تحية إلى الكتلة الكردية التي انسحبت من مؤتمر المعارضة السورية

توفيق عبد المجيد

ليس غريباً أبداً هذا الموقف الإقصائي للمكون الكردي والشعب الكردي والقضية الكردية من قبل المعارضة السورية التي لازالت تعيش الماضي الغابر وتتصرف بنفس العقلية التجاهلية والإنكارية لشعوب أخرى عاشت على أرضها التاريخية ولازالت كالشعب الكردي العريق وأقباط مصر وبربر وأمازيغ الشمال الإفريقي وغيرهم من الشعوب ، ولازال هؤلاء يعيشون زمان رائد القومية العربية وخلفاءه وتلامذته الذين حاولوا إبادة شعوبهم ليتصدروا الكرسي ويتشبثوا به بالأظافر والأسنان وكل الوسائل ، لكنهم ( تخوزقوا ) كالقذافي الذي كان يذكّر رائد القومية العربية الأول بشبابه ، والذي فرّخ تلك الكيانات التي تأسست على انقلابات عسكرية لازلنا نعاني من آثارها وتداعياتها .
للذكرى فقط ودون التوغل في أعماق التاريخ ولكي لا نتوه في أنفاقه وسراديبه ودهاليزة أعيد للذاكرة تلك الحادثة التي جرت في المدينة المنورة والرسول الكريم لم يدفن بعد ، عندما ابعد المتنفذون سيد مكة في ذلك الوقت الصحابي سعد بن عبادة والذي أعتبره من أوائل المعارضين في ذلك الوقت ، أبعدوه دون مراعاة لسنه وخدماته كأنصاري استقبل المهاجرين في مدينته خير استقبال ، ولم يكتفوا بذلك بل هجّروه ثم قتلوه ونسبوا ذلك للجن !!!
للأسف لازالت هذه المعارضات تعيش تلك العقلية وتتصرف وكأنها الآمر الناهي وغيرها لا شيء بل مهمل يعيش على أرضه كالغريب ، ويرضى بالهبات والمنح والمكرمات من لدن هؤلاء الكرماء ، كما تحضرني حادثة القبطي وهو يهان ويضرب لمجرد أنه سبق ابن الأكرمين ، والبربر والأمازيغ المهمشين في الشمال الإفريقي وبطلهم طارق ابن زياد يحرق سفنه لكي ينتصر مع تحفظي على تلك ( الفتوحات ) .
لا نستغرب هذا الموقف الإقصائي من هذه المعارضة التي هذه هي خلفيتها ، وتلك هي مرجعيتها ، ولا نستجديها ونستعطفها فنحن شعب عريق نعيش على أرضنا التاريخية في منطقة جغرافية لا تتجزأ ، وهي امتداد لكردستان المقسمة بين تركيا وسوريا وإيران ، ولن نتخلى عن حقوقنا القومية المشروعة كشعب يعيش على أرضه التاريخية ، ومن حقنا أن نستخدم كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف الذي ناضلنا من أجله عقوداً من السنين .
مرة أخرى أحيي أعضاء الكتلة الكردية على هذا الموقف الشجاع ، وكلي ثقة وأمل ان يحافظوا على وحدة الصف الكردي ووحدة الموقف السياسي الكردي ، ولن يضيع حق وراءه مطالب .
4/7/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…