هل التدخل الخارجي كان سيخرب ويقتل اكثر مما قتله وخربه النظام ضد الشعب السوري؟

فرحان مرعي

كثير من القوى والشخصيات ووسائل الاعلام داخل سوريا وخارجها تطبل وتذمر وتهلل للدور الروسي وفيتواتها في الازمة السورية قائلين: بان هذا الدور هو الذي منع التدخل الخارجي وبالتالي منع تخريب سوريا وحفظ سيادتها وامنها، ولكن الواقع ومجريات الاحداث تخالف هذه الرؤية وتؤكد العكس تماماً  ،صحيح ان التدخل غير معلن وغير رسمي عبر الهيئات الدولية ومجلس الامن لكنه تدخل موجود ويعمل على الارض بكل معنى الكلمة، فهنا حرب حقيقية تدور رحاها في سوريا بين الشعب السوري من جهة  وبين روسيا وايران والنظام ومن لف لفهم من القوى الارهابية في العالم،
 وهذا التدخل هو الذي يساهم مساهمة مباشرة في استمرار اراقة الدماء السورية وتخريب الوطن، والروس يقولون صراحة ان السلاح الروسي يصل الى النظام ولكن عبر عقود تجارية مبرمة سابقاً ، أي يعطون شرعية لتصدير السلاح، ولكن نحن نسأل لماذا في هذا الوقت بالذات يتم تنفيذ هذه العقود وبالاسلحة المتطورة جداً، ونحن نعلم ان الروس في السابق كانوا يصدرون خردة واسلحة منسقة ضمن عقود وهمية تفوح منها رائحة الفساد بين  المؤسستين العسكريتين السورية والروسية ولم يستطيع  هذا السلاح منذ اكثر من خمسة عقود تحقيق التوازن الاستراتيجي المزعوم بين سوريا واسرائيل ولا عودة الجولان والان فقط هذا السلاح المتطور يصدر ويحقق التفوق العسكري للنظام عندما يكون في مواجه الشعب وثورته الشعبية.

لن ندخل في تفاصيل التدخل الروسي والايراني في شؤون الثورة السورية لقد اصبح هذا التدخل واضحاً  بل اصبح بمثابة احتلال واستعمار مكشوف ،ولكننا نسأل ايضا ً للذين يؤيدون التدخل الروسي ويبررونه هل هذا التدخل والفيتو الروسي وقف حمامات الدم على ارض سوريا هل استطاع هذا التدخل لم شمل المعارضة والنظام والبدء بالحوار ؟ ما فائدة الفيتو الروسي اذاً اذا كان الدم يسيل والوطن يخرب؟  اليس الفيتو الروسي هو ايعاز مباشر للنظام للاستمرار في قتل الشعب السوري وتكثيف عمليات الابادة ؟ وكذلك نسأل (الوطنيين  والحريصين على المصلحة الوطنية) والمعارضة (الوطنية) المعارضين للتدخل الخارجي وبالله عليكم هل كان التدخل الخارجي، لنقل الاطلسي- كان سيخرب ويقتل وينهب وينتهك ويغتصب ويعتقل ويعذب ويدمر المدن والقرى ويحرق الاخضر واليابس اكثر مما خربه وقتله النظام ؟؟؟ هل ما خربه الاطلسي في ليبيا يقارن مما خربه القذافي وقتله من الشعب الليبي ، هل نزل جنود الاطلسي على ارض ليبيا وقتل ونهب واغتصب وهدم  ؟ هل ما قتله وخربه الامريكان في العراق يقارن مما قتله صدام والعرب من العراقيين ؟ من ينتهك السيادة الوطنية منذ اكثر من خمسين سنة من ينهب خيرات بلادنا منذ اكثر من خمسين سنة -هذا اذا كان  يحلو للبعض ان يتحدث عن السيادة الوطنية التي سوف تنتهك عندما يحدث التدخل الخارجي -؟؟ اما كان من التدخل الخارجي لصالح الشعب ان يحسم المعركة باسرع وقت  ويوقف نزيف الدم ؟ ان جنود الاجانب عندما ينتهكون مرة تقوم الدنيا عليهم ،عندما تذهب قذيفة بالخطأ الى منطقة مأهولة بالسكان تعتذر الدولة المعنية، عندما يقوم احد الجنود بحرق مصحف مقدس او اغتصاب امراة يحاكم، او على الاقل تبدي الدولة المعنية اسفها وغضبها على الفعلة الشنيعة ، كم من عمل شنيع وهتك للاعراض ونهب للممتلكات وتخريب وحرق للبيوت والعباد جرت في سوريا وابدى النظام السوري اسفه وانزعاجه؟؟؟ الم يرخص الفيتوات الروسية الدم السوري  ؟؟ اليس صحيحاً وواقعياً ومنطقياً وشرعياً ان يعلن الشعب االسوري المقاومة الشعبية التحررية ضد الاحتلال الروسي ؟ اليس صحيحاً ان الحكومة الجديدة التي تشكلت مؤخراً في سوريا هي حكومة المحتل الروسي ؟؟ 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…