التيار الوطني الكوردي والذكرى السنوية الأولى لأغتيال الشهيد مشعل التمو

ما بين الفينة والأخرى تظهر على الساحة الكوردية السورية شخصيات تصرخ هاتفة من أعماق قلبها ووجدانها ، من أصالة وعيها وسعة مداركها ، لتجسد الملامح التاريخية الفعلية لحق الشعب الكوردي في التمتع السياسي الكامل بأقليمه وأرضه بعيداً عن المراهنات السياسية وعن التبريرات والذرائع التي تلجم وتعطل النشاط الشعبي العام .

إن ظهور شخصيات لاتدير دفة السفينة الكوردية فقط إنما تنشىء مرتكزات هذه السفينة ، مثل الشهيد الشيخ معشوق الخزنوي والشهيد مشعل التمو ، تجعل من الساحة السياسية الكوردية أهم عامل بنيوي في أندلاع الأنتفاضات والثورات ، ليس في وجه القمع والأستبداد بل في رفع الغبن عن مشروعية حقوق هذا الشعب الأبي الأشوس .
ولقد بات واضحاً إن الشهيد الشيخ معشوق الخزنوي قد أرخ لعصر جديد في أختيار الخطاب الصادق المميز والعمل الشعبي والجماهيري الواسع مستمداً عظمته الشخصية من عظمة تفاني وأخلاص هذا الشعب لقضيته العادلة وأصراره على بذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق آماله ، ولقد بات واضحاُ بنفس الدرجة إن الشهيد مشعل التمو انتمى إلى روح وجوهر هذه المدرسة في تفعيل مقولاتها ضمن الحراك الثوري العام للثورة السورية المجيدة ، دون أن يلتفت إلى الحجج الواهية التي تقصم ظهر المجتمع الكوردي ، بل أنبرى متحدياً أعتى وأقسى نظام ديكتاتوري بأصدق وأوضح المعاني والأساليب في التعبير عما يعتمل في ضمير شعبه ، ويجيش في وجدانه .
إن هذه المدرسة التي ولدت من أخاديد الزمن المترهل كشفت عن بؤس الواقع الكوردي وحاجته الملحة في الجدة والتجديد ، في التأصيل على أساس مقومات تمتلك خصائص تخص هذا الشعب الأبي من خلال مؤسسات المجتمع المدني الحديث ، من خلال عدم المعاداة لأي جهة كانت ، من خلال دمج النشاط الخاص بروح العمل العام ، من خلال ولادة جديدة في الفكر والسلوك والتضافر والتكافل الإجتماعي .
ولقد أدركت هذه المدرسة مدى الغشاوة المتسلطة على رقاب الجميع وسلطتها في قمع ولادة أي جديد ، في قهر كل رأي مخالف غير تبعي ، ووعت أيضاً قوة الألم والوجع في ثنايا هذا المجتمع ، لذلك ومن خلال هذه المفاهيم يرى التيار الوطني أنه لابد من ضرورة تكريس هذه المدرسة في المجتمع الكوردي بجوهرها كما هي ، ذلك الجوهر الذي يستمد روحه من العمل الجاد في تطوير كل مجالات الحياة بأسلوب علمي معرفي لالبس فيه ولا تأويل .
كما إن التيار الوطني إذ يحيي روح الإباءة والمجد لدى الشهيدين ، الشهيد الشيخ معشوق الخزنوي ، والشهيد مشعل التمو ، فإنه يتأخر أبداُ في مساندة ومساعدة كل من يسعى جاهداً إلى إسقاط هذا النظام السوري المجرم الذي أغتال الشهيدين وكل شهداء الحركة الكوردية ، فالنظام السوري لايتورع لحظة واحدة في قتل كل المناضلين الشرفاء وكل المنافحين عن عدالة القضية الكوردية في سوريا ، كل المساهمين في صنع الثورة السورية الظافرة .
المجد والخلود لشهداء الحركة الكوردية
المجد والخلود لشهداء الثورة السورية

المكتب الإعلامي للتيار الوطني الكوردي في سوريا

تاريخ 07 .

10 .

2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…