وجهة نظر

 روجان

 من المؤكد إن المتتبع لشؤون الشعوب وحق تقرير المصير يتوصل إلى حقيقة ثابتة وأكيدة بأن هذه الشعوب لا تستطيع أن تحقق مآربها وتحصل على حقوقها إلا باستعمال أدوات تناسب هذه المهمة الصعبة بل من المستحيل تحقيق أهدافها بمعزل عنها.
 لذلك تنمو وتظهر من بين أحشاء المجتمع شريحة تملك قدرا لا بأس به من الوعي الثقافي والقومي والعلمي مما يجعلها تبادر إلى تشكيل حزب سياسي يسعى لتحقيق أهداف الشعب وسرعان ما يصبح أداة ضرورية بيده والاستناد إليها واستعمالها لينال حقوقه المغتصبة .

وبما أن الشعب الكردي من أكثر الشعوب سوءأ للحظ فهو يعاني من أمرين أحدهما أمر من الآخر 

فالأمر الأول: هو غبنه وتعرضه لسياسة التهميش والانصهارو هضم حقوقه على مدى قرونٍٍ طويلة جدا من قبل بعض الشعوب مما جعله دون دولة أو كيان أو حكومة قوية تحميه من ظلم الأعداء أما الأمر الثاني فهو وجود تيارات وأحزاب كردية عديدة وكثيرة تفوق الحجم الحقيقي والمطلوب وعلاوة على ذلك أنها مختلفة في الرؤية والإستراتيجية والبرامج ما تجعلها أداة ضعيفة غير فعالة بيد شعبها ونظرا لأهمية هذه النقطة بالذات ولضيق الوقت ولتهيئة الأجواء الدولية والإقليمية والداخلية والذاتية معا فأنه يتحتم على هذه الأحزاب أن تستغل الظروف مواكبا الوقت والزمن وذلك من خلال المبادرة سريعا وبذل الجهود لتحقيق هدفين في غاية الأهمية أولهما :
توحيد خطاب سياسي وتشكيل لجنة منبثقة من قيادة هذه الفصائل للتحرر من وهم الزعامة والألقاب الكاذبة والكف عن التشكيك , وإلصاق التهم الباطلة ببعضهم وأن يقفوا أمام المرآة ليروا الحقيقة بأم أعينهم والاحتكام إلى العقل ولا سيما في هذه المرحلة التي تعتبر من أدق المراحل وأصعبها والتي تشهد تحولات جمة ليس فقط على صعيد القضية الكردية فحسب وإنما على الصعيد العالمي والإقليمي .


أما ثانيهما : الإسراع دون تباطؤ إلى وضع برنامج سياسي واضح دون غموض بعيدا عن التلاعب بالألفاظ ومعاني الكلمات وتأويلها بما يخدم مصلحة الأعداء وتسهيل تنفيذ مخططات الخصوم.

لتلتف حوله مجمل الفصائل الكردية وليصبح إستراتيجية  ثابتة لها والتمسك بها والعمل الدؤوب والكفاح الحقيقي عملا لا قولا وذلك على غرار التحالف الكردستاني في كردستان العراق .

وناهيك عن أن الوقت لصالحنا تماما وربما سيمر سريعا دون أن تستغل إلا أن الواقع الحالي للحركة الكردية في سوريا مرير لا يخدم قضية شعبنا الكردي إذا استمر طويلا وإن النضال السياسي سيتراجع إلى الوراء باتجاه التناقض واستمرارية خراب البيئة الصالحة ولأفكار التي لا تقدم للساحة السياسية في سوريا إلا مزيدا من التشتت والخراب في الوقت الذي هي بحاجة إلى كل ذرة صغيرة من الجهد لبناء الشكل الكفاحي والجسد الحي الذي يدعم قضية شعبنا الأساسية متمثلا بكافة حقوقه الأساسية المشروعة الثابتة
فمن هذا المنطلق الحساس جدا والمهم إن الشعب الكردي في سوريا تواق إلى مشاهدة الأحزاب متماسكا وموحدا وملتفا حول إستراتيجية واضحة من خلال برنامج موحد يلبي طموحات جميع أفراد الشعب  .


وما الرؤية السياسية التي طرحها حزب آزادي الكردي في سوريا سوى نموذج منطقي يعبر عن هذه الطموحات ومناسب لهذه المرحلة الدقيقة والأجواء المهيأة مما يتحتم على هذه الأحزاب مجتمعة الالتزام والأخذ به وجعله استرتيجية مبدئية ثابتة لخدمة أبناء شعبنا الذي عانى وما زال يعاني من حرمانه حتى من أبسط حقوقه  الإنسانية في هذا الكون علما أننا لا نعني بذلك خدمة أو انتصارا للحزب المذكور لأنه في النهاية هذا الحزب هو لخدمة هذا الشعب ومطيته وأداته للوصول إلى بر الأمان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…