قيادي كردي سوري لـ آكي: غالبية الأكراد يعتبرون قضيتهم جزءاً من القضية الوطنية

أكد قيادي كردي سوري أن الغالبية الساحقة من الأكراد في سورية تنطلق من كون قضيتهم جزءاً لايتجزأ من القضية الوطنية الديموقراطية العامة في البلاد
وقال صلاح بدر الدين في مقابلة مع وكالة (آكي) الايطالية للأنباء “من الواضح أن كرد سورية معنييون بمصيرهم قبل أي طرف آخر، والغالبية الساحقة وخاصة من الحراك الكردي الثوري بمختلف تياراته السياسية المكملة للثورة السورية تنطلق من كون القضية الكردية جزءاً لايتجزأ من القضية الوطنية الديموقراطية العامة في البلاد ومصيرها مرتبط مع مصير الثورة وعملية التغيير واعادة بناء الدولة التعددية الجديدة” حسب تعبيره
وتابع القول “إلى جانب ذلك ترى الغالبية أن على أكثر من ثلاثة ملايين كردي يشكلون 15% من سكان البلاد والقومية الثانية أن يقرروا مصيرهم السياسي والاداري بحسب ارادتهم واختيار احدى الصيغ المتعددة المعروفة في حل القضايا القومية وذلك في اطار الدولة السورية الواحدة الموحدة” و “قد تجد من يرفع شعار الدولة المستقلة الآن – وهذا من حقه – ولكن هذا الخيار لم يبلغ مداه في الوسط الكردي حتى الآن وبخصوص موقف الاقليم فقد أعلن رئيسه الأخ السيد مسعود بارزاني مرارا وتكرارا أنه يؤيد ما يرضى عنه الكرد السورييون ولايقرر مصيرهم” على حد قوله

وأشار بدر الدين إلى أن “الجوار السوري كله سيتأثر بدرجات متفاوتة بنتائج الصراع في سورية أي بانتصار الثورة واسقاط النظام وتحقيق التغيير الديموقراطي وبالنسبة لاقليم كردستان العراق الفدرالي سيكون ضمن التأثير المباشر لأسباب عديدة من أهمها، التجاور الجغرافي حيث هناك حدود مشتركة بين الاقليم وسورية أكثر من 25 كم في الوقت الراهن مع عشرات الكيلومترات الأخرى وصولا الى منطقة سنجار التي مازالت قيد الخلاف وتدخل في عداد المناطق المتنازع عليها” وكذلك “العمق الكردي القومي والاجتماعي والعائلي بطرفي الحدود” ثم “التبادل الاقتصادي الواسع ( المتوقف الآن ) وخطوط المواصلات والطاقة التشغيلية الخدماتية والمشاريع الاستثمارية السورية في الاقليم” حسب تعبيره

واعتبر أن هناك “انعكاس من الجانب السياسي” لما يجري في سورية على اقليم كردستان العراق بمعنى أن “سورية الجديدة مابعد الاستبداد ستنجز حلا ديموقراطيا سلميا للقضية الكردية السورية كما هو منتظر وهذا ماسيخفف الضغط على الاقليم ويمهد السبيل لعلاقات متنامية للاقليم مع العهد الجديد تتسم بالشفافية والاحترام المتبادل وتعميق التعاون وقد يساعد على حل أزمةالاقليم مع حكومة المالكي ببغداد بعد أن تخسر حليفا بجوارها تستقوي به في الصراع الداخلي – المذهبي والسياسي بالعراق أقصد نظام الأسد حيث من المعلوم أن حكومة بغداد وسلطاتها التنفيذية واقتداء بالموقف الايراني تقف الى جانب نظام الاسد وتدعمه ماليا واستخباراتيا وتسهل تزويده بالسلاح والعتاد وبتمرير المقاتلين كما تسمح للطائرات الحربية السورية النظامية بقصف القوى المعارضة من الأراضي العراقية وخاصة في محافظة دير الزور” على حد قوله

ولفت القيادي الكردي إلى أن عدد اللاجئين السوريين في اقليم كردستان العراق “بحسب المصادر الرسمية لسلطات الاقليم ومنظمات الاغاثة تجاوز 18000 من أفراد العائلات ماعدا اللاجئين منذ عام 2004 وماعدا العسكريين المنشقين الذين تجاوزوا الألفين” و “هناك نزوح يومي ازدادت وتيرته في الاسبوع الأخير بسبب محاولات السلطة الرسمية السورية في تطبيق قرار التحاق الاحتياط بالجيش وملاحقة الشبان وتجاوزات جماعات مسلحة تابعة لحزب العمال الكردستاني بحق الأهالي في بعض المدن مثل عفرين وعامودا والقامشلي وديريك” حسب تعبيره

وفي رد على سؤال حول هوية الجماعات الكردية المسيطرة على شمال شرق سورية، قال “هناك تسميات عديدة لتلك الجماعات المسلحة المسيطرة على معظم المناطق الكردية ( لجان الحماية الشعبية – مجلس شعب غرب كردستان – حزب الاتحاد الديموقراطي..) ولكن المصدر واحد وهو حزب العمال الكردستاني الذي أرسل الآلاف من مقاتليه وأنصاره الى مختلف المناطق الكردية السورية بعد مرور أربعة أشهر من عمر الثورة السورية وعاد الى تحالفه السابق مع نظام الأسد بعد انقطاع دام عدة سنوات تحت نفس الذريعة السابقة : مواجهة تركيا أي تجيير كرد سورية لصالح أجندته الحزبية وزجهم في المسألة التركية بدلا من القضية السورية ومحاولة تحييدهم وابعادهم من الثورة” وأضاف “طبعا علينا أن نعلم أن مسألة حزب العمال ودوره المرسوم في سورية لاينفصل عن المؤثرات والمعادلات الاقليمية وخاصة الدور الايراني وقد حاولت حكومة اقليم كردستان العراق والسيد رئيس الاقليم بصورة خاصة على تقديم المساعدة لكرد سورية لاجتياز الأزمة بسلام ومن دون حصول مواجهات كردية – كردية وتعاملوا مع كل الأطراف بما فيه جماعات حزب العمال الكردستاني سعيا لتحقيق تلك الغاية النبيلة ولكن وكما يظهر لم تلتزم تلك الجماعات بتعهداتها ولم تنفذ بنود اتفاقية – اربيل – حتى اللحظة” على حد قوله

وعن تداعيات تأزم العلاقة بين تركيا وسورية على اقليم كردستان العراق، أشار القيادي الكردي، إلى أنه ” قبل تأزم العلاقات السورية التركية كان البلدان متفقان على اجندة مشتركة في اطار اتفاقية – أضنة – الأمنية السياسية من بينها مواجهة الحركة الكردية عموما واقليم كردستان العراق على وجه الخصوص في مجال الحصار الاقتصادي مثلا وكانت هناك خططا متعددة في هذا السياق ومنها توجيه الطرق التجارية عبر سورية ومنها الى الموصل حتى لاتمر باقليم كردستان” و “لكن بعد الاختلاف والمعاداة تغيرت الأوضاع ونالت علاقات الاقليم مع تركيا اهتماما بالغا وتوسعت التجارة والتبادل وتضاعفت المشاريع التركية في الاقليم وتحسنت العلاقات السياسية أيضا في اطار مصالح الجانبين خاصة وأن الطرفين يدعمان الثورة السورية ويؤيدان رحيل نظام الأسد وعملية التغيير” حسب تعبيره

فيينا (6 أيلول/سبتمبر) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…

اكرم حسين يشهد تاريخ سوريا المعاصر مرحلة مفصلية، حيث يتداخل الحاضر بالماضي وتتراكم المصائر على مفترق طرق جديد يعيد رسم علاقات مكونات الدولة السورية ، وفي القلب منها المكون الكردي. فبعد الاتفاق الذي تم في 18 يناير 2026، تلت التطورات التي بدأت بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من دير حافر ومسكنة ، وتعرضها لهجوم من بعض أبناء العشائر العربية ،…

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….