المثقفون الكرد و أداء الواجب

  لقمان شرف

كان للمثقفين دورا بارزا و جوهريا في توجيه بوصلة الثورات و تصويب مسارها عبر التاريخ.

فقد ارتبطت البعض من تلك الثورات بأسماء مثقفين لامعين كانوا ملهمين لها أمثال الكاتب فولتير و الفيلسوف جان جاك روسو الأب الروحي للثورة الفرنسية الكبرى.

و قد ظهر أبان الثورة السورية أسماء متابعين كرد يراقبون الأوضاع عن كثب و يكتبون عنها محاولين التأثير على الرأي العام الكردي لمنعه من الانزلاق نحو أخطاء قد تكون كارثية تفضي إلى  حرمان الكرد من هذه الفرصة التاريخية.

و بعد انخراط الكرد في ثورة الحرية في سوريا و بروز محوران : محور المجلس الوطني الكردي في سوريا بعد تشكيله في 26- 10- 2012  و الذي يضم 15 حزبا إضافة إلى ممثلي تنسيقيات الشباب و المرأة و النخب الثقافية وغيرها.

و محور (الحزب الحاكم على كوكب عطارد) الذي (نصب نفسه كسلطة تشريعية و تنفيذية و قضائية) في كردستان سوريا, بدا القلق ينتاب المثقفين الكرد, فشرعوا بالكتابة تلميحا لخطورته على هذه الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر إلا بعد عقود من الزمن.

و لأن المسار لم يتصحح , شعر هؤلاء أن السيل قد بلغ الزبى, و أن شبح الاقتتال الكردي الكردي بات قاب قوسين لا سيما بعد هجوم لأنصار المحور الثاني على الأول في كل من كوباني و عفرين, فتيقن هؤلاء أن لامناص من  وضع النقاط على الأحرف و الإشارة الى مواطن الخلل بوضوح و شفافية, فكانت كتابات العديد من الكتاب الكرد أمثال عدنان حسن, حسين جلبي, ابن الجزيرة, و ابراهيم اليوسف, مؤسس مجلة (المواسم) الجزراوية , و الدكتور الفلسفي سربست نبي المعروف بجرأته و سعة ثقافته و يحضرني موقف عن شجاعته عند وقوفه بوجه بعض أركان النظام على المدرج الرابع – كلية الأداب جامعة دمشق في نهاية الثمانينات و منهم هيثم ضويحي رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا آنذاك و التحدث بكل صراحة عن بعض جوانب القضية الكردية في سوريا.

و كذلك الكاتب و المحلل السياسي هوشنك أوسي الذي تعرض للتهديد نتيجة لكتاباته وفقا لبيان سابق لاتحاد الكتاب الكرد في سوريا.

و قد بدأت دائرة هؤلاء تتوسع فانضم إليهم الكاتب جان دوست الذي خرج عن صمته بعد فشل محاولات تهدئته من قبل ذويه حسب مقاله الأخير.

محاولين من خلال تحليلاتهم الموضوعية تنوير الجماهير الكردية و تصحيح رؤاها و قد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد , فقد اتخذت تلك الجماهير موقفا حازما بوحي من هؤلاء الصادقين مع أنفسهم و شعبهم الذين يشيرون إلى مواطن الخلل بوضوح تام بعكس مجموعة أخرى تكتب بضبابية في العموميات و تنتقد كل شيء و تضع الجميع في سلة واحدة ثم تقذفها بألفاظ نابية لا تليق بهم و بشعبهم , فيدفعون نحو التشاؤم و الإحباط.

إن هؤلاء الكتاب (الصنف الأول) إنما يعبرون عن وجدان الكرد و عن القلق الكردي و هاجسه و يؤدون بأمانة واجبهم المقدس في هذه المرحلة المصيرية لشعبنا .

فتحية لهم و التضامن معهم  لما يتعرضون له من مضايقات و تهديدات لمجرد إبداء الرأي.
5/7/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…