الأحزاب الكوردية ودورها القيادي

شهاب عبدكي

أغلب الأحزاب الكوردية ومن خلال قياداتها تكرر دائماً مقولة أننا نأمل أننا نتمنى ، وكأن حل القضية مرتبطة بالأمنيات وليس مشروعا قومياً بحاجة إلى عملٍ جاد يربط التنظيم بالسياسة في منظومة متكاملة تحل فيها الانانية الحزبية والشخصية ، فالأماني والتمني مرادفات يرددها الأدباء والشعراء ,وقد يكون اشهرها ما قاله الكاتب المسرحي سعد الله ونوس (نحن محكومون بالأمل) .
 أما نحن محكمون بالعمل والنضال ، وعلى القيادات الحزبية أن تتفهم إن قضيتنا أمام  مرحلة تاريخية , وأمام صعوبات وتحديات كبيرة ، بالتالي عليها أن تقوم بواجباتها كي تقترب من القضية وتقنع مؤيديها بأنها قادرة على وضع الحلول , وإن صح القول تستطيع أن تلعب دورا أكثر تأثيراً في محيطها سياسياً ، وذلك بتحويل القضية  إلى قضية مجتمعية وليست حزبية يستغل كل طرف الجانب الذي يمكن من خلاله أن يظهر للإعلام ويبتعد عن جوهر القضية ، ويصرح بشكل يؤثر سلبا ًعلى ما أنجزه المجلس خلال الفترة الماضية في عملية البناء والتأسيس ، رغم انتقادنا للآلية التي اعتمدت .

الأحزاب الكوردية لا تبحث عن كيفية الاستفادة من المجلس الوطني الكوردي كهيئة لها شخصيتها الاعتبارية ولها وزنها كممثل للكورد ، بل تخاف من أن ينهار هذا التحالف ، وقد تكون سبباً في ذلك ، ويكمن السبب في الخلل التنظيمي الذي تم التوافق عليه من قبل جميع الأحزاب ، والذي بحاجة إلى ترميم من الداخل , وبدلاً من ذلك الأحزاب وقبل انعقاد المؤتمر تنطوي على نفسها لكي تتوافق على عملية تجميعية لا تمت بصلة إلى الحالة الديمقراطية ، والتي كنا نعمل من أجلها وننتقد النظام لاستبدادها واستهتارها بمصير الشعب عبر تجهيز الهيئات والمجالس بعيداً عن حق الآخرين في ابداء رأيهم.
لا نريد أن نقول ان الأحزاب الكوردية لا تبالي ولا نريد أن نقلل من شأنهم ، ولكن ما يحصل في الكواليس ومن خلال العمل الذي يظهرهم يعطون صورة غير مرضية ، وما يقومون به لا يقنع ، فالصفقات الحزبية على حساب المبادئ سيعيق المشروع القومي وسيعطي انطباعاً  بأن المجلس غير قادر على قيادة الشعب الكوردي في هذه المرحلة التاريخية ، وربما يؤدي إلى انقسام المجلس و انهياره .
 قد يكون التوافق على بعض الأمور حلاً مرحلياً ولكنها  بالنهاية لن تكون صورة حقيقية لنضال الكورد ضد الاستبداد و سيبقى أداءً سيئاً للحركة الكوردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…