اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا : بيان إلى الرأي العام

يستمر الشعب الكوردي في المشاركة بالثورة السورية كتفاً لكتف إلى جانب بقية المكونات الوطنية في البلاد و خصوصاً في المناطق الكوردية سعياً لإسقاط النظام بكل مرتكزاته و رموزه وفكره المستبد الذي عانى منه كل السوريين و تحمل الشعب الكوردي القسط الأكبر منه من خلال سياسات عنصرية ومشاريع وإجراءات وقمع وتنكيل و افقار بغية صهره و إنكار وجوده على أرضه التاريخية.

إن مشاركة الشعب الكوردي في الثورة السورية أضفى المشهد الوطني الزخم المطلوب مرتكزاً بذلك على نضالاته في وجه هذا النظام ووصل إلى منعطف تاريخي كبير في انتفاضة قامشلو 2004 و التي بينت الكورد على الخارطة السورية جغرافياً وسياسياً واجتماعياً حيث ضحى الكورد آنذاك بعشرات الشهداء في المناطق الكوردية وأماكن تواجدهم في العاصمتين،
 و لم يكتفِ النظام بإراقة تلك الدماء الطاهرة بل انتهج سياسة القتل بحق المجندين الكورد أثناء أدائهم الخدمة الإلزامية و أردفها بسياسات اقتصادية جعلت من المناطق الكوردية الأفقر في البلاد مما ادى باهلها إلى النزوح نحو الداخل و العيش في أطراف المدن الكبرى وآخرين هجروا البلاد كلها.

للكورد ضرورات تاريخية  وموضوعية ملزمة لهم بالمشاركة في الثورة السورية مما أهّلهم ليكونوا أكثر المكونات الوطنية التصاقاً و التزاماً بالثورة السورية و لم يكن للنظام سوى الرد على هذا الولوج إلا بالقتل والاعتقال والاختطاف ، فضحينا كشعب بشخصيات كبيرة فكان منهم عميد الشهداء مشعل التمو ونصرالدين برهك ودكتور شيرزاد و جوان قطنة وآخرون زينوا قافلة الشهداء الثورة السورية المباركة باللون الكوردي الخالص  ليختلط مع دماء شهداء الوطن بأكمله، لا بل أن أنات وعذابات السجون التي يقاسيها أبناء الوطن بأجمعه يسمع في أقبية تلك الزنزانات تختلط بآلام أمير الحراك الشبابي الكوردي شبال ابراهيم و رفاقه المناضلين، كما تحمل الشعب الكوردي في الآونة الأخيرة احتضان إخوانه من السوريين النازحين من مناطقهم في المحافظات السورية لا سيما من حمص ودير الزور وحلب و إدلب وغيرها  بكل رحابة صدر و كرم إنساني نبيل بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يقاسيها الكورد منذ عقود.
و على الجانب الآخر من وجود الشعب الكوردي  لم يتوانَ الكورد إلا ان يكونوا جزءاً من المفهوم السياسي للثورة السورية و عملوا منذ أيامها الأولى على الانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة تتكلل بنظام جديد يتبنى عقداً اجتماعياً جديداً يجمع الكل السوري دون تمييز أو إقصاء أو تهميش بل تجد كل المكونات نفسها في سوريتها المشتركة أرضاً و دولة و نظاماً، فتبنى الحراك السياسي كما الشباب الالتزام المطلق والمتوازن بين المفهومين الوطني السوري والقومي الكوردي دون تعارض بينهما بل ليكونا شرطين متلازمين  ومتكاملين .
لا شك أن المجتمع الكوردي خضع لارتدادات الظروف الوطنية والاقليمية والدولية فقد مرّ بحالات معقدة جعلت منه عرضة للتهميش والاقصاء في معظم مؤتمرات و محافل المعارضة في الخارج والداخل ليبين النقص الواضح في فهم القضية الكوردية في البلاد كقضية وطنية بامتياز تعني كل السورين على اختلاف مشاربهم و انتماءاتهم .
فكان التحول الكبير في الحراك السياسي الكوردي بتأسيس المجلس الوطني الكوردي الذي ضم الاحزاب و المستقلين والشباب و المرأة، وفي الجانب الآخر كورديا تأسس مجلس الشعب لغربي كوردستان ليوقع امؤخراً  اعلان هولير برعاية رئاسة إقليم كوردستان مشكوراً حيث تمخض من هذا الإعلان الهيئة الكوردية العليا التي أفرزت لجانها المشتركة على عدة مستويات شابها بعض النواقص بخصوص الحراك الشبابي تجلى بتهميش هذه الشريحة الهامة والمحركة لروح وجسد الثورة في المناطق الكوردية خصوصاً من جانب المجلس الوطني الكوردي الذي يعد الشباب فيه مرتكزاً أساسياً في بنيتها التنظيمية والسياسية مما خلق شعوراً من الامتعاض الشديد لدى الحراك الشبابي جراء هذا التهميش كونه خطوة في الاتجاه الخاطئ.
هذا التلاحم الكوردي الوطني أثار مخاوف الدولة التركية والأنظمة الغاصبة لأراضي كوردستان لتخرج الدولة التركية من صمتها المقلق إلى التصريح بالدخول العسكري للمناطق الكوردية السورية بذرائع واهية غير مقنعة و لتظهر الدولة التركية اطماعها بهذه المناطق الغنية بشرياً واقتصادياً و متحججة بمخاوف انفصالية كوردية و لتثير مخاوف الأطراف الوطنية بهذا الخصوص و الهدف منها تقويض حقيقة القضية الكوردية في البلاد وهذا التدخل السافر نرفضه رفضاً قاطعاً و ندينه بأشد العبارات مؤكدين على التزامنا بمسار الثورة السورية المباركة.
و في ظل هذه الأوضاع و الظروف الدقيقة والصعبة التي تعيشها سوريا جراء التعامل الإجرامي من قبل النظام الأسدي الذي تجسد في القتل والتهجير والاعتقال و التنكيل بحق الشعب السوري ، نؤكد على وقوفنا إلى جانب الهيئة الكوردية العليا و نحن كاتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا ندعو الجماهير الكوردية  وسائر المكونات للتظاهر يوم الأحد 29 -7-2012 الساعة التاسعة / 9 / مساءً للتظاهر دعماً للهيئة الكوردية العليا، و تأكيداً على تحميل هذه الهيئة مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب الكوردي في سوريا الشريك الحقيقي في الثورة السورية المستمرة حتى تحقيق اهدافها النبيلة.

عاشت سوريا حرّة لكل السوريين
المجد و الخلود لشهداء الثورة السورية
الحرية للمعتقلين و الشفاء العاجل للجرحى

اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا

28-7-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…