الأحزاب الأستروفية

  دلخاز إسماعيل

أين ، و متى بدأت ؟
هل كان بداية  ظهورها من أدم و حواء عندما طردا من الجنة .
أم  …..

من  زمن قابيل و هابيل ليقتل واحدهما الأخر .
أم …..

هي فكرة أسلامية مورست بحق صلاح الدين الأيوبي ليفرق بينه و بين أبناء جلده على أساس المبدأ نفسه.
أم …..

ظهرت بشكل واضح في القرن السابع عشر ، بدأً من التقسيمات الأولى  لكردستان بين الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية .

أم …..

هي سياسة استعمارية تطورت يوما بعد يوم و تعززت ووسعت قاعدتها في القرن العشرين   ليصبح الكرد بحكم العادة مدمنين عليها ، و لتكون عادة من عاداتهم ، حيث بالأمس القريب كانت ،  تعطى لهم الجرعات المتكررة و اليوم أصبحوا هم أنفسهم يأخذونها كؤوساً مترعة ، فمازال الكثيرين من أبناء شعبنا يجهل حالة الإدمان هذا ، أو ربما يتجاهله و لعلهم لا يضعونه في خانة المهمات العاجلة لتكون الحاجة الماسة لأجراء إسعاف سريع على أنسأننا المقهور الذي يعيش حالة إدمان شديدة طويلة الأمد من القهر، وهذه هي
(سيكولوجية الإنسان المقهور) ، فالمعالجة معروفة ومشخصة عالمياً لدى الأطباء النفسانيين بشكل علمي و دقيق و رغم ذلك ما نزال لا ندركها  حتى أصبحنا هدفا ً سهلاً لسهام هذا المبدأ الذي ما أن يحلٌ بأمةٍ حتى يقودها إلى التهلكة ، فهل هذه السياسة تمارس ضدّنا دون أدراك منا …..


أم ….

أننا نمارسها على أنفسنا دون وعي ، حتى أنحنى ظهر مدينتنا الخجولة (قامشلي) ، من كثرة الأحزاب الشبيهة بالأغاني الأستروفية *   فكلمة الحزب تعني جماعة من الناس و كل جماعة تعني فكراً و كل فكر يعني اختلافا بينها و الاختلاف يعني فرق و عندما تستطيع أن تفرق عندها تسد .
وهنا لا أعني إن فكرة الحزب تؤدي بدورها هي أيضاً إلى فكرة (فرق تسد) ، فالمشكلة لا تكمن في فكرة الحزب ، وإنما في سياسة بعض المستغلين اللذين يسمون أنفسهم ( سياسيين وقادة أحزاب ) وهم في الحقيقة ليسوا إلا أداة طيعة تحقق مآرب من يريدون تطبيق المبدأ .
أم ….

أننا أصبحنا نعيش في عصر الحزب لوجيا أوهي بدء لنمو بذرة الديمقراطية الكردية ، فإذا قمت بإحصاء لهذه الأحزاب فستجدها عشرات وأكثر ، وفي المدى القريب وليس ببعيد ستتكاثر وسيكون حصة كل بيت أو عائلة صغيرة حزبا ما شاء الله ، و الله يزيد ويبارك حتى أمطر شتاء
(قامشلي) أحزاباً غزيرة فهل ؟ سيأتي ربيعها نضراً بنمو بعض الجرائد والمجلات التي نادراً ما نراها تصدر في بعض المناسبات فما تكاد تصدر عدداً حتى تختفي إصدار العدد الآخر إلى ربك يعلم هل ؟ السبب قلة الإمكانيات المادية التي لا تسمح بالقيام بإصدار جريدة شهرية ، أو حتى فصلية ثقافية  لهذه الأحزاب أو على  مبدأ جود بالموجود
وإذا جادو ببعض الموجود فأنك بدون شك لا تكون من بين أولئك ، وإذ أردت أن تحصل على جريدة فإما إن تكون من المقربين (أهل البيت) أو إن تكون من أعضاء الحزب ؟ باستثناء القلة القليلة منهم …
 فكل إنسان في هذا الزمان مقدور له إن يؤدي أعمالاً لا جدوى منها… أعمالاً (فرق تسد)
 و هذه الجرائد أو المجلات هي كالأسماك * التروتا ، أم الأمر لا يستحق عناء الجهد .
وهنا سأكتفي بذكر مثال السيد {حسن حزني موكراني} الذي أمتهن حفر الأختام وصنع الأحذية لجمع بعض المال حتى أشترى في عام 1915 م مطبعة من ألمانية وصنع قوالب خاصة للحروف الكردية حيث طبع مؤلفاته و مؤلفات غيره وأصدر جرائد ومجلات في حلب و راوندز وأربيل – مثل كردستان ، ارارت ، جيا كرماتج  و لمدة ست سنوات كان هو الرئيس والمدير و المشرف عليها حيث كان إصراره على مواصلة العطاء الكردي يجعله قوياً يقف أمام المصائب بعنفوان وبروح مليئة بحب الوطن .


  فهل سنرى  ذاك اليوم الذي  تستقر فيه أسماك التروتا .

                                                            
——————

* الأغاني الأستروفية : هي الأغاني التي يعاد فيها اللحن نفسه مع تغير المقاطع الشعرية .
* التروتا : أسماك تعيش في المياه الجارية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…