أولى ثمار الدبلوماسية الكردستانية

  إبراهيم اليوسف

مالاشك فيه، أن الاتفاق الذي تم برعاية الرئيس مسعود البرزاني، في هولير، هذا اليوم*، بين المجلسين الوطني الكردي، ومجلس غرب كردستان، يعد إنجازاً قومياً كبيراً، في هذه الفترة الحساسة، الأكثر إحراجاً، في تاريخ شعبنا الكردي في سوريا، بل والثورة السورية، وإننا لأحوج إلى مثل هذا اللمِّ للشمل، بعد أشهر عدة من  وطأة التوتر الذي مر، وجعل لسان حال أي فرد من أبناء شعبنا الكردي في سوريا هو ” نحن لانخاف النظام الأمني الاستبدادي بل نخاف من اشتعال فتيل حرب الاقتتال الأخوي”، وهو ما جعلنا جميعاً أن نتوجس، ونعيد حساباتنا، لاسيما وقد مر أكثر من حادثة أليمة، كان من شأنها أن تحقق حلم هذا النظام المجرم الذي طالما خطط للاقتتال الأخوي، في إطار حربه لتذويب شعبنا، وإلغائه،
بيد أن حكمة الغيارى من أبناء شعبنا، كانت تحول -في كل مرة- دون ذلك، وقد وجد المثقف الكردي نفسه في موقع الحرج “أيسمي الأشياء بأسمائها، أم لا؟، لاسيما وأن في تقديم المثقف شهادته، ناصعة، كما هي ما يمكن أن يعطي نتائج عكسية، حتى وإن مرت قضايا جدّ خطيرة، لم يكن ينبغي السكوت عنها، لولا طبيعة اللحظة، وخطورة المعادلة التي تشملنا جميعاً، باعتبارنا ركاب سفينة واحدة، وكنا نضطر لمواربة بعض الأمور والإيحاء للسياسي، تارة عبر اتصال هاتفي، وأخرى عبر رسالة إلكترونية، أو عبر حملة تواقيع مؤكدين بشاعة الفتنة الكردية الكردية، وقماءتها، ولعلي -ولأول مرة في حياتي-أركن جانباً- مقالاً لي، حول هذا الأمر، كتبته، مستنداً فيه إلى أرقام، ووقائع، وشواهد، بيد أنني ارتأيت الصبر، أمام أي بريق أمل، إلى أن تم هذا اليوم المأمول.

إن الخطوة العملاقة التي قام بها الأخ الرئيس البرزاني، حيث الشرارات الأولى لألهبة النار الكردية الكردية، قد اشتعلت، في لحظة بعيدة عن المسؤولية الكبرى، من قبل مرتكبي تلك الفظاعات، وما كان لها أن تنجح لولا استجابة الأخوة في الاتحاد الديمقراطي والتنظيمات المنبثقة عنه، وبوجود الأخوة ممثلي المجلس الوطني الكردي في ضيافة الإقليم، حيث إحساس أعضاء الوفدين -وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية العالية لديهم- ونتيجة قوة ضغط الغيارى في الشارع الكردي، وأحزاب الحركة الوطنية جمعاء، كان وراء إنجاح الاتفاق الذي نكتفي بالإلحاح على تطبيق البنود المعلنة وغير المعلنة منه، في آن واحد، لأن في ذلك ضمانة لقوة شعبنا الكردي الذي تنطلق أصوات نشاز شوفينية، لا تمثل شخصاً واحداً في الداخل السوري، تقزم وجودنا كأصحاب قضية، تمثل شعباً وأرضاً معاً…!.
وإذا كان هناك نص صريح، بوقف الحرب الإعلامية الأسطورية والخيالية -وياللأسف- التي كانت تتم ، بحق الشخصيات الوطنية هنا وهناك، لأنها  كانت تخالف آراء هذا الطرف أو ذاك -وكانت كاذبة لا تمثل الضمير الكردي- فإن علينا، كمثقفين، أن نعلن للجميع، أنه لابد من ممارسة النقد الموضوعي، المنصف غير المنحاز، بروح عالية من المسؤولية، لحماية هذا الاتفاق، كي تكون الهيئات المنبثقة عنه، الممثل الشرعي، الحقيقي للشعب الكردي في سوريا، شريطة ضرورة الالتقاء الفوري بالقوى الكردية الشريفة الأخرى، خارج الإطارين، ومحاولة التنسيق معها، على أعلى المستويات، ومن بين ذلك: تيار المستقبل الكردي واتحاد القوى الديمقراطية وغيرهما من القوى الأخرى: تنسيقيات شبابية كانت، أو أحزاباً، أوسواها، شريطة أن تكون فاعلة لا إلكترونية، فحسب.
تحية، إلى راعي الاتفاق، سيادة الرئيس الأخ المناضل مسعود البرزاني
تحية إلى الأخوة في المجلسين: الوطني الكردي وغرب كردستان
تحية إلى كل أبناء شعبنا الكردي في سوريا وهو يتوق إلى الحرية ونيل حقوقه كاملة
تحية إلى أرواح شهدائنا الكرد في الثورة السورية : مشعل التمو ونصرالدين برهك وكولي وجوان قطنة، بل وكل الشهداء الآخرين
والنصر للثورة السورية المظفرة..!

11-7-2012!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…