هل سينفع اعتذار البوطي مرة أخرى؟

 إيناس إبراهيم

منذ أن نزلت الديانات علا شمس الحرية عاليا وجاءت حرية الإنسان في مقدمة الحريات التي نادت بها هذه الديانات التي جاءت لنصرة المظلومين ولإعلاء كلمة الحق عاليا فكان دين الإسلام من أكثر الأديان التي دعت إلى ذلك لأنها نزلت على قوم كان أشد الناس كفرا وضلالة فكان لهذا الدين أثر كبير في إصلاح النفوس وبنية الإنسان وظل كذلك إلى أن أستلمه العثمانيين ليستخدم بدل أن يخدم فأصبح وسيلة بعيدة كليا عن مضمونها فأسست على أثرها واحدة من أكبر الإمبراطوريات قمعا وسفكا للدماء .
زالت تلك الإمبراطورية دون أن يزول أثارها , فقد تسببت في صهر شعوب وأبادت آلاف النفوس البريئة فلا زلنا نعيش واقع تلك الطموحات الأنانية حيث كثرت ظاهرة النفاق بين الشيوخ والملل دعاة الإسلام الظاهري والإسلام براءة منهم.

فجاءت الحرب الأمريكية على العراق لتكشف الستار عن كثيرين من المنعشين بثقافة الموت وعدم الحياة للإنسان .
فشيخ زانا العراق كان ضد الاحتلال الذي يحتل وطنه ويستعبد شعبه وكان في نفس الوقت مع قتل الإنسان وقطع الأيادي , وبتر الأرجل ونشر الدعارة , واغتصاب النساء, وتصوير الأفلام الإباحية.
كما أن شيخ زانا سوريا (البوطي) أيضا كان ضد الاحتلال الذي يحتل شعب العراق المسلم وكان في نفس الوقت مع عصابات فرق الموت التي تقطع الرؤوس من الأعناق فقطعها سيوصل المجاهد حسب قوله إلى أبواب الجنة حيث ستستقبله عشرات الحريات هناك , كما أن القنبلة التي تنفجر في محتل يتمشى بين مئات النفوس البريئة تفجيرها حلال شرعا كل هذه التناقضات في شخصية البوطي ظهرت عقب تحرير العراق إلا إنها كانت موجودة سابقا فالبوطي امتنع عام 1991 عن تلبية طلب لجنة تشكلت من أجل إغاثة ضحايا حلبجة على إثر المجازر البشعة التي ارتكبها صدام وأعوانه بحق أبنائها والصور التليفزيونية التي بثت على الفضائيات بحجة إن قول عبارة مدوا يد المساعدة لأبناء العراق خارج عن نطاق الفقه والعقيدة ولا يجوز استخدام المنبر في غير ذلك .
فجاء بعد ثلاث عشر عاما ليكشف عن نفاقه وزيف إدعاءاته ليستخدم نفس المنبر في شتم أكثر من أربعين مليون كردي لم يهين منهم أحدا سوى نفسه .
ثم قدم اعتذاره لما تفوه به من كلام أيقن بأنه كشف زيفه ولطخ عمامته بالعار فجاء الاعتذار على شكل كذبة بيضاء بالنسبة للكرد الذين علموا غايته منها .
كان ذلك الاعتذار كفيلا بأن تطوى تلك الصفحة السوداء حيث إن الكرد معروفون بالتسامح و احتواء الغير , لكن لا أدري أي اعتذار سيشفع للبوطي على إثر كلامه البذيء الذي قاله في برنامجه الأسبوعي تقارير سياسية عفوا دراسات قرآنية والذي وصف فيه صدام بالرئيس وتحدث عنه و كأنه ولي وتهجم على الحكم الصادر بحقه ووصفه بأنه غير شرعي وانتقل دون أن يدري أنه سيكشف عن زيفه ونفاقه إلى لبنان ليمجد حزب الله ليكشف لجميع المشاهدين أنه مسير من الحكومة وهذه الحلقة بنية بإستراتيجية بعثية بحتة فكيف يفسر التهجم على مرتكبي حكم الإعدام بحق صدام وتمجيد حسن نصر الله وهم أعوانه ومن ملته وليس هذا فحسب بل وبارك نصر الله إعدام صدام ولم يدينه.
أن هذه الحلقة كانت بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقها هذا المنافق على نفسه فأرجو من كل الذين شفعوا له حين قال ما قاله على المنبر وصدقوه, ألا يشفعوا له أنينه على صدام ولا يصدقوا أكاذيب جديدة بالتأكيد سيقولها لاحقا هذا إن لم يأخذ الله أمانته ويريح الناس من نفاقه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا أيها السادة، الشعب ليس قطيعا من المتفرجين على بازاركم السياسي، وليس مطلوبا منه أن يصفق كلما أطلقتم شعارا ضخما أو افتعلتم معركة جديدة حول كلمة ومصطلح ولهجة وهوية. الشعب لديه ما هو أهم من كل هذه المسرحيات: يريد أن يأكل… يريد أن يعمل… يريد كهرباء وماء ودواء… ويريد مازوتا يكفيه ليبقى أطفاله دافئين في الشتاء. أما أن تجلسوا…

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…