تأخرت علينا كثيراً.. يا أبا بريار

فاروق حجي مصطفى

تمر الأيام وما زلنا نعيش على أعصابنا، ولعل تأخيرك عنا يا صديقي الغالي (شيخ آلي أبا بريار) بالإضافة إلى انه يزيد من ضجرنا وخوفنا فهو يعذبنا وهو محل السؤال لدى الجميع..

حيث أصبحنا في موقع لا نريد أن نكون فيه….

لا نريد أن نتخذ موقعا لا ناقة لنا فيه ولا جمل، حيث عبئ الثقافة يعذبنا أكثر..

ثقافة المدنية لها وضعها ورجالاتها، فمن يريد أن يلتزم بها ويعوّد نفسه على ممارستها يتعذب أكثر حينما يرى أمثالك يسجنون ويختفون عن الأنظار بلمح البصر… نعم لست الوحيد في تلك الأمكنة، حيث غيرك كثر يقبعون في الظلام.

لم أكن أتوقع يا صديقي بان جمهورك ومن تأثر باعتقالك كثر إلى هذه الدرجة..

شبّان، وفتيات، كهول ورجال ونساء، عرب، وكرد، آشوريين وكلدان، وسريان، كلهم تضامنوا معك وأحسوا بمتاعبك وضجرك، وبغيابك…

أيها الصديق العزيز أبا بريار، حقيقة، حلب بدونك مدينة – بالنسبة لي على الأقل- خراب، أنا فقدتك بالفعل، وبالرغم من محاولتي أن أنساك لكن يبدو إن ما كان يربطنا أقوى من النسيان.

قل لي: من بعدك مع من سوف أناقش أوضاع الملة والوطن، ومع من أتبادل الهواجس والمخاوف.

بدونك لا احد يستطيع أن يوقعني في خانة الاطمئنان والتفاؤل.

أنت الوحيد كنت متفهما لكل الأوضاع والظروف.

البكاء لا ينفع والسهر الليالي لا ينفع، والرجاء لا ينفع يا صديقي.

مع إني لا اعرف أترجى من؟.

الكل ينفون خبرك وخبر مكانك.

الذي يحيرني بأمرك وبشكل أكثر هو انهم اختاروك لتكون ضحية الرسالة،ل ماذا.؟ لا اعرف..! هل كنت خطراً بالفعل..

يا صديقي العزيز؟ لو كنت اعرف انك كنت خطيرا لما كنت أتواصل معك، وأنت علمت حولك ان يتحلوا بالشفافية، ولعلك أردت أن تكون الشفافية سلوك يمارس دائما.

يا صديقي، لا اعرف كيف يعيش بريار (الذي اعرفه من بعيد) ولا اعرف كيف تعيش والدته.

التي عاشرتك، حتى وان كانت مدة المعاشرة قصيرة فهي تشعر بالغربة والحزن بغيابك.

وبدوري اشعر بالقلق، ولعل القلق يقتلني ولم يعد لي اهتمام وتفكير الا بك.

لا اعرف كيف استطعت ان تكون حاضراً معنا دائماً في أذهاننا، وفي وجداننا، غيابك طال كثيرا، واعرف ان الوطن هو الوحيد هاجسك الان، واعرف بأنك الآن تفكر كيف تسير الأمور من بعدك، الأمور عندنا تسير وفق قانون العاصفة والسفينة.

في ليلة العيد راقبت جهازي “الموبايل” عسى أن ترسل لي رسالة المعايدة، لكن وحتى وقت متأخر لم يأت شيئا يفك قلقي، ولا اعرف هل تحس بأيام وبأعياد وبمرور الليالي ام لا؟ أخبرك بان الكثيرون ذكروك في ليلة رأس السنة، ولعلهم ارادوا ان تكون معهم.

الوقت يمر بصعوبة يا صديقي ولا استطيع نسيان ما حدث، وما حدث كان غريبا وغير متوقعا مع ان السجن للمناضلين والساسة أمثالكم بيت آخر.

والسجن جزء من الحياة كما يقول الروائي السوري حنا مينا.

هكذا يقول المجربون، اما بالنسبة لي فلا اريده..

لا لصديقي ولا لخصمي، إنما اريد ان يكون الكل أحرار، ويعملوا للاستقرار والأمن.

أما كنت مقتنعا بان للاستقرار قيمة؟!
نعم للاستقرار قيمة، ومن خلاله يمكن التفكير بشكل سليم يا صديقي، لماذا اخذوك؟ ولماذا يخفون مكان اعتقالك؟ انه فعلا امر غريب، من كان حولك يطلب الاطمئنان ويريد العافية لك، هل سيطول غيابك أم لا؟ لا أريد من الدنيا شيء… فقط أريد أن اعرف سر اعتقالك؟ انت لا تستحق الذي انت فيه، وانا لا استحق عذاب غيابك، والوطن لا يستحق ان يكون ابنائه معذبون ومقهورون وفاقدي الحيلة والقدرة، انه القدر يا صديقي، الذي أحبه يغيب عني وتطول غيبته، اتمعن في مقهى الروضة لا أرى ميشيل كيلو، وأتمعن في جغرافية كرداغ، لم اسمع غير كلام غيابك ولا يوجد أي سؤال غير سؤال عنك، انت اصبحت على كل لسان، وأصبحت تشغل بال الجميع من محبيك وحتى من يحسدك، الكل يتمنون لك الفرج لكي لا يصبح السؤال سؤال دائم ويزيد من الأعباء المتراكمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…