قضية للنقاش – 40 «الكرد والجيش الحر»

صلاح بدرالدين

الجيش السوري الحر الذي اجتاز عامه الأول قام بعد انسحاب مجموعات من الجنود والضباط الشرفاء من صفوف الجيش النظامي ومؤسساته الأمنية والانضمام الى صفوف الثورة والالتزام بأهدافها السياسية ومواجهة اعتداءات قوى السلطة في معظم المناطق السورية كقوة دفاعية بدأت بالانتقال الى تكتيك الهجوم والردع الاستراتيجي على غرار حرب الأنصار في المدن والريف في بعض الحالات يتعاظم فعله يوما بعد يوم,
 هناك آفاق واسعة أمام الدور الراهن والمستقبلي لهذا الجيش الذي بلغ تعداده بحسب المصادر العليمة مايقارب ثلث العدد الاجمالي للجيش السوري العامل مكون من عشرات الضباط القادة والمراتب العليا وعشرات آلاف الجنود واضافة الى قياداته المشتركة العليا التي مازالت في طور التشكل واعادة التنظيم التي لاتخلو من الشد والجذب تنتشر كتائبه وألويته في معظم المناطق السورية وهو المرشح بدون منازع في استلام الشؤون الأمنية – العسكرية على المستوى الوطني في المرحلة الانتقالية مابعد اسقاط النظام .

 بسبب دوره المرجو في مستقبل سوريا الجديدة وفعله المؤثر على الأرض والآمال المعقودة عليه للجم أية مجموعات ميليشياوية مسلحة تخرج عن الاجماع الوطني وتثير الفرقة والانقسام وتحمل أجندات خارجية أو اسلامية سياسية مذهبية تهدد وحدة النسيج السوري بات الجيش السوري الحر محط أنظار الجميع بالداخل والخارج من معارضة ونظام وأطراف عربية واقليمية ودولية وقيل حوله الكثيرايجابا وسلبا كما تعرض الى الحملات الاعلامية المنظمة بهدف تشويه سمعته والتشكيك بدوره الوطني وبالتالي خلخلة صفوفه أنه مازال هدفا لأطياف المعارضات ومن ضمنها – المجلس السوري – (التي من المفترض أن تكون حليفة له) للنيل من استقلاليته واستمالته عقائديا وحزبيا وفئويا وأمام كل تلك التحديات يتقدم نحو الأمام ويستخلص الدروس من تجاربه المتراكمة ويقترب أكثر نحو الحقائق السورية وتتوسع صفوفه يوما بعد يوم  .
 بالرغم من عدم ظهور تشكيلات الجيش الحر في المناطق الكردية بصورة معلنة الا أنه يجد له مساحة واسعة في السجال الكردي – الكردي الذي كما أرى يتناول هذا الموضوع الحيوي الهام حتى الآن من غير مداخله الصحيحة كالاجابة القصيرة والسريعة بالنفي على السؤال الخاطىء: هل أنت مع وجود الجيش الحر في المناطق الكردية ؟ والسؤال الخاطىء ينتهي غالب الأحيان بالجواب الخاطىء أيضا.
 أعتقد أن مسألة الجيش الحر لاتنفصل عن القضية السورية الوطنية بما هي ثورة على الاستبداد وهي تعني الكرد في مناطقهم كماتعني أهلنا ومواطنينا في باقي المحافظات من جهة أخرى لدينا أيضا جيش سوري حر من العسكريين الكرد المنشقين منهم أكثر من 1500 عنصر مدرب في اقليم كردستان العراق على أهبة الاستعداد لاتخاذ مواقعهم الطبيعية في الوطن اضافة الى بضع عشرات في عدد من البلدان المجاورة لسوريا والآلاف ممن مازالوا ضمن الخدمة الالزامية يتعرضون للتصفيات شبه اليومية ويتحينون الفرص للانشقاق عندما يجدوا الى ذلك سبيلا كل هؤلاء – الممنوعين – من العودة الى ديارهم ليس بارادة نظام الاستبداد كما يتبادر الى الذهن للوهلة الأولى فحسب بل بقرار حزبوي كردي !؟ أيضا يمكن أن يشكلوا قوة عسكرية فاعلة في الثورة ويجدوا مواقعهم الى جانب الجيش الحر كشركاء في القرار ومواجهة التحديات يخضعون لمصير واحد حسب ترتيبات وتفاهمات تأخذ الخصوصية الكردية الى جانب المكونات الأخرى في المناطق المختلطة بعين الاعتبار ينطلقون من الاطار الوطني العام في حماية أهلهم ومواطنيهم من كافة المنابت والأصول والانتماءات وتثبيت الأمن والأمان في مناطقهم وتحقيق السلم الأهلي وردع مثيري الفتن من قوى النظام وشبيحته وبالتالي يشاركون الجيش الوطني الحر في واجب ادارة المرحلة الانتقالية القادمة حسب ظني هذا ماتبحث عنه الأكثرية الصامتة في مناطقنا من كرد وعرب وآشوريين وسريان وتركمان وهذا ما لمسناه في قراءتنا لاجتماع القامشلي الأخير بين ممثلين عن المكونات المختلفة الذين أبدوا الحذر والامتعاض من تحكم أحزاب وجماعات بقوة السلاح بصورة منفردة في ادارة أمور مناطقهم .
 أرى أن قبول الكرد منذ اليوم الأول بالمشاركة بالثورة الوطنية واعتبارها الخيار الوحيد لاسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وحل كافة القضايا بما فيها القضية الكردية يعني قبول التنسيق والعمل المشترك مع مؤسساتها بشكل عام والتفاعل مع مايتفرع عنها من حراك ثوري وتنسيقيات وجيش حر ومعارضات سياسية حتى بوجود تباينات واجتهادات مختلفة في بعض المواقف السياسية المستقبلية ولكن الجميع متفقون على الخلاص من الاستبداد كخطوة أولى وهذا هو الأهم أماواقع التباين والاختلاف حول القضايا المصيرية  فهو ظاهرة موضوعية تجدها حتى ضمن الجماعة الواحدة تحل بمرور الزمن بالحوار والنقاش والتوافق ولايمكن في أي حال استثناء أو الغاء أي طرف في هذه المعادلة المتكاملة , والقضية تحتاج الى مزيد من النقاش .

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…