ذاك الكردي… بلا شوارب…!!!

خليل كالو

 في موضوع منفصل الرحمة لمحمود والي والخزي والعار للقتلة وأن البيانات والولولة لن تفيدكم يا كردو….

تفرقتم فأصبتم وما أنتم  تعالجون النتائج دون الأسباب وان عنادكم سيجلب لكم مزيدا من الهزيمة والعبودية بمدد من عقولكم وتفكيركم الضحل….

في موضوعنا هذا لا يقصد هنا ببضع شعيرات إن بقيت قائمة أم نتفت فالأمر سيان .

بل المقصود القيم والدلالة  لخصال الشخصية في التراث الكردي .فإن فقد المرء خصلة  برضاه أو إذعانا سيفقد المزيد من الخصال إذا لم يتدارك…..
الكلام هنا  لذاك الذي يبيض ذاته تزويرا ويزرع الضغينة والفساد ويعبث بحدود ما تبقى من الخارطة الطبيعية للشخصية الكردية وذاك المنفصل سلالة عن السلف ثقافيا الذي حينما كان يقول “لا ”  فهذا يعني “لا” وإن كلفه رقبته وإذا مس شاربه وقال نعم فأحسن الفعل .

وكذب من قال أن قيم السلف التي كانت تشحذ الهمم وإعادة الروح للسامع كان وهما ومبالغة وتراث مزور.

إن فلتان شخصية الخلف الآن وتبعثرها ناتج بالتأكيد عن اغترابها عن الأصول وفقدانها نصف الهوية والضابطة الأخلاقية من التقاليد والأعراف والقيم في زمن لم يحسن امتلاكها قيم العصر للحفاظ على كيانها في متحد قومي ضمن حدود ومعايير القيم الثقافية والسلوكية للشخصية القومية وهي الآن أحوج إلى كل شيء يبقي على تمايزها وللحفاظ على هويتها مقرونة بأسباب الوجود …؟ فلا تضعوا كل المسئولية في رقاب العدو وتعفي نفسك يا كردو..؟ فهذه الثقافة ليست منتجة وحيوية وسيكولوجية غير سوية ولا أخلاق حميدة في الصدور..؟  إنها أسهل وسيلة وخطاب تضليلي لتبرئة الذات من المسئولية الجماعية وعلى حساب الأصالة والقيم الوجودية لمقومات المتحد ومشاعره وطموحاته.

فمن لا يستطيع البناء عليه عدم العبث بحدود الخارطة الشخصية والوحدوية للمجتمع الكردي .

فقد كانت نتيجة الفعل السابق هو هذا النموذج السائد العائم والشخصية الزئبقية القائدة والكثيفة في جوهرها بقيمها المزيفة التي لا تلتفت على الوراء فيما تفعل.

وتضيع كل فرصة في متاهات أنانيتها وتتخلف وسوف تضيع معها  شعب بأكمله إذا ما استمرت في غييها وتماديها .

 هل سأل شخص منا ذات يوم ماذا يفعل الآن وهل حقا يسلك المسلك الصحيح وبتجرد من أي مصلحة سواء كانت مادية أو اعتبارية معنوية .

؟  قد ينجز المرء منا لنفسه الكثير أو القليل بالكذب والتضليل والخداع والمؤامرة والسطو على مقدرات الغير واستغلاله ولكن لا تنشأ الأوطان وتجمع الشتات وتنال الحقوق والحريات وتبنى الشخصية إلا بالصدق والمعرفة والمثابرة والعمل الجمعي على أسس القيم الإنسانية .

فكيف بذاك الكردي الذي لا يستحي من أصله وفصله وظلمه وإنكاره وقامته وشهادته وشواربه وحزبه وشعبه ووعده وهو يكذب ألف كذبة في المكان الواحد ويخون الأمانة ويخالف الوعد الذي قطعه على نفسه حيال الجماعة ويعتبره شطارة وحنكة ويفتخر بسلوكه..؟

إنها أخلاق الشيطان والقرد العاري الذي لم يتخلص من قرديته بعد ويجني بحق نفسه وقيم وجوده .

ربما هذا هو إحساس الكثيرين بالوقع المعاش في الكثير من جوانبه للمتبع للشأن الكردي وكاد أن يوهم البعض بأن كل شي في طريق الضياع في غضون فورة جنون السياسة الكردية الرعناء وعبثها.

لقد كان الكردي وحتى البسيط منهم يحترم نفسه ومن يعيش معه في الجوار ويلتزم حدوده في التجاوز والإيذاء حينما يذكره المرء بالجيرة والأصل والعشيرة و القومية والمصير المشترك  والآن كل شي غير نافع معه ولا يأتي بنتيجة  إلا سياط  جلاديه.

 

صحيح بأن الآباء والأجداد  كانوا أميين وبسطاء ومتخلفين ولكن كانت لهم طواطم وتابوهات وشريعة شفاهية وقانون أخلاقي في صدورهم ومن تقاليد عريقة نظمت البنى الهرمية للمجتمع الأهلي الذي ينتمون إليه سواء كان في زمن العشيرة الكوجرية  أو القبيلة أو مجتمع القرية والاستقرار ومن قوانين وأعراف اجتماعية بسيطة نظمت علاقات الأفراد ضمن وحدة التقاليد السائدة فعرف كل فرد موقعه  وواجباته وحقوقه بحيث لا يستطيع أحد تجاوز قوانين الجماعة والوحدة الاجتماعية إلا من تمرد وخرج من دائرة الالتزام .

أما هذا الخلف العجيب وخليط  مجبول ثقافة هجينة الآن في زمن تكنولوجيا معلومات الاتصالات والفورة العلمية والمعرفة والدولة العصرية وخمسون عاما من الحياة الحزبية والتنظيم لا يعرف كيف ينظم نفسه ويحب ذاته ويثبت حضوره ويعمل مثل غيره لمستقبل أفضل  .
 
21.9.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حـمـدي سـنـجـاري   في كل دولة تسعى إلى النهوض، تأتي لحظات مفصلية تُختبر فيها جدية مؤسساتها في تطبيق القانون ومواجهة الفساد. وما نشهده اليوم من تحرك حكومي جاد لملاحقة الفاسدين واسترداد هيبة الدولة يمثل رسالة واضحة مفادها أن القانون يعلو على الجميع، وأن النفوذ والانتماء لا يمنحان أحداً حصانة من العدالة. عانى العراق سنوات مديدة من الفساد الإداري والمالي،…

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….