لك المجد يا مشعل

صلاح بدرالدين

 من حقك علينا نحن الذين تعايشنا سوية في ظل الرفقة الحزبية والتكافل في تحمل المسؤليات والتواصل الانساني لأعوام طويلة وفي أصعب الأوقات وأدقها حيث كنا كما نحن عليه الآن معشر خريجي مدرسة كونفرانس الخامس من آب التي كنت أنت في عداد نشطائها  وفي الصفوف الأولى من مثقفيها ومن بين من آمن بتعاليمها وتمسك بتطويرها أقول من حقك علينا أن نستذكرك بالخير ونقوم بواجب الوفاء تجاه ذكراك العطرة .
   من حقك علينا أن نعود في ذكرى استشهادك الى الأعوام الماضية ونسترجع المشاهد والأحداث والمآثر عندما كنا سوية مع آلاف المناضلين الشجعان في الصفوف الأمامية من المعارضة الجادة والجذرية في الساحتين الكردية والسورية وتقاسمنا مرارة الظروف ومخاطر نظام الاستبداد الأسدي أبا ووريثا وفكرنا سوية وناقشنا أمور المصير القومي والوطني وأحيانا بأعلى الصوت أقول من حقك علينا يا أبا فارس أن نستذكرك بالخيردائما وأبدا وخاصة في مثل هذه الظروف التي يعيشها شعبنا السوري الثائر على الطغيان .

 من حقك علينا أن نشهد بأن وفاءك لمبادىء آب والتزامك بنهجه كانا دافعا وسببا حتى لايهدأ لك بال ومضيك قدما مراجعا وناقدا على طريق تعميق وترسيخ الفكر القومي اليساري الديموقراطي والانشغال في المراجعة والتطوير حاملا ذلك الميراث وعاملا من أجل صيانته على طريقتك الخاصة وحسب اجتهادك المبدع في اطار التمازج والتوازن بين القومي الخاص والوطني العام وهذا ماجعلك شهيدا ليس كرديا فحسب بل شهيد الوطن والثورة شهيد العرب والكرد وكافة المكونات الوطنية شهيد الحركة الكردية والمعارضة الوطنية .
 من حقك علينا القول بأنك وماحملته من فكر وما أعلنته من مشروع قومي – وطني أصبحت هاجسا لأجهزة النظام المستبد وعائقا أمام مخططات أعوانه وكان قرار التخلص منك لأن المستبدين الشموليين  لايتحملون الآخر المخالف ويعجزون عن مواجهة الحقيقة فعقلية قاتلك في القرار والتنفيذ والاسلوب والدافع السياسي هي نفسها عقلية ونهج قاتل عشرات الآلاف من أطفال ونساء وشيوخ وشباب سوريا في مختلف مناطق البلاد هي نفسها وراء مشروع مناقض لمشروع الثورة الوطنية في سبيل الحرية والكرامة هي نفسها العقلية الفاشية التي تقف وراء قتل الخزنوي وبرهك وشيرزاد وجوان وابو جاندي ورعد وهي من تقف خلف خطف المناضل القيادي الناشط  أبو عادل .
  ستبقى في غيابك كما كنت في حضورك ظاهرة مؤرقة لكل من سعى الى تغييبك وساهم في جريمة اسكاتك وحرمان عائلتك وذويك ورفاقك ومحبيك وشعبك ووطنك وعروسة جزيرتك وغرب كردستانك من عزيز غال .

 مازلت بيننا بنهجك وستبقى في ذاكرتنا يا أبا فارس والمجد كله لك ولجميع شهداء الوطن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…