من جديد الشعب الكوردي في مرمى سهام السيد سليمان يوسف؟

  شفان ابراهيم

في حديثه لوكالة أكي الايطالية صرح سليمان يوسف بأن الأكراد يشكلون السبب الرئيسي في هجرة الأرمن والأشوري الى كل من أرمينيا والدول الأوربية على الترتيب, ومن جهتها فإن الوكالة لم تبين مصدر معلوماتها المنافية للواقع والحقيقة حول تسيير رحلات منظمة من مطار قامشلو الى أرمينيا لنقل الأرمن الى هناك حيث وصفت ارمينا ب( الوطن الأم), وفي سياق حديثه عن الحالة الكوردية المتطورة جداً في سياق الوضع الراهن يرى السيد سليمان يوسف أن للكورد أجندات خاصة بهم وأشار الى تمحورها حول تهجير مئات العائلات الآشورية والأرمنية من مناطق سكناهم,
والسؤال البارز, كيف لصاحب الأرض أن يهرب من بيته وداره, ثم لا يتوقف السيد سليمان عن بث سمومه في الوضع الآمن والحالة الشبه مستقرة في محافظة الحسكة مقارنة بباقي المناطق الأخرى من سوريا, قائلاً ( أن النخب الآشورية والأرمينية لا ترى في أي (سلطة) كردية محتملة في المناطق التي يسعى الأكراد إلى بسط سلطتهم عليها بقوة السلاح، أكثر من استبدال (الاستبداد العربي) بـ (استبداد كردي) قد يكون أكثر سوءاً وظلماً عليهم”، وأضاف “لهذا، قرر كثير من الآشوريين والأرمن الهجرة وترك المنطقة، خاصة مع تزايد المخاوف من نشوب نزاع عرقي في المناطق الشمالية الشرقية من سوريا، إذا ما أصرت القوى الكردية على تحقيق أجندتها الخاصة” على حد تعبيره) ويقيناً أن سليمان لا يتكلم باسم النخب الأشورية و الارمنية التي ترى في الشعب الكوردي الأخ والشريك في الوطن, وما مقولته عن التبديل بين الاستبداد العربي بمثيله الكوردي, قد تكون ردة فعله على عدم إشراكه في لجان الحوار حول السلم الأهلي, والزيارات المتبادلة بين الطرفين الكوردي والمسيحي والتأكيد على التآخي المعاش والواجب صيانته في هذه الظروف, وعن أي استبداد يتكلم, قد لا يروق له رؤية الكوردي يمشي مزهواً بتعلمه للغته, أو قد تكون الحالة الثقافية الكوردية النشطة تسبب له أرقاً وصداعاً.

ثم يرى أن الأشوريون قد قرروا الهروب من سوريا نتيجة خوفهم من سيطرة الأكراد على المنطقة, وفي ظل هذه السفسطة المقيتة سأذكر جملة من الحوادث والحالات التي لن يتمكن السيد سليمان يوسف من التهرب منها
1- هل بمقدور سليمان يوسف مِن ذكر حالة واحدة فقط تبين أو تلمح أو تدل على تعدي الأكراد على المسيحيين.
2- ماذا يسمي تصرف الأحزاب الأشورية وتقربها من الأكراد وحوارها مع الأحزاب الكوردية بكون أن الشعبين الأشوري والكوردي من أكثر الشعوب التي عانت وذاقت ويلات التمييز ضدهم, وأي الموقفين يصب في خانة خدمة الشعب الاشوري وأيهما يكون بالضد منه, موقف سليمان أم الموقف الأخر.
3- لم يهدأ قلم سليمان يوسف ولو للحظات وخاصة منذ 2004 وإلى اليوم عن الكتابة بحقد دفين عن الكورد وقضيتهم العادلة وما مقاله بتاريخ  14/2/2012 عن استفراد الكورد بالمنطقة وإصراره على هجوم الشباب الكورد على أحد البيوت العائدة لعائلة مسيحية ومحاولة تهجير المسيحيين سوى حلقة مستمرة من حلقات تحامله على الشعب الكوردي, لكن بيان المنظمة الاثورية والتي أشادت بموقف الكورد والمجلس الوطني الكوردي من الحادثة العرضية, وأسفه لتعرض أعضاء اتحاد القوى الديمقراطية الكوردية للضرب, كان بمثابة البلسم الشافي لحالة الاحتقان المخطط لها.
4- من لم يستطع القيام بما يهدأ الأوضاع وينشر المحبة والتسامح والتآخي فليصمت, يكون حافظاً لماء وجهه أفضل له من نشر الكراهية.


5- مؤكد هي مقولة ( من ذاق مرارة الظلم لا يمكن أن يظلم الآخرين) فنهنئك على عدم تذوقك لمرارة الظلم والتفرقة والتمييز.
هل نسي سليمان أن ما ذاقه الكورد لم يذقه شعب على وجه الخليقة ومع كل ذلك ومع كل المراسيم و الإجراءات الاستثنائية والتمييز ضد الشعب الكوردي, لكنه مع كل ذلك لم يترك أرضه ولم يهرب ولم يستسلم ولم يخنع للذل والهوان, أفلا يتساءل المدعو سليمان لماذا يهاجر الشعب الأشوري من سوريا ولما لا يدافع عن أرضه وان كان السبب الضغط المتزايد عليهم (وهي الحقيقة الجلية في مدى فقدانهم لحقوقهم) لكن لما يضع مظلومية الشعب الأشوري في مسلة القضية الكوردية, هل هي مكيدة جديدة أم انه يخشى من ذكر الحقيقة
الأستاذ سليمان؟ نحن شعوب سوريا من كورد وأشور وعرب بإمكاننا تجاوز الحالة الراهنة والتأكيد على السلم الأهلي والعيش المشترك والحياة معاً تحت سقف المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية وسياق عقد اجتماعي جديد يحفظ لكل مكون حقه ويفرض عليه واجباته, وبإمكانك أن تجد لنفسك مكاناً يلاءم طبيعة كتاباتك, لكن نطلبُ منكَ الكف عن حقن الوضع المتوجه نحو التفاهم أكثر وأكثر بمصلاتكَ العجيبة, ندعوك الى الاستمتاع برؤية الكورد والأشوريين يعيشون في بحبوحة الحياة الجزراوية, وإن لم تستطع ذلك, فغن الأمر لن يغدو أكثر من شأن يخصكم وحدكم…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…