قائلا : “هل تعلمون ما أقول لكم فقالوا : لا.

قال :حيث أنكم لا تعلمون ما أقول لكم فلا فائدة لوعظ في الجهلاء ونزل من المنبر ومن ثم صعد يوم آخر وقال :هل تعلمون ما أقول لكم ..؟ فقالوا نعم .فقال : حيث أنتم تعلمون فلا فائدة من إعادته ثانية ونزل من فوق المنبر.فاتفقت الجماعة على أن يقول قسم منهم :نعم وقسم آخر كلا .

ثم صعد جحا يوما آخر وقال :أيها الناس هل تعلمون ما أقول لكم فقال البعض نعم والبعض الآخر لا فقال لهم على الذين يعلمون أن يعلموا الذين لا يعلمون ونزل “.فلم تفهم الجماعة من خطاباته الثلاثة شيئا لأنه لم يقل شيئا أصلا

بعد كل هذا الحراك في غضون أكثر من عشرين شهرا من عمر الحدث السوري ومن مظاهرات ..خطابات ..بيانات ..مقالات ..مقابلات..مؤتمرات ..انسحابات ..مجالس ..تنسيقيات ..أحزاب جديدة ..روابط ..اتحادات ..منتديات ..ندوات ..محاضرات ..مهرجانات ..إعلام مهلهل..رفع أعلام ..مكاتب..مقرات حزبية ..بيوت الشعب ..لجان رسمية عليا ..سفلى شعبية قروية ..قوات حماية ..ميلشيات حزبية..جيش كردستان ..أخوتنا الكردستاني …الأستاذ دولار ..ضرب بالحجار والسكاكين والرصاص والتآمر …جيش حر ومر..

..تهم ..تخوين ..تنديد ..تهويل ..كذب ..نفاق..ارتزاق..هروب..زرع الفوضى والفتنة ..تخندقات واصطفافات غير موزونة ..تبين بأننا ما زلنا في المكان وهناك هروب مقنع وتملص من الواجب القومي والوطني وفجأة يقعون في أزمة وهم نيام أو النخبة تعيش أحلام اليقظة فيداهمنا الجيش الحر في عقر دارنا وعرين أحزابنا ويخرب على كل المخططات والأحلام وردية  لكل المشارب والملل والنحل السياسية ومع ذلك ما زال الخطاب ذاته وبنفس السلم الموسيقي”” دو ..ري ..مي ...” والحراك الكردي بنفس المنوال والتواتر تراوح المكان بالرغم من سيطرة طرف كردي على بعض المناطق بعد انسحاب الأجهزة الأمنية منها الآن والجميع في حيص بيص من أمرهم وحدث سري كانيي يتصدر الموقف وقد كشف عن العورات المستورة بورق التوت ورفع عن الطنجرة غطائها وتناثرت أوراق الخطابات الخاوية والمخططات الوهمية سياسيا وفنيا وتنظيميا أدراج الرياح .

ليبين بان خطابنا ليس سوى خطاب جحاوي هزلي وتنويمي وصف لكلمات لا معنى لها….

اللهم استر هذا الشعب من النار الآتي والفتنة والغل الدفين ..

واقبل دعاء هذا الملحد آمين يا رب العالمين ..


12.11.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا أيها السادة، الشعب ليس قطيعا من المتفرجين على بازاركم السياسي، وليس مطلوبا منه أن يصفق كلما أطلقتم شعارا ضخما أو افتعلتم معركة جديدة حول كلمة ومصطلح ولهجة وهوية. الشعب لديه ما هو أهم من كل هذه المسرحيات: يريد أن يأكل… يريد أن يعمل… يريد كهرباء وماء ودواء… ويريد مازوتا يكفيه ليبقى أطفاله دافئين في الشتاء. أما أن تجلسوا…

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…