أية لامركزية تناسبنا ككورد في سوريا.. اللامركزية السياسية أم اللامركزية الإدارية؟

ادريس عمر
الفرق بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية يكمن في الهدف والمجال الذي تُمارس فيهما، بالإضافة إلى طبيعة السلطات والصلاحيات التي تُمنح للأطراف المختلفة.
لنعرف اللامركزية الإدارية: هو نظام إداري يتم فيه توزيع بعض سلطات الحكومة المركزية على هيئات أو جهات محلية أو إقليمية (مثل المحافظات أو البلديات) بهدف تحسين كفاءة الإدارة وتلبية احتياجات المواطنين على المستوى المحلي.
والهدف منه تحسين جودة الخدمات العامة وتحقيق كفاءة في إدارة الموارد.
-طبيعة السلطات: السلطات المفوضة أو المنقولة  تكون إدارية فقط (مثل التخطيط المحلي، توفير الخدمات، إدارة المرافق العامة).
-الهيئات المسؤولة: الهيئات المحلية مثل المجالس البلدية أو الإقليمية أو الإدارات المحلية التي تعمل تحت إشراف الحكومة المركزية.
-العلاقة مع الحكومة المركزية: تخضع الجهات المحلية للرقابة الإدارية لضمان التزامها بالقوانين والسياسات الوطنية.
-مثال: منح بلدية مدينة معينة صلاحية إدارة خدمات النقل العام أو جمع الضرائب المحلية.
أما اللامركزية السياسية:
فهو نظام سياسي يتم فيه توزيع السلطات السياسية والتشريعية بين الحكومة المركزية والوحدات السياسية أو الإقليمية (مثل الولايات أو الأقاليم) بطريقة تجعل هذه الوحدات تتمتع باستقلالية واسعة.
-الهدف: تحقيق درجة من الحكم الذاتي للأقاليم أو الولايات وتعزيز المشاركة السياسية.
-طبيعة السلطات: السلطات المفوضة تشمل صلاحيات سياسية وتشريعية وتنفيذية (مثل إصدار قوانين محلية، تنظيم انتخابات محلية، أو إدارة شؤون الأمن الداخلي).
-الهيئات المسؤولة: حكومات أو برلمانات محلية تتمتع باستقلالية سياسية.
-العلاقة مع الحكومة المركزية: علاقة تعاونية أو تشاركية غالباً مع استقلالية واسعة وفقاً لدستور أو قانون.
-مثال: النظام الفيدرالي في الولاايات المتحدة حيث تتمتع الولاايات بصلاحيات تشريعية وتنفيذية مستقلة في نطاق معين.
الفرق الجوهري:
-الهدف: اللامركزية الإدارية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المحلية.
-اللامركزية السياسية تهدف إلى تحقيق مشاركة سياسية أوسع أو حكم ذاتي.
2-طبيعة الصلاحيات:
-في اللامركزية الإدارية الصلاحيات تقتصر على الجانب الإداري.
-في اللامركزية السياسية، الصلاحيات تشمل الجوانب التشريعية والتنفيذية والسياسية.
3- الرقابة والإشراف:
-في اللامركزية الإدارية، الحكومة المركزية تحتفظ بسلطة الرقابة والإشراف.
-في اللامركزية السياسية، السلطات المحلية تتمتع باستقلالية واسعة تحددها الدساتير أو القوانين.
خلاصة:
-اللامركزية الإدارية: تركز على تحسين إدارة الخدمات.
-اللامركزية السياسية: تركز على توزيع السلطة السياسية وحكم الأقاليم ذاتياً.
لأن الكورد تعرضوا لسياسات تهميش وقمع على مدار عقود، وحرموا من الجنسية وتم محاولة محو هويتهم.
لذا أرى أن الفيدرالية أو اللامركزية السياسية هو الحل الأنسب للكورد في سوريا لأنها تتيح لهم حكم  وإدارة مناطقهم بأنفسهم، الاستفادة من مواردهم، مع الاعتراف بهويتهم القومية وحقهم في تقرير المصير ضمن إطارالدولة السورية.
هذا النظام يمكن أن يكون أساساً لبناء سوريا ديمقراطية تعددية تحترم حقوق الجميع وتُعالج مظالم الماضي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…