الفخ التركي

جان دوست

بات من الواضح أن آلة الدعاية التركية في أوج عملها الآن للدفع باتجاه شيطنة الكرد وتخويف العرب وباقي مكونات الشعب السوري منهم..ومن وجهة نظري فإن الدولة التركية عبر عناصر الميت ودائرة الحرب الخاصة تسعى لنصب فخ يقع فيه الكرد ولا ينجون منه لسنوات طويلة..هذا الفخ هو عبارة عن خلق تصادم بين الكرد وبين أي نظام قادم عبر ادعاء أن “الكرد وعبر عناصر حزب العمال الكردستاني أو مؤيديه إنما هم يقفون إلى جانب النظام ويساندونه”..وبالتالي تأجيج نار العداوة للشعب الكردي..وللأسف فقد وقع بعض الإعلام العربي وبعض تنسيقيات الثورة في الداخل أيضاً فريسة في هذا الفخ المنصوب للكرد أصلاً..وصاروا يرددون دون تمحيص أن مناطق كردية باتت بحوزة قوات حزب العمال “المؤيدة لنظام بشار”..
لم يكن الشعب السوري في أي يوم طوال ثلاثين عاماً عدواً لحزب العمال بل لم يكن يكترث أصلاً بوجوده في سوريا معتبراً إياه قوة عابرة، إنما كانت العداوة وموجات الكراهية تصيب الكرد السوريين، وقد عملت الثورة السورية على تخفيف حدة التوتر  وتقليل نسبة العداوة إلى أدنى مستوياتها بل ظهرت صور رائعة من التعاون والتكاتف بين الشعبين الكردي والعربي في سوريا تجلى في دعم النازحين العرب إلى المناطق الكردية وتأمين عيش كريم لهم بين ظهراني الشعب الكردي.
إن على القوى الكردية بشكل عام والقوى الموالية لحزب العمال الكردستاني بشكل خاص أن تنتبه لهذا الفخ وتحاول النأي بنفسها عن السير في طريقه، عليها أن تغلب الآن المصالح القومية الكبرى على المصلحة الحزبية الضيقة التي لن تضر بها وحدهها بل ستضر بالشعب الكردي في سوريا إلى عشرات السنين..إن المكاسب التي حصل الكرد عليها وسيحصلون عليها قد يتم القضاء عليها في غمضة عين بسبب التهور وطيش بعض المتحمسين وضيق الأفق وقصر النظر السياسي..لذلك ولقطع الطريق أمام المخطط التركي الساعي لإحداث صدام بين الجيش الحر وبين الكرد بمختلف فئاتهم، فإنه  يجب على الكرد طمأنة العرب عبر الوسائل المعروفة إعلامياً وسياسياً وحتى على الأرض لجهة أنه لا نية للانفصال لدى الكرد كما يزعم الأتراك..وأن الكرد لا يعادون أي طرف عربي يعادي النظام.وأنهم ليسوا على عداوة جوهرية وجودية مع الجيش الحر ما بقي الجيش الحر لا يعادي الكرد وتطلعاتهم…
تذكروا: سياسة الرعيل المؤسس للحركة الكردية السورية وكانت في الغالب من كردستان الشمالية عادت بمردودات سلبية على كرد سوريا نعاني من آثارها إلى الآن..ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الافاضل : الرئيس البارزاني في دمشق ، بدعوة رسمية من الرئيس أحمد الشرع ، واستقبال رسمي في قصر الشعب السوري وحسب البروتوكول الرياسي المعتمد ، الملفت للانتباه هو رفع العلم الكردستاني لأول مرة في تاريخ سورية منذ نشأتها ، لان الحكومات السورية المتعاقبة ودون استثناء حاربت الأكراد وقضيتهم بكل الوسائل وبلاهوادة ومشروعي الإحصاء والحزام العربي ثم…

عبد الرحمن حبش ليس كل قائد يستطيع أن يحول حضوره إلى رسالة وليس كل زيارة تكتب في بروتوكولات السياسة فقط بل هناك زيارات تسجل في ذاكرة الشعوب. لقد جاءت زيارة فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني إلى دمشق ولقاؤه برئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع لتؤكد أن القضية الكوردية حاضرة بقوة وأنها لا يمكن تجاوزها في أي معادلة تخص مستقبل سوريا والمنطقة….

د. محمود عباس لا يمكن وضع الولايات المتحدة وإيران في كفتي ميزان واحدة، ثم طرح السؤال ببساطة، من ربح الحرب؟ لأن هذا السؤال، بصيغته المباشرة، يفترض منذ البداية أن الطرفين قوتان من طبيعة واحدة، وأنهما تخوضان الحرب بالمفهوم نفسه، وتقيسان الربح والخسارة بالمعايير ذاتها. وهذا، في تقديري، هو موضع الخطأ الأول في معظم القراءات التي تناولت المواجهة بينهما. المسألة أعمق…

لأول مرة في تاريخ سوريا، يكتب الرئيس السوري أحمد الشرع تغريدة باللغة الكردية، بمناسبة زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق. وتكتب اللغة الكردية في سوريا وتركيا بالحروف اللاتينية، وليس بالحروف العربية كما هو الحال في اقليم كردستان العراق، حيث تستخدم السورانية المكتوبة بالأبجدية العربية المعدلة. وفيما يلي نص تغريدة الرئيس السوري أحمد الشرع: أحمد الشرع…