هل نحتاج الى القسم الزرادشتي لتأسيس مرجعية كردية !!!!

د.زارا إبراهيم

جرت العادة في تعاليم وطقوس الدياتة الزرادشتية بين الميديين والفرس, أن يكون حتى في مراسيم تنصيب ملوكهم أن يؤدوا قسمهم أمام رجل الدين ( الموبذان), هذا عدا عن تطبيقهم لتعاليم الديانة والمتلخصة بـ : الصدق في الفكر والقول والعمل.
الحالة الكردية الموجودة تدفعنا الى التفكير والعودة الى طقوسنا القديمة لنكون صادقين مع أنفسنا أولا ثم مع شعبنا اذا كنا بالفعل نعجز عن ايجاد صيغة موحدة وملتزمة في الموقف الكردي وهنا نقصد الأحزاب الكردية في سوريا الممثلة لشعبها.
واذا كنا نرغب في بناء مرجعية كردية لابد من السؤال أولا : من يعطي لنفسه الحق في تمثيل ذلك وينصب نفسه مرجعا قانونيا ويلغي الاخرين ويضع شروطا حسب أهوائه.

 

هنا لابد لنا أن نعالج الموضوع بواقعية بعيدا عن ارثنا الفكري التوتاليتاري ونتخلى عن ارثنا العشائري – البطرياركي ونقبل واقعنا الكردي الراهن ونقر به وعلى ذلك الأساس سيكون البناء علميا وسليما.

وعندما تدعي الاحزاب الكردية حقها في تشكيل مرجعية كردية, لابد لها أن تكون واقعية بعض الشئ ,لأن أغلب تلك الاحزاب تفتقر الى شروط البناء الحزبي كما ولن نقول نوعا مع احترامنا للجميع, هذا عدا عن حالة الفتور والاشكاليات بين تلك الاحزاب وكيل التهم من قبل البعض خاصة ضد النضالات السلمية للاخرين.

في هذه الحالة يتم تجاهل بقية فعاليات المجتمع من منظمات وهيئات وشخصيات ومثقفين والنقطة الاهم لايتم الاخذ برأي الشارع الكردي المعني الاساسي في هذه القضايا المصيرية.

لهذا فان أي طرح يتجاهل هذه النقاط الاساسية سيكون مفروغا منه وسيكون رقما اضافيا يضاف الى تلك السجلات من الاشكال القائمة حاليا والتي اثبتت عمليا عقمها وهذا ما لمسه الكرد في محطاتهم الصعبة وكيف أن تلك الاحزاب كانت تلهث وراء المد الجماهيري ولم تستطع اللحاق بها وبينت للجميع مدى الشرخ الكبير لمعادلة التمثيل الشعبي .

من هنا فأن نقطة الارتكاز يجب تكون من بين تلك الجماهير والصدق في كل ما يلتزم به .
ومن المفارقات العجيبة في واقعنا هو تلك السهولة المفرطة في تشكيل حزب سياسي وكذلك ايجاد صيغ تحالفية فورية,لأن في ذلك سهولة ولا مسؤلية أمام أحد وتستطيع أن تتباهى بذلك بكل عنجهية ما دمت لا تلتزم أمام شعبك ولن تخسر شيئا وستعيش مطمئنا ولا يضايقك أحد فلما لا !!! حتى هذا الكلام الواقعي سيزعج الكثيرين ما دمنا نعيش بهذه العقلية التي لا تقبل النقد وتجد في الاقرار بواقعها انتقاصا لها.
أن عملية التفكير ببناء مرجعية كردية سيكون جديا اذا تم بناءه على اسس علمية وبمشاركة الجميع ولا ضرر في اشراك فئات وطنية غير كردية المؤمنة بحقوق الجميع في هذا الوطن خاصة وأن الكرد صاحبي سيكولوجية غريبة, حيث يقبلون رأي الاخرين أكثر من بني جلدتهم, وحتى لا نكون مساهمين في انشقاقات جديدة في واقعنا الكردي فأن الطرح الحالي للمرجعية يدخل عمليا في هذه الخانة لأن الكرد ليسوا بحاجة الى أطر جديدة تصبح وبالا عليهم, وفي هذا العصر المتقدم من التقنيات الحديثة باتت المعرفة متوفرة بين أغلب فئات المجتمع وذلك الذي يفكر بعقلية الماضي ويتجاهل ما يدور حوله حتما فأن طروحاته ستكون خارج الجغرافيا والتاريخ.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…