حسين جلبيسألني الرجل بعد أن جلس أن كُنتُ أعرف السيد + من دائرة العمل، في البداية لم أتذكر الأسم، لكنني فيما بعد و من خلال متابعة الحديث علمتُ أنه على قائمتي البريدية، حيثُ كان قد تواصل معي و طلب مني إنجاز ترجمة كُراس إلى اللغة العربية.
أبرز الرجل عدة أوراق مطبوعة من بريد الأسم الذي ذكرهُ لي، كانت إحدى الأوراق تحمل بروفايلي على الفيسبوك و هو صورة الشهيد مشعل تمو، و كانت هناك أحرف و كلمات متداخلة ببعضها البعض باللغة العربية، قال الرجل مستأنفاً الحديث أن السيد + قد تلقى من بريدي رسالة باللغة العربية عجز عن قراءتها، و لفت نظره الصورة خلف القضبان، فظن أنني صاحبها و واقعٌ في مأزق في مكانٍ ما خارج ألمانيا، و قد أتيحت لي فرصة صغيرة فأرسلتُ له الإيميل علهُ يساعدني، ففكروا قبل أي إجراءٍ آخر أن يسارعوا إلى منزلي ليتأكدوا من الأمر.
إنتابتني حينها مشاعر مختلفة، كُنت فرحاً بأن هناك من يهتم لي، و كُنتُ محرجاً لأنني تسببت في إشغالهم بدون طائل، سارعتُ إلى الإعتذار للموقف الذي حصل، و القلق الذي تسببتُ به، سارع الإثنان إلى القول أنهُ: لا داعي للإعتذار، المُهم هو أن تكون بخير، و أضافا متسائلين أن ذلك يعني أنني لم أقُم بإرسال تلك الرسالة؟ قلتُ أنني لا أتذكر أنني أرسلتها، قد يكون ذلك حصل تلقائياً، قد يكون في إطار تبادل الصداقات، لكن الأكيد هو أنني لم أقصد إزعاج أحد، قال ثانية أن الأمر لم يكن مزعجاً بل خفنا عليك، ثم إعتذرت ثانيةً و أنا أذكر أهمية صاحب الصور، و أنه الآن أصبح شهيداً، و رحتُ كطفلٍ وجد أخيراً من يعطف عليه أُحاول أشتكي لهُ من النظام السوري و كأنه يضرب أصدقائي و يُحطم ألعابي و يخرب بيوتي الرملية في حمص و حلب و دمشق و كل مكانٍ من سوريا، إلى أن وجدت الضيفين يرتديان حذائهما مُغادرين.






