المرأة الشرقية

بقلم  : لهي أوسو
lehioso@yahoo.com

المرأة ………
مخلوقة على وجه الأرض تحضن البشر والعالم بأكملها ، سرّ الحياة والوجود .
مصدر الاستمرار البشرية ، ومرجعها الوحيد المثبت علمياً حتى الآن تستطيع احتلال العالم بأسره بعطفها وحنانها وجمالها .
تبدأ الحياة من بين فخذيها ……………………..
المرأة ……….بكل ما تعني هذه الكلمة من الحياة والموت والتضحية والشرف والعار والعشق والحب والجمال……….
جعل الله سبحانه وتعالى المنطقة ما نسميها بالشرق مركزاً لتعذيب المرأة بكل أشكال ووسائل العذاب .
أكثر مخلوقات في الكون عذاباً وقهراً ،تحمل من الآهات والمعاناة ما تعجز الجبال حملها ……………
ولكن وللأسف ، وكما يبدو لي بأنها مقصرة في حق نفسها ، وغير قادرة على تكهن حالتها المعصلجة بقيود وهمية ، مع أنها مقياسٌ فعّال ،وآداة لبيان مدى تطور المجتمعات وتحضرها بمشاركتها مع الرجل في ميادين العمل ، وتحمل أعباء وصعوبات الحياة اليومية ، وأيضاً بلبسها  و بثقافتها وانفتاحها .
إذا بدأنا من عصر الأديان ، نجد بأن معظم الأديان  أعطتْ مركزاً لها أدنى مما عليه ما نسميه بالرجل ،وبنتْ حولها أسوار شكلية تحرم عليها الخروج منها ……..ولكن وقفتْ جلالة المرأة صامدة حتى في إبداء رأيها ، مع أن دين الإسلام مرّ بمرحلة نسميها (الاجتهاد)  وفي عصر الرسول الكريم أيضاً كان دور المرأة بالنسبة لحقوقها المهدرة  في كل زمان ومكان .
أما إذا تصفحنا القوانين والأنظمة العصرية التي تحكم الفرد والمجتمع بأكمله ، وخاصة الموجودة في الشرق دون الغرب نراهم تهجم المرأة بشراسة وعنفوان .
وكذلك العادات والأعراف الشرقية التي أكلتها التاريخ ،والتي مازالت المرأة تعاني من كل معاني العبودية في ظلها .
كل هذا وذاك ليست لأن المرأة خُلقت ناقصة بتكوينها البدني أو العقلي أو النفسي  ، لتعاني الويلات وتحرم من جملة هامة من حقوقها .
في رأيّ الشخصي أفسّر هذا التمييز اللامنطقي ، وخاصة في هذا العصر الذي نعيشه ،والذي لا يستند إلى أي رأي علمي محدد ……..
أن المرأة هي بذاتها دون غيرها وقفتْ ومازالتْ واقفة مكتوفة الأيدي .
لم تناضل في سبيل تحريرها من كل ما يمنعها من التطور ،وبالأخص القوانين التي معظمها تشارك المرأة في سنّها بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر .
وإذا تساءلنا : هل هي التي تبيح عبوديتها ، بحكم العادة والممارسة الأبدية عبر التاريخ  ؟ ……….


أم أن الزمن لم يحن ليعدم فيه التمييز بينها وبين الرجل من حيث الحقوق والواجبات ……..؟
أمّا في اعتقادي الشخصي ، أنها ليست مسألة الحظ كما يدّعي البعض ، أو مسألة الشرف والعار .
بل أنها  مسألة واجب إنساني يقع على عاتق المرأة  نفسها  ، لكي تتحرر لأنها خُلقتْ كما خُلق الرجل فلماذا استعبادها من قبل الرجل وسلطة الرجوليّة بشكل عام ، إلا أنها ضعيفة كما يدّعي البعض ولا تستحق مساواتها مع الرجل في كل الشيء،أم كما يقول تعالى : الرجال قوامون على النساء ………..((يا نساء الشرق أتّحدن)).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…