ماذا يريد الدب الروسي ؟!

بهزاد عبد الباقي عجمو

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في نهاية التسعينيات من القرن الماضي وبعد هزيمة الايديولوجية الشيوعية في العالم واستلام بوتين وزمرته الحكم في روسيا فإنهم لا زالوا يبحثون عن التاج المفقود ويريدون اعادة امجاد الامبراطورية السابقة للاتحاد السوفياتي وان يثبتوا للعالم ان روسيا تعد من الدول العظمى في العالم وهي منافس قوي لأمريكا ، ولذا فإنهم يبحثون عن أي بؤرة للصراعات في العالم للتدخل فيها وخلط الاوراق وجعل نفسها طرفا في الصراع بغض النظر عن القيم والمبادئ الانسانية ومساندة حركات التحرر العالمية للشعوب المستعبدة التي كان ينادي بها الاتحاد السوفياتي السابق فلذا لم تجد افضل من الشرق الاوسط التي تعد من اكثر مناطق العالم بؤرا للصراعات لعدة اسباب لا داع لذكرها الان
لذا فهي تريد ان تجعل موطئ قدم لها في المياه الدافئة في الخليج لوفرة النفط فيها والبحث عن استثمارات نفطية لها فهي تحاول ان تكون طرفا في الصراع بين دول الخليج وايران والوقوف الى جانب ايران وتقوية حلف ايران الممتد حتى لبنان ودفعها الى اشعال حرب مع دول الخليج من اجل ضرب المصالح الاقتصادية لامريكا والاتحاد الاوروبي لان لهما استثمارات نفطية في تلك المنطقة ، ويعتبر نفط الخليج عصب الاقتصاد بالنسبة لامريكا وخاصة بعد تدني مستوى انتاج النفط في الولايات المتحدة الامريكية في السنوات الاخيرة
ومن ناحية فإن اشعال أي حرب في المنطقة ستفتح بذلك سوقا رائجة لأسلحتها ، لأن الصناعة الوحيدة التي تصدرها روسيا للعالم هي الأسلحة وتأتي قي المرتبة الأولى ، ثم المواد والغاز والنفط
كما أنها تحاول أن تجر معها التنين الصيني الى حلف الصراعات مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي واعادة ايام الحرب الباردة
باعتبار ان الصين اصبحت قوة اقتصادية عملاقة في العالم واصبحت منافسة قوية لامريكا على الصعيد الاقتصادي
نعود مرة اخرى الى روسيا فانها تدخلت منذ الايام الاولى في الازمة السورية ووقفت الى جانب النظام وجعلت نفسها طرفا اساسيا في الازمة ووقفت في وجه طموحات الشعب السوري  في نيل الحرية والكرامة
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سينجح الدب الروسي في ادارة اللعبة في المنطقة اشك في ذلك لعدة اسباب اهمها
1-  انها لازلت تحلم بانها دولة عظمى في العالم أي انها تعطي لنفسها حجما اكبر من حجمها الحقيقي تلعب لعبة مع الدول العظمى وانها ليست بمستوى المنافسين من الناحية الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية
2- ان الصين لن تكمل معها حتى النهاية لانها ذاقت طعم الازدهار الاقتصادي وتركز كثيرا على النمو الاقتصادي وانها لا تريد  الدخول في صراع مع الدول العظمى لانها تخشى من المقاطعة الاقتصادية وعصى العقوبات الاقتصادية لان الصادرات الصينية هي اكثر بكثير من الواردات مع الدول العظمى وتخشى من الكساد الاقتصادي
3- ستحاول الدول العظمى تشويه صورة روسيا عالميا وذلك بأنها نظام يقف في وجه الشعوب التي تريد الحرية والكرامة والديموقراطية وبذلك ستصبح دولة منبوذة عالميا ولا يوجد عندها الامكانات الاقتصادية والاعلامية لتجميل صورتها
4- ان نفط الخليج يعتبر بالنسبة للدول العظمى خط احمر وهي قضية حياة او موت فهي لن تتخلى عن منابع  النفط حتى لو سالت بحار من الدماء
5- هذا الموقف سيخلق لروسيا اضطرابات داخلية كثيرة فمن الاجدى للنظام الروسي تقوية جبهته الداخلية الهشة بدلا من فتح جبهات مع الدول العظمى وشعوب الشرق الاوسط
6- ان الصراع الحالي في الشرق الاوسط هو قديم بقدم الزمان وله امتداد الى اكثر من الف عام لذا فان الدخول في هذا الصراع لا تستطيع روسيا الخروج منها دون ان تضع خسائر باهظة
7-  ان العالم اصبح قرية كونية صغيرة في ظل العولمة والفضائيات والانترنت والفيسبوك وان اظهار الدب الروسي بوجهه المتوحش سيخلق له مشاكل كثيرة مع دول الجوار وخاصة دول الاتحاد السوفياتي السابق لان الدول العظمى ستستغل ذلك وستحاول تأجيج هذه الصراعات
8-  ان روسيا لا تمتلك امكانات اقتصادية كبيرة للدخول في الحرب الباردة مع الدول العظمى لأن ذلك سينعكس على الوضع الداخلي الاقتصادي لها ، وعدم وجود استقرار اقتصادي داخلي سيؤدي حتما الى عدم استقرار سياسي واضطرابات داخلية
9- هذا الموقف سيؤثر سلبا على حجم الاستثمارات الاجنبية داخل روسيا كما سيؤثر على حجم الاستثمارات الروسية في الخارج مما سيؤثر سلبا على حجم الناتج القومي والناتج المحلي الروسي

لذا فهل سيستدرك الدب الروسي موقفه وسيتراجع عنه قبل فوات الاوان أم هل سيستمر في المراوغة السياسية المفعمة بالغباء السياسي ليدفع بذلك ثمنا باهظا ويندم يوم لا ينفع الندم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…

روني علي اذا كان المبدأ هو الاندماج من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ويقابله في ذلك صمت من جانب المجلس الوطني الكوردي وغالبية الحراك الحزبي الكوردي .. واذا كان الاندماج يعني عودة مؤسسات النظام إلى كافة المناطق الكوردية .. واذا لم يحمل عملية الاندماج اي شرط يدعو إلى تعديل الدستور بهدف إعادة تعريف مفهوم الدولة .. واذا كان الدمج…