المجلس الوطني السوري: إعلان جنيف يفتقر إلى آلية واضحة ويترك النظام دون عقاب

أصدرت مجموعة العمل حول سورية إعلاناً عقب اجتماعها في جنيف (30/06) دعت فيه إلى تشكيل حكومة انتقالية في سورية تتمتع بصلاحيات كاملة وتضم ممثلين عن المعارضة والنظام.
إن إعلان جنيف جاء بعد انقضاء نحو ثلاثة أشهر من المبادرة العربية الدولية التي مثلها كوفي عنان ودعت إلى وقف العنف وعمليات القتل وسحب الجيش والقوات العسكرية من المدن والمناطق المأهولة والإفراج عن المعتقلين وعدم التعرض للمظاهرات السلمية والسماح بدخول قوة مراقبة دولية وحرية التغطية الإعلامية.
لقد عمل النظام السوري على تقويض تلك المبادرة، كما فعل مع خطة الجامعة العربية، وزاد من وتيرة القتل والإعدامات الميدانية حيث استشهد نحو 2500 مدني منذ موافقته الشكلية على خطة عنان، ووصلت جرائمه إلى حدّ استخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة والطائرات في قصف المدن والمناطق المأهولة ودفع فرق الموت إلى ارتكاب مجازر طالت أحياناً أسراً بكاملها بما فيها من أطفال ونساء.
لقد أمِلَ الشعب السوري من المجتمع الدولي تحركاً أكثر جدية وفاعلية في التعامل مع النظام بعد أن اتضح سلوكه الدموي، وبات جلياً أن أي مبادرة لا يمكن أن تجد طريقها إلى التنفيذ ما لم تتمتع بقوة إلزام دولية ويتبناها مجلس الأمن وفق الفصل السابع بما يفرض عقوبات صارمة على النظام إنْ واصل القتل والإبادة والتدمير.
إنه في الوقت الذي يقدر فيه المجلس الوطني جهود الدول الصديقة للشعب السوري وسعيها الدؤوب لأن تدخل سورية مرحلة انتقالية بعد تنحي رأس النظام ومن تلطخت أيديهم بدماء السوريين، فإنه يرى أن إعلان جنيف بدا مفتقراً إلى آلية واضحة للعمل وجدول زمني للتنفيذ وترك النظام دون مساءلة مما ينذر بسفك دم عشرات الآلاف إلى أن يدرك المجتمع الدولي مجدداً أنه أمام نظام مراوغ لا يصدُق عهداً ولا يلتزم موثقاً.
إن النظام السوري وقد وسع دائرة الصراع لتشمل كافة المدن والبلدات والقرى على امتداد سورية، فإنه شرع في نقل المواجهة إلى دول الجوار، مما يعني وجود مخطط لتعميم الفوضى، ويجعل النظام عنصراً لعدم الاستقرار الاقليمي بمساندة بعض حلفائه.
إن المجلس الوطني السوري يؤكد أن أي مبادرة لا يمكن أن تحوز على رضى الشعب السوري ما لم تتضمن صراحة تنحي بشار الأسد والطغمة المحيطة به، وأن سورية الجديدة ستكون على قطيعة كاملة مع الاستبداد والفساد، وأن دماء الشهداء ستكون نبراساً لنا لمواصلة الكفاح من أجل استرداد حرية شعبنا وكرامته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…