حواء – أوليس الرجل نصفكِ الثاني؟!!

بافي لقمان

   كانت مسألة مشاركة المرأة ولا تزال في مفاصل الحياة العامة (العمل – الثقافة – السياسة….) مثاراً لنقاشات متعددة، تُقام لأجلها المؤتمرات والندوات، وتسعى المرأة لتكون أكثر فاعلية، والتخلص من التسلط الذكوري في شتى مفاصل الحياة، وللمرأة الكردية نصيب في هذه السجالات والمطالبات، فهي أيضاً تدعو إلى التحرر من رقبة المجتمع الذكوري في مجتمعها، وبما أنّها النصف الثاني، فإن للرجل أيضاً التأثير العميق في تقبّل هذه الأفكار والسعي إلى تحقيقها يداً بيد مع المرأة.
لن نفعل كما يفعل الآخرون من ذكر أسماء النساء التي تحركت في المجتمع وأثرت فيه (طبعاً ليس انتقاصاً من دور بعض الأسماء العظام في تاريخنا فهن محط فخار واعتزاز) لأنّه ليس من المنصف ذلك إذ أن دور المرأة كان ولا يزال دون المستوى المطلوب، وهذا باعتراف المرأة نفسها، هذا لنكون موضوعيين وواقعيين.
الآن وإذ ندخل الألفية الثالثة، حيثُ يمرّ كل شيء سريعاً، وقد أخذت المرأة حقوقاً أكثر بكثير مما كانت عليه سابقاً، فحضورها في الجامعات صار موازياً لحضور الرجل، وفي بعض الأحيان أكثر من الرجل حتى.
هل نحن الآن بإزاء دور المرأة من التحرر من رقبة الرجل أم يجب أن نلتفت إلى المرأة ونسألها:
“بإمكانك أن تشاركي في كل مفاصل الحياة والطريق مفتوح فماذا تنتظرين؟! الجامعات مفتوحة، لم تمنع عائلة كردية واحدة من ذهاب بناتها إلى الجامعة أو من إكمال التدريس، إلا ما ندر وبشواهد لا تستحق التعميم، ولنا أن نضرب مثالاً قريباً جداً ألا وهو حضورها في المجلس الوطني الكردي فمن أصل 333 مقعداً كانت نسبة المرأة لا تزيد عن 40 امرأة، ولم نجد واحدة منهن أشارت إلى غيابها، ولم تناقش امرأة واحدة حول هذا الموضوع.


هل هذا بسبب الرجل؟! الباب كان مفتوحاً، فهل نستطيع القول أن المرأة لم تتحمل مسؤوليتها ولم ترى نفسها حاملاً لهذا العبء؟! هل نستطيع أن نقول هذا دون أن تنفتح علينا أبواب اللوم من المرأة نفسها التي لم تتقدم بصوتها وحضورها؟!
نعم المرأة الآن وبما كسبته من حريات (نتمنى أن تحصل على أكثر من هذا أيضاً) لم لا تكون حاضرة؟! أوليس جزءاً كبيراً من عدم الانخراط هو من صنيعها؟!
في هولير بإقليم كردستان أقيم المؤتمر القومي الثاني للمرأة، وهي خطوة تستحقّ التقدير والثناء ( من القائمين عليها ومن قاموا برعايتها/ أفراد – منظمات – حكومة) من حيثُ هي خطوة، يجب أنْ نُشجعها، ونعمل على إنجاحها يداً بيد مع نصفنا الثاني، بالإضافة إلى الكثير من الإيجابيات والتوصيات المهمة التي انتهى إليها المؤتمر والخطى الفاعلة، ثمة نقطة تلفت النظر وبشكل واضح وربما سندعوها بالطريفة أيضاً.
مؤتمر المرأة القومي الثاني في كردستان لا يضمُّ سوى المرأة ابتداءً بالمستقبلين، وليس انتهاءً بمخدّمي المكان، كان مؤتمراً نسائياً صرفاً، لا وجود يُذكر من جنس الرجال (الإعلام- الكاميرات كلها تدار بيديها_….) باستثناء عامل الكهرباء الذي كان الرجل الوحيد! طبعاً لعدم وجود امرأة تقوم بهذه المهمة.
هل هذا كان مرضياً للمرأة الكردية؟!
هل سعِدت كثيراً كونها استطاعت إقصاء الرجل عن مؤتمرها الذي يتحدث عن ظلمه عليها؟!
كما أنّ المرأة (حسب أدبيات المدافعين عن حقوقها) هي  أم وأخت حبيبة وزوجة ووطن، فبالمقابل أوليس الرجل أخاً وأباً حبيباً ووطناً بالنسبة إليها أيضاً.
إنّ فكرة المساواة فكرة جميلة نتمناها لنساء كردستان ونساء العالم، وندعو إليها، ونتمنى لها أن تأخذ دورها بما هو مُتاح والسعي إلى نيل ما لم يُتح لها بعدُ، وباستطاعة الرجل دوماً أن يكون طرفاً داعماً للمرأة، يدعو معها لنيل حقوقها، ويجب عليه أن يكون حاضراً يناقش معها.
وهذه دعوة إلى نصف المجتمع (المرأة)، إلى حضور فاعل أكثر مما هو عليه الآن، فهي لم تقم – وبما هو متاحٌ لها – بدورها المنوط بها، أو المفترض عليها القيام به كما يجب، كان عليها أن تكون حاضرة أكثر، لأن غيابها عن أي قطاع يشكل شللاً ما، بما أنّها نصف المجتمع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…