فيسبوكيات

آخر الداء… الكي

د.

كسرى حرسان

من السخرية والاستهانة بعقل الإنسان أن يسلم بالهدنة في سوريا ولو جدلاً، بذريعة أن الشعب وقع ضحية حرب لا تعرف التمييز وأنه من أجل ذلك بات يعيش محنة لا تطاق.
نعم صحيح، إن هذا العرض مغرٍ لأول وهلة من حيث إنه يجنب المدنيين ويلات الحرب، وإنه لاقتراح مشجع من حيث المبدأ سرعان ما يتحول إلى نقيضه عندما يكتشف أحدنا أن هذا الأمر ضرب من المحال في إطار دولة كسوريا تحكم بالحديد والنار، فتجربة السوريين طويلة ومريرة مع الاستبداد الذي لا يرضخ للتفاوض ولا يخضع للقرارات غير المباشرة، وإذا كان قد أبدى جانباً من اللين فما ذلك إلا تحت وقع الضربات التي جعلته يعيد حساباته الأنانية ليعود إلى المراوغة والمكر والتفنن في أساليب الخداع،
 ولكن وسائل التحايل هذه أضحت مكشوفة لا تنطلي على شعب اكتوى بأكمله بنيران حقده حتى تيقن أنه لا يبحث عن حلول وإنما يفتش عن مخرج يرده إلى سيرته الأولى، كيف يمكن التفاوض مع من أحب أحابيل السياسة واعتبرها شطارة يتبجح بها على ركام المجازر وأنقاض القصف والتفجير، إن المسألة السورية ليست بهذا الحجم من التعقيد كونها داخلية وغير متشابكة، ولكن دعاة الحرب لا يريدون للسلام أن ترفرف أعلامه بشفافية لدرجة أننا أصبحنا نتذبذب في الفراغ ونعالج وهماً بل محالاً، ولكن هيهات أن تفت الحلول في عضد المحال، والجميع يعلم ذلك دون استثناء.

إذاً فآفاق الهدنة مشحونة بالفظائع، ومن يريد أن يحافظ على حرمة دم الشعب السوري بهذه الطريقة فإنه يعرضها جهاراً نهاراً للتحليل والانتهاك.

إن الهدنة لا تعني تأجيل الحرب، ولكن سوريا بحاجة إلى تسديد وتصويب يحل الأزمة حلاً ناجعاً وفعالاً لا إلى معالجة الخطأ بخطأ أفدح؛ فليس الصواب بمنتهى البساطة أن يقف العالم مع جانب القوة ليدّعي أنه ينطلق إلى الحل، بل عليه أن يتحمل مسؤولياته، وهو أعلم بها، لحسم هذا الظلم المنظم المتعدد الأقطاب، إنه الاستبداد الطائفي الرصين الذي لا يقبل بالمشاركة والحلول.
إن حال الشعب السوري الذي يعيش المحنة والمعاناة مباشرة تستدعي بجدية البحث عن مخارج حقيقية تستند إلى أسس سليمة ومتينة لا إلى وهم يؤذن بالكوارث.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…