نداء إلى قادة الحراك الكردي السياسي

د.

محمود عباس

 تتخطى  سوريا عامة والمناطق الكردية بشكل خاص عتبة حواجز أملاءات السلطة الشمولية وسيطراتها الفعلية، لهذا،فإننا نوجه نداءنا للحركة السياسية الكردية عامة، بدءاً من أحزاب المجلس الوطني الكردي إلى حزب ب ي د والمنظمات التابعة لها، وبالتأكيد منظمات شباب الثورة وروادها، الإنتباه إلى أن مرحلة التنظير والنقاشات قد انتهت، والمرحلة التي تدخلونها هي المراحل العملية، والتي لا تحتاج إلى حوارات، وصراعات فكرية، وتكرار المطالب السياسية “فيدرالية، إدارة ذاتية” بل العمل مشتركاً على إقامة اللجان المدنية، واللجان العسكرية المشتركة المساندة لها، ومن جميع الأطراف، لإدارة المنطقة، وللحفاظ على الحياة العامة، وتسيير أمور الشعب الأمنية، والاقتصادية والسياسية.
 أي كانت الخطوات التي أنتم مقبلون أو مقدمون عليها – نظام فيدرالي أم إدارة ذاتية – ضمن الوطن السوري الموحد، تتطلب الآن العمل والتلاحم والسيطرة على المراكز والدوائر التي ستخليها السلطة لخلق الفوضى، ولتكن السيطرة وأملاء الفراغات بتخطيط وتنظيم مسبق، ويتطلب المساعدة من أصحاب الخبرات الإدارية، والتعامل مع الموظفين الإداريين الذين لم يكونوا عملاء للسلطة الشمولية.

 الواقع الفعلي، والعمل الجماعي، هو الذي يفرض نفسه الآن وفي القادم من الزمن، والخطأ سيكون مكلفاً وفظيعاً، سوف تعدم النجاحات الأولية إذا لم يتبع:
–  الإشتراك الكلي بين جميع  الأطراف السياسية والثقافية وبدون إقصاء لأي طرف كان.
–  إذا خرجت الخطوات العملية من أطراف سياسية، لفرض مفاهيمها النظرية، أو طالبت بسيطرتها الفردية على المناطق، وإذا حدثت تجاوزات خارجة عن إطار الإتفاق العام.

وستكون مهلكة في حال ظهور النزعة الفوقية في التعامل مع الأطراف الأخرى.
–  إذا لم تشترك جميع الأطراف الوطنية الأخرى في المنطقة، المنظمات الأثورية الوطنية في المنطقة، العشائر العربية الأصلية، وفي مقدمتهم عشيرة الشمر وزعمائها.
 الفشل سيدفع ثمنه شعب المنطقة بكليته وفي مقدمتهم الكرد، لذا أهيب بالحركة السياسية الكردية التعامل بشفافية وبوطنية صادقة وواسعة، رحبة، يشركون فيها جميع القوى الوطنية المتواجدة في المنطقة، كالمنظمات الأثورية، والعشائر العربية الأصيلة في المنطقة، وكما ذكرت الشمر، و الطي وغيرهم، ويجب العمل مع هذه القوى على وضع خطط لإعادة ساكني مستوطنات البعث  ” الغمريين ” إلى مناطقهم، ومسبقا يجب عدم اشراك هؤلاء في أي أعمال مشتركة.

فهم بشكل أو آخر مع السلطة الشمولية التي جلبتهم إلى المنطقة، لذا يجب اشعارهم  على أن فترة الرحيل العكسي بدأت، لإعادة الأراضي إلى أصحابها الكرد.
   نطالب قادة الحركة الكردية بعدم نشر البيانات والتنظيرات والتحليلات الفكرية، وعرض إيدولوجيات الحزب، والدخول في متاهات المطالب الكردية، والجدالات العقيمة النظرية، كل اصدار من هذه السوية ستعرقل المسيرة العملية، عليكم بالتخطيط العملي والبحث في الخطوات الفعلية معاً، أعني معا جميع القوى الوطنية في المنطقة، من الكرد والعرب والاثوريين وغيرهم… يجب تشكيل اللجان المشتركة، بناء مراكز خاصة كقيادات ميدانية مباشرة ومتصلة بالمناطق، ولدراسة الأوضاع الميدانية بشكل سريع  ومباشر، الإتصالات بين المناطق وبين بعضهم بشكل متواصل ومع القوى الوطنية الأخرى، وبشكل مكثف، هذه من جملة متطلبات المرحلة الحاضرة.
 لا شك أن السلطة آيلة إلى الزوال وستخلق الآفات والفظائع مثلما خلقت في المناطق الثائرة، وكل ما يمكن أن يتفتق به ذهنها من المشاكل, ستحاول هدم البنى التحتية في المنطقة الكردية كالمناطق السورية الساخنةقبل الرحيل، وستعبث بالمنطقة، وسوف لن تتوانى من خلق كل الصراعات بين القوى الوطنية، بين الكرد والعرب والأثوريين، وغيرهم، وبين القوى الكردية نفسها، لهذا على الجميع التهيأ، بشكل عملي، وعدم الإنتظار، أوالترقب إلى من سيتقدم لتسيير أمور المنطقة، الممتدة من جبل الأكراد إلى عفرين وإلى ديركا حمكو، مرورا بكل المدن الكردية.
الولايات المتحدة الأمريكية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…