عام من الانتكاسات المجلس الوطني الكردي

صبري رسول

من حقّ كلّ كردي أنْ يطرح التساؤل الكسيح في وجه المجلس الوطني الكردي كأحد أطر المعارضة السياسية للنظام، رغم قناعة هذا المواطن بأنّه لن يلقى الجواب الكافي من قيادة المجلس العتيد.

سيمرّ عامٌ كاملٌ على ولادة المجلس الوطني الكردي في 26/10/2011م الذي تفاءل به الشعب الكردي كأول تجربة رائدة في توحيد الفصائل الكردية تنظيمياً وسياسياً، وقد تكون خطوة المؤتمر الوطني الثانية بعد المؤتمر الوطني في السبعينات.
ورأى معظم الكرد بأنّ بناء المجلس الوطني الكردي خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح رغم الخلل والآليات الخاطئة التي اختارتها الأحزاب الكردية في بناء مجلسهم الشّبيه بمجالس الأغوات والشيوخ النافذة في التاريخ الكردي ردحاً من الزّمن.

يا ترى ماذا حقّقق المجلس خلال هذه المسيرة الميمونة.؟؟ التساؤل مشروعٌ في حدّه الجنوني.

فقد حاولت الأحزاب الكردية (كلٌّ بطريقته) إيجاد أكبر كمّ من النفوذ داخل المجلس، والتّسلل إلى المؤتمر والوصول إلى الهيئات المنبثقة عنه بكلّ الطرق المشروعة وغير المشروعة, كلٌّ يتحايل على كلّهم، وبعضٌ ضحية بعضهم، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه في مسيرة المجلس المعطّلة، والمليئة بالأخطاء السياسية القاتلة، وتكلّلتْ أعمال المجلس بالعطب التّام بعد اتفاقية هولير التي أصبحتْ غطاءً لخيمة عزاء المجلس.

وأي عزاء مُحرِج يمكن تقديمه للمجلس.

إلى لحظة كتابة هذا النّص لم أجد نجاحاً واحداً حقّقه المجلس، اللهمّ إذا اعتبرنا هزالة مظاهراته، وتقزيم صورة الكرد داخلياً وخارجياً، وفقدانه السيطرة على الشارع الكردي في كلّ المجالات نجاحاً له.

ولا ننسى أنّ هذه النجاحات جاءت نتيجة محاولات (الكبار) -اللهمّ سترك يا كبير- الاستفراد بهيئات المجلس، وطرح نفسها سلطةً للتشريع والتنفيذ، وإذا أطال الله في عمر المواطن الكردي سيجد نجاحات أخرى تشيّب الولدان.


لا أسجّل ملاحظاتي كمواطنٍ يسمع صوت الطبل في قرية كاسان ذات الشهرة الصوفية، بل كمواطنٍ يتابع أعمال المجلس بدقائقها، والملاحظات تلك لا تهدف إلى الإساءة بالمجلس أو بأحد أطرافه، بل تهدف إلى تشخيص العثرات التي تعترض طريقه نتيجة السياسات الخاطئة من قادته.
لا أعرف هل اختزل المجلس برنامجه السياسي المرحلي في أمرٍ واحد؟ العمل على توفي الأجواء وتهيئة الظروف لتشكيل وفدٍ شعبي للالتقاء بالمعنيين بالمحافظة لإدراج حصة واحدة خاصة بتدريس اللغة الكردية(كما جاء في اقتراح الهيئة الكردية العليا ذات الكراسي الذهبية).

وأظنّ أن مطالب الكرد وطموحاتهم يجب أنْ تنتهي إلى هذا الحدّ.

لأنّ رفع السقف أكثر من هذا يُعَدُّ تطرفاً قومياً ونزعة انفصالية، وعليهم إثبات سوريتهم والاكتفاء بهذا المطلب التاريخي.


وهذا المقترح إنجازٌ تاريخي، وإبداعٌ سياسي ومكسب قوميٌّ يجب الحفاظ عليه بأيّ ثمن.
من الصعوبة تعداد الأخطاء، ونحن جزءٌ من هذه الخطاء بطريقة أو بأخرى، وعلى الجميع العمل بجدية، والترفع عن الأنانيات الذاتية والحزبية، والتفكير بمصير الشعب الكردي بما يتناسب والمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الجميع في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة.
إذا وضع قادة الأحزاب الكردية مصير الشعب الكردي ومصلحته العليا نصب أعينه، وقاموا بوضع الخطط والآليات التي تحقّق الهدف، سيكون ذلك الأساس الصحيح لتصحيح مسار المجلس.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو بداية، لا بد من التذكير بأن الشعب الكردي السوري والحركة الوطنية الكردية السورية، كما عموم الأمة الكردية، يؤيدون النضال الوطني السلمي للكرد في جميع أجزاء كردستان، والآن وهنا لا بد من إيراد بعض الحقائق الكردية. دعا مؤسس ورئيس حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، بعد 15/08/1984، إلى أن يكون في كل بيت كردي شهيد، طبعا، لكي ترتبط عائلات…

د. عبد السلام برواري تحل الذكرى الثمانون لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في السادس عشر من آب ١٩٤٦، وهي مناسبة تتجاوز الاحتفاء بتاريخ حزب سياسي إلى قراءة تجربة ارتبطت، منذ بدايتها، بمسار الحركة التحررية الكوردية وتطور القضية الكوردستانية في العراق. فقد جاء تأسيس الحزب في مرحلة كان الكورد قد خاضوا خلالها ثورات وانتفاضات عديدة، وقدموا تضحيات كبيرة، إلا أن معظم تلك…

المهندس نذير عجو / هولندا لا جدال حول الهوية الإنسانية المشتركة للبشر، والتي تأخذ مكانها مع أية هوية أخرى، تلازم الإنسان ولادةً أو موروثاً أو قناعةً؛ حيث الانتماء الأثني بالولادة، وبالتالي الهوية القومية التي ترتبط بحد ذاتها بجغرافيا معينة تتعلق بتلك القومية، تلك الجغرافيا التي تطورت حضارياً لتأخذ هوية إضافية عُرّفت بالوطنية، والموروث العقيدي وتشعباته الطائفية المأخوذة من المحيط الذي…

اكرم حسين يأتي التحضير لعقد المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي في سوريا في لحظة سياسية مختلفة جذرياً عن تلك التي تأسس فيها المجلس، الأمر الذي يجعل من المؤتمر محطة تتجاوز حدود التجديد التنظيمي أو انتخاب هيئات قيادية جديدة، لتتحول إلى مناسبة لإعادة تعريف وظيفة المجلس ودوره وأدوات عمله في المرحلة السورية الجديدة. فالمجلس الذي تشكل في سياق الثورة السورية…