الإطاحة بالرئيس 99% والـبديل على حافة الهاوية؟؟!!

 المحامي محمود عمر

أطاحت الثورة بالرئيس المستفتي عليه أو المنتخب بنسبة 99,99% زورا وبهتانا لإرادة الشعوب في كل من تونس, وليبيا , ومصر, واليمن, ومعها نبذت هذه الثورات الفكر الشمولي الواحد, ومنطق الحزب العقائدي الرائد, الذي يتزعمه القائد الرمز الخالد, وما زال الحبل على الجرار في العديد من الدول التي ما تزال تستعر فيها نار الثورة.

ومن زيادة فضل هذه الثورات السلمية الشعبية والتي لم تصطبغ بالطابع الثوري أو السياسي أو الحزبي التقليدي القديم انها حرصت على عفويتها, وسلميتها, وأبت النصر الا بهذه الأدوات , وما لون الدم الذي رافق بعضها الا من صنع الطغاة الذين أبو الرحيل دون إراقة الدماء, فمدهم الله في طغيانهم, حتى أخذهم أخذ عزيز مقتدر,
 أقول من أفضالها هي أنها رفضت وترفض أن يكون البديل لنموذج التسعة والتسعون بالمائة ,بديلا مشابها له ,كما جرت العادة في الثورات التقليدية حيث الثوار المنتصرون يستولون على كل شيء وعلى مقاليد الأمور في البلاد ويصدرون الفرمانات, والأوامر الثورية وينصبون أعواد المشانق ,والمحاكم الميدانية للثائرين عليهم, بل بخلاف ذلك فإن هذه الثورات قد هيئت الأجواء والساحات والميادين  ليتنافس من خلالها المتنافسون, وأبق الثوار باب ثورتهم  مفتوحا لينزلوا ساحاتها كلما وجدوا ان المسيرة تحيد عن الطريق القويم  الذي رسمته الثورة, أوان  هناك من يريد أن يسرق شيئا ولو بسيطا من بضاعتها أو حاول أن ينتفع بها.

ولعل  تجربة الإخوان المسلمين في مصر هي خير دليل على ذلك , فبالرغم من كل المحاولات التي قامت بها الجماعة خلال عمر الثورة المصرية القصير لتدعي شرف القيام بها الا ان ذلك لم يجدي نفعا أمام عفوية وشبابية
الثورة وفكرها المتحرر من القيود القديمة الذي انتهجته سبيلا للتخلص من الحكم المستبد ومن صناديق التسعة والتسعون , لذلك حاولت هذه الجماعة ان تحصل من الثورة وتنتفع من كل مكاسبها وتسطو عليها , ولكن عصا الثورة كان بالمرصاد فقد ولى فكر الحزب العقائدي أيا كانت العباءة التي يرتديها, والنتيجة ان الإخوان وبالكاد فازوا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بنسبة52% , وهذا درس آخر وصفعة في وجه كل أصحاب الفكر التقليدي, ورسالة تقول ان من لا يحكم بالعدل وارادة الشعب ويحقق العدالة الاجتماعية, فإنهم وكما هو حال الإخوان في مصر سيكونون على شفا حفرة , وعلى حافة الهاوية للسقوط  في المرة القادمة ,وستكون الهزيمة حليفهم ويكون البقاء للأفضل والأصلح ,
تهمس الثورة في أذان من لا يراهنون الا على عدتهم وعتادهم وفكرهم القديم, لتقول بأن اللحظة التاريخية قد اتت على الفكر الشمولي وأصحابه , وقد آن أوان التغيير فليغيروا أنفسهم فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم, والا فأن الثورة ستغير من هو عصي على ذلك , فثورات عصرنا لا تنقضي بإسقاط نظام بل هي في حالة انعقاد دائم, مكانها الساحات وأداتها في التعبير والتغيير هي الاعتصام والصراخ في وجه كل من يريد أن يحرف البوصلة عن مسارها الصحيح  ويتعلق بعقارب الساعة يحاول عنوة أن يعيدها الى الوراء ولكن أنى له ذلك فهذا زمان لا كما يتصورون….

بمشيئة الملاح تجري السفن … والتيار يغلبه السفين … (كما يقول الشاعر) فهل يتعظ الغافلون عن حكم التاريخ وصيرورة الزمن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…