الكرد ونظرية المؤامرة

 محمد سعدون


وجدت المؤامرة بتواجد الإنسان على الأرض لأنها بحاجة إلى تدبير وتخطيط وبإصرار وترصد,و إنها من نتاج العقل البشري فقط من المخلوقات .
والمؤامرة بحاجة إلى أكثر من طرف وأحد هذه الأطراف يجب أن يكون قريباً أو صديقاً , والشرق حافل بهذه الصفة الدنيئة – الحكومات الانقلابية –واستلام كثير من الرؤساء والملوك في التاريخ الحديث , وتاريخ الإسلام منذ الخليفة الراشدي الثاني إلى انتهت عهد خلفاء الإسلام وأمراء المؤمنين حافل بالمؤامرات والاغتيالات (الخلفاء الراشدون أربعة واغتيل منهم ثلاثة ) .
فالكرد من الشرقيين هم أول من أوجدوا الآلهة ( ميثرا ) وهم أيضا أول من بشروا بميلاد عيسى بن مربم وسجدوا له إذا  الشرقيون هم الذين أوجدوا الآلهة ويعتبر الشرق مهد الديانات كلها السماوية وغير السماوية فلذلك يؤمنون بالغيبيات أكثر من الغرب (الحجاب ,  القوى الخفية ,المؤامرات … ) ولنسقط مثالنا على الكرد من الشرقيين, فانهيار جميع الثورات التي  قامت في عموم كردستان كانت بسبب المؤامرات التي كانت تحاك بين الأعداء والأصدقاء , ثورة الشيخ محمود الحفيد انهارت بمؤامرة من الداخل بالإضافة إلى بريطانيا, وجمهورية مهاباد بالمؤامرة بين بريطانيا وشاه إيران وحاميها ( الاتحاد السوفييتي ) السابق , وثورة بدرخان بك بمؤامرة بين أزدين  شير بك والحكومة التركية آنذاك بدعم من الأطراف الدولية , وثورة البارزاني مصطفى -1975- انهارت بمؤامرة دولية – شاه إيران النظام العراقي البائد في الجزائر وبمباركة أمريكية والكرد الذين جيء بهم كبديل للذين وقعوا اتفاقية آذار المجيدة .

تاريخ الحركة الكردستانية حافل بهذه الصفة السيئة الصيت اغتيال الدكتور عبدا لرحمن قاسملو , صادق شرف كندي … الدكتور شفان ..

طرد أوصمان صبري من الحزب اليساري ….
فالكرد باتوا يفقدون الثقة بغيرهم وأحياناً حتى بأنفسهم نتيجة هذه الصفة الموجودة في تاريخ المنطقة فعشعشت نظرية المؤامرة في أذهان الشرقيين عموماً والكرد خصوصاً , فلذلك إن نظرية المؤامرة أقرب إلى أذهاننا من الديموقراطية التي بات اليوم سمة العصر وهي غريبة عن مجتمعنا ( لأننا نرزح تحت سلطة الأب المطلقة والآغا وحكومات ذات سلطة بعيدة عن الديموقراطية ..)  .
عندما يرشح أحد أعضاء أي حزب كردي نفسه إلى أية هيئة حزبية ولم يحصل على شرف العضوية فيعتبرها مؤامرة طويلة وعريضة تهدف لإزاحته لأنه يعتبر نفسه أسطورة أو مركز الكون بسبب الأنا العظيمة لدى الفرد الشرقي  ( داء العظمة ) وكل فرد يرى بأن أي انتقاد موجه إليه فهو يستهدف الحزب لأنه يرى الحزب من خلال أناته , فلهذه الأسباب حصل الانشطار البرامسيومي للحزب الديموقراطي الكردستاني في سوريا منذ نشأته الأولى إلى يومنا هذا .
وهذه تستدعي التوعية والإيمان بالديموقراطية والرأي والرأي الآخر ( فاقد الشئ لا يعطيه ) .

عجباً كيف نطالب بالديموقراطية من السلطة وفي يدهم القوة ونحن لا نستطيع حتى أن نتقبله فيما بيننا ولا نملك تلك القوة  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل.   زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.   واليوم، مع مثول “محمد منصورة”، الرئيس السابق لفرع…

كفاح محمود في الطب، قد تكون الجلطة لحظة فاصلة بين الحياة والموت، فهي تحدث عندما ينسد شريان يمنع وصول الدم إلى جزء من الجسد، أو عندما يتوقف مسار حيوي عن أداء وظيفته الطبيعية.، وقد تنتهي بوفاة العضو، أو تترك أثرًا دائمًا يتمثل في فقدان القدرة على الحركة، فالخطر لا يكمن دائمًا في توقف الحياة، بل أحيانًا في بقاء الجسد حيًا…

راجآل محمد Rajal Muhammed بمناسبة مئوية القامشلي سأغرد خارج السرب، ولن أتغنى بجمالها فهي ليست جميلة فلا شارع واحد مشجر من الطرفين، ولا حتى من طرف واحد. ليس فيها قانون للمرور حيث ترى السيارات مركونة كيفما شاء اصحابها وتأتي من كل الاتجاهات وترى السيارة مركونة على الرصيف ولا تترك مجالا للمشي. ليس فيها نسمة هواء نظيفة بعد أن تم حشوها…

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…