ما مصير الاحزاب الموالية للسلطة بعد السقوط؟

  د.عبدالحكيم بشار 

سؤال تبدو الإجابة عليه سهلة من حيث الظاهر ولكن حقيقة الأمر أن التعامل معها يحمل الكثير من التعقيدات وذلك لاختلاف وتفاوت ارتباط تلك الأحزاب مع السلطة, فبعضها ارتبط مع النظام وسعت إلى توفير شرعية شعبية وسياسية له وأخرى ساهمت إلى جانبه في إخماد الثورة سياسيا ولوجستيا, البعض مرتبط مع النظام منذ عقود وبشكل علني والبعض الآخر مرتبط معه بموجب اتفاقيات أمنية تعمل خارج إطار ما يسمى بالجبهة الوطنية حيث أظهرت نفسها كقوة معارضة ولكن بتفويض مباشر من النظام الدموي وأجهزته الأمنية.

تلك المعارضة التي سماها الإعلام الرسمي بالمعارضة الشريفة.
ما هو مصير هذه الأحزاب بعد السقوط؟ إنها قضية وطنية كبرى يجب إيجاد حلول واقعية لها وهنا يجب أن نميز بين مجموعتين أساسيتين: الأولى ساندت النظام سياسيا وإعلاميا والثانية ساندته عسكريا لذلك يجب معالجة وضع كل حزب ومجموعة على حدى وهذا يتطلب من الثوار قبل المعارضة السورية والحكومة الانتقالية وضع أيديها على الوثائق في دوائر الإجرام والإرهاب (الدوائر الأمنية) بغية حفظ ملفات الأحزاب والهيئات والمجموعات والأشخاص التي وضعت نفسها تحت تصرف النظام في هذا الشكل أو ذاك رغم يقيننا بأن تلك الأحزاب المرتبطة بالسلطة ومهما امتلكت من وسائل الخداع والمراوغة فإنها لا تستطيع إخفاء حقيقتها وبات أمرها مكشوفا للشعب السوري الذي سيحاسبها بطريقته الخاصة قبل محاسبتها وفق القوانين الجديدة والقضاء العادل لقد آن الأوان أن يدفع كل طرف ضريبة أفعاله وثمن عمله ضد الشعب.

21-7-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…