شر البلية ما يضحك

لقمان
شرف


   1- كان يا ما كان في
قديم الزمان, يحكى أن جماعة من الكرد القرويين كانوا يجلسون القرفصاء مستندين
ظهورهم إلى جدران إحدى البيوت الطينية في ضيعتهم, يتجاذبون أطراف الحديث, و إذ
بكلب عجوز أنهكه الجوع و المرض يقفز من على جدار شبه متهدم لإحدى البيوت القديمة.
و ما أن لامست أرجله الأرض و كسرت إحداها, حتى صاح أحد القرويين:     ” يا جماعة, إن هذا الحيوان قد كسرت
رجله قبل وصوله إلى الأرض.”
فرد عليه آخر غاضبا:

” هذا غير صحيح,
لقد حدث الكسر بعد وصوله إلى الأرض.” فانقسم الجمع إلى مؤيد و معارض لطرفي
الجدل الذي ما لبث أن تطور إلى معركة حامية استخدم فيها كل أنواع الأسلحة المتوفرة
في القرية من عقل(مفرد عقال) و عصي و…  .
و كانت النتيجة كسور و رضوض و جروح بين أفراد طرفي النزاع.

و ما هي إلا لحظات حتى
وصل الخبر إلى أغا الضيعة الذي تدخل على وجه السرعة و أقام وليمة كبيرة لعقد عملية
الصلح التي كادت أن تتم على خير , إلا أن احد الحاضرين لم يقتنع بكل ما حدث , فأدلى
بالتصريح التالي في نهاية الوليمة و بعد أن نهض فجأة في إحدى زوايا المضافة:

 ” يا إخوتي, ها قد عقدنا الصلح بيننا و نحن نعلن التزامنا بكل
بنودها, إلا أنني أجزم أن الكلب قد انكسر ساقه قبل أن يلامس أقدامه الأرض.”
فارتفعت الدماء إلى رأس احد أعضاء الطرف المعارض و جحظت عيناه و انتفض قائلا:
” هذا كذب و افتراء, لن نقبل …  
” و هكذا انشطر كل من في المضافة إلى طرفي الصراع و اندلعت المعركة
مجددا و قد انضم الأغا و حاشيته إلى احد الطرفين و لولا المساعي الحميدة لأحد
الشيوخ المحترمين لاندلعت النسخة الكردية لحرب البسوس و لكن بسبب كلب و ليست ناقة.

 ملاحظة: يروى أن هذه
الحكاية حقيقية وليست أسطورة و أنها حدثت قبل حوالي مائة سنة.
 2- يروى أن حزبا
كرديا تركيا قد تعرض لانقسام تنظيمي حاد في لجنته المركزية بسبب قرار اتخذته
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في ستينيات أو سبعينيات القرن الماضي.

فقد
وقف جزء من قيادة الحزب الكردي العتيد مع قرار الشيوعي الصيني بينما اتخذ ت مجموعة
أخرى موقفا مغايرا مما أدى إلى انشطار الحزب الكردي عموديا إلى قسمين.
ملاحظة: يقال أن
عافية الحزب الكردي المذكور لم يعد إليه حتى اللحظة, لأن الطرف المنشق يطلب الاعتذار
من الطرف الأخر.
 3- في قريتنا الوادعة
التي كانت تطل على نهر جميل تحيط به من الضفتين أشجار الحور و التين و التفاح, كان
يزورنا ممرضا مسيحيا عجوزا يسميه أهل القرية | تختور سيمو| يحمل حقيبة من التنك
تحوي مجموعة من القطرات و الحقن و الحبوب يعالج بها كل ما في القرية من بشر و حجر
و بقر.

فقد كان يقلع الأسنان  ويضع القطرة
في العيون و يصف حبوبا للإسهال و الإمساك و يداوي الجروح.
 الغريب في الامر أن
معظم المرضى كانوا يتعافون بعد زيارة ال |تختور سيمو| .
 لكن المشكلة أن
المريض كان عليه أن ينتظر شهرا كاملا موعد زيارة الدكتور سيمو.
 ملاحظة: هذا ما كان
يجري في قريتنا قبل حوالي 35 عاما.

4 – في العام 2012 و
بالتحديد في السابع عشر من شهر آب الجاري, و في بلدة كركي لكي هاجمت مجموعة من
الفتية من أنصار حزب الاتحاد الديمقراطي بلغت أعدادهم أكثر من 10 شابا كرديا
(أحمد-17 عاما) و اعتدوا عليه بالضرب و الشتائم .

وتتناقل مجموعة من الروايات على
السنة اهالي كركي لكي حول الأسباب الكامنة وراء الهجوم:
 تقول الرواية الأولى أن
(المتهم) قد هتف للجيش الحر أثناء المظاهرة المشتركة التي جرت في نفس الليلة.
 اما الرواية الثانية
فتقول أن هناك من سمعه يقول : يا الله ما لنا غيرك.

و هناك رواية اخرى …
 ملاحظة: أتدرون ما
سيحل بنا لو امسك أولئك الفتية بزمام الأمور و لو لأسبوع واحد؟
 اجزم أن كلا منا
سيقول في قرارة نفسه القول الكردي المأثور: rehme li kefendiz
 و التي تعني بالعربية
حرفيا: رحمة الله على سارق الأكفان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….