حان الوقت للانسحاب من المجلس الوطني الكردي في سوريا

أ.د.

فاروق اسماعيل

 

كان تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا في 26/10/2011 خطوة سليمة في
غمار الثورة السورية، ومنعطفاً مهماً في تاريخ الحركة السياسية الكردية لتوحيد
الموقف في الثورة الوطنية .

تبين بعد شهور معدودة أن علاقة المجلس بالمجتمع، وعمله السياسي والتنظيمي
لا يرقى إلى مستوى الحدث، ولايوازي مدى إسهام الشباب والمجتمع الكردي في مجريات
الثورة منذ مطلع نيسان 2011.

وقد اعترضت مجموعة من الأعضاء المستقلين بلغت (81)عضواً
على أداء المجلس في 12/1/2012، و دعت إلى عقد جلسة استثنائية لتصحيح الوضع، ولكن
ذلك لم يلق استجابة.

ثم عقد المجلس جلسة عامة في نيسان 2012، ومارس ولعه بالانتخابات دون
تغيير يذكر في الموقف السياسي والوضع التنظيمي، وتهرب مراراً من الانضمام أو
التحالف مع المجلس الوطني السوري بأساليب وحجج غير مقنعة.

 
ثم كانت المفاجأة بتوقيع اتفاقية أربيل /هولير وقامت أطراف في قيادة
المجلس ببيع المجلس الذي كنا نأمل فيه خيراً للشعب و الوطن و الثورة، وتكلل ذلك
باحتفالٍ كرنفالي بمناسبة تشكيل “الهيئة الكردية العليا” في الأحد
29/7/2012.

 لقد بات المجلس مركباً في عرض البحر، وهو مهدد بالغرق.

وشهدت مظاهرات
الجمعتين الأخيرتين منعاً لأعلام الثورة السورية (المعدودة)، وكانت مهرجاناً لصورٍ
وشعاراتٍ غير سورية، وغابت عنها التسمية المعتمدة في سوريا كلها.

وبدأت مرحلة
خيانة الثورة السورية التي اتفقنا في مؤتمرين أننا جزء منها، و انفصل المجلس عن
أرضه السورية ولم تعد قيادته تبصر ما يحدث في المدن السورية الأخرى، بل أسهمت في
إبعاد كثيرٍ من تنسيقيات الشباب عن مسارها الثوري الذي بدأته في وقتٍ مبكرٍ جداً.

 إن “الهيئة الكردية العليا” لا تمثلني، ولا تمثل الشريحة
الكردية التي أرى نفسي ممثلاً لها، ولذلك أعلن انسحابي من عقد البيع الذي وقع
بأسماء أعضاء المجلس جميعاً، وانسحابي من المجلس الوطني الكردي الذي يشكل الفريق
الأول (أو الثاني ؟) في العقد.

 نحن كردٌ سوريون ، ويجب أن نتمسك بوفائنا للثورة الوطنية السورية .
 قامشلي في 12/8/2012 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…