أكراد سورية بين سندان الواقع والخيال؟؟!!

وندا شيخو*

منذ أن تفتحت أعيننا على هذه الأرض التي احتضنتنا في رحمها, ومنذ أن وعينا نحن الشعب الكردي, وليس باستطاعة أحدٍ أن ينكر أصالة الكرد بأنه جزء أصيل من الفسيفساء السوري الجميل, ومنذ استلام حزب البعث السلطة فقد عشنا خمسة عقود من القمع, والاضطهاد , وسياسة التهميش, و…الخ  وبعد أن هبت نسائم الحرية من ثورات الربيع العربي التي بدأت من تونس, ومرت بدول عربية أخرى وأسقطت دكتاتوريات عديدة, وقد طال مقام الثورة في سورية, وأسقطت هذه الثورة الكثير من الأقنعة, وبان كل شيء على حقيقته, دولياً وعربياً, وإقليميا, لذا باتت الرؤيا والقراءة واضحة للجميع
 فالثورة أفردت كل الأوراق والأجندات على طاولة القارئ العادي والسياسي على حد سواء, فلازال المجلس الكردي وإن لم نقل الأحزاب الكردية معظمها فلنقل اغلبها لازالوا يتخبطون هنا وهناك لإيجاد مخرج مقنع أو حل إسعافي للقضية الكردية في سوريا.

ومنذ انعقاد المؤتمر الأول للمجلس الوطني الكردي  في 26102011 ولحد الآن لم نر أي بارقة أمل لسير المجلس في الطريق الصحيح, لا نصبو إلى مدن أفلاطون الأسطورية ولكننا نصبو لعمل جاد وصادق والتقرب لآلام الشعب وهمومه, فلازال المجلس في طور المناظرات, ولم يتقدم خطوة واحدة في المجال العملي, والمرحلة الآن تحتم على الجميع العمل الجاد والمثمر للخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر فوجدنا في إعلان هولير بارقة أمل, ولكن ما لبثنا وشعرنا بالانتكاس وخيبة الأمل بسبب الخروقات الكثيرة من قبل أخوتنا في مجلس غربي كردستان والذي لم يطبق شيء على ارض الواقع حتى الآن والأحداث الأخيرة غير مبشرة أبداً, وهذا أيضا يعود لتراكمات الأخطاء والخروقات لإعلان هولير وتنبئ بنتائج لا تحمد عقباه أبداً, مما يستدعي المزيد من الحرص من جانب المجلسين على حماية هذه الاتفاقية وديمومتها, فنقول لأخوتنا جميعاً ضعوا مصالحكم الحزبية والشخصية جانباً وإبداء الصالح الشعبوي العام على الإطار الضيق والتفكير ملياً في مصير الشعب الكردي, وقراءة الوضع الدولي والسوري بشكل دقيق فالمرحلة حساسة جداً والمتربصين بنا كثر جداً.
وأخيراً لنكن حذرين ومتيقظين من الألاعيب والحيل التي تحبكها قوى إقليمية للشعب الكردي في سوريا, والبدء بالاعتماد على وحدة الصف الكردي في الداخل السوري, وبعدم قراءة الأحداث المستجدة التي تتغير في كل ساعة تمر علينا ونحن لا نبالي بشيء, وأن نحسب الحساب لأجنداتنا الحزبية فقط فهذا يعني فشلاً ذريعاً.

* كاتبة وشاعرة كردية..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…