نداء عاجل إلى أهل كوباني الأحرار

جان دوست

يا أهل كوباني الأحرار، يا أبناء ورؤساء العشائر الكردية الأصيلة التي من أولى مبادئها إغاثة الملهوف وإكرام الضيف وحماية المستجير وإعانة المكروب.

لقد طرقت أبوابكم عائلات منكوبة هاربة من جحيم البطش، هاربة من الذبح، هاربة من الموت الزؤام على يد من كان لكم وما زال عدواً مبيناً.

وهي  لجأت إليكم بسبب سمعتكم الطيبة في هذا المجال واعتمدت من بعد الله عليكم في أن تكونوا لها حماة وعوناً صادقاً في نكبتهم.
لستم بحاجة إلى كلمة مني أو من غيري حتى تعملوا الواجب..فأنتم أهل الواجب وأنت مدرسة الواجب، وعندكم من النخوة ما لو وُزِّع على أهل الأرض لفاض عنهم..لكن واجبي هو أن أقول كلمتي وأن أبارك جهودكم الطيبة في إيواء النازحين الذين وجدوا فيكم ملاذاً آمناً فلا تخيبوا ظنهم ولا تكسروا بخاطرهم وليكونوا بينكم كأهل البيت لا كنازحين أو ضيوف.

وتذكروا أننا نحن الكرد ذقنا مرارة النزوح والخروج عن ديارنا..وها نحن نستقبل  ناساً أخرجوا من ديارهم كرهاً..فبالله عليكم يا أهلي في كوباني وباسم الدين والعرف والإنسانية اعتبروا هؤلاء منكم وكونوا لهم خير سند وخير عون في محنتهم.
بارك الله في أصحاب الأيادي البيضاء التي عملت بأصلها وآوت هؤلاء..بارك الله في التنسيقيات والأحزاب والشخصيات الوطنية والميسورين الذين سارعوا إلى بذل كل أنواع المساعدة.
وإياكم ثم إياكم أن يحصل لهؤلاء أي مكروه..بقصد أو بدون قصد..فإن ذلك عار سيجلل كوباني الحبيبة أبد الدهر..وستتحدث الأجيال عن بلدة لجأ إليها أناس مظلومون فطردهم أهلها أو أساؤوا -لا سمح الله- معاملتهم.
الأمل معقود على نخوتكم الكبيرة..الأمل معقود على أصالتكم..وعلى كرم معدنكم وطيب أرومتكم.

ولا تنسوا أنكم استقبلتم مهاجرين ولاجئين كثيرين  وأحسنتم معاملتهم بدءاً من الأرمن في بداية القرن.ثم المهاجرين الكرد منذ عشرينيات القرن  ووصولاً إلى هؤلاء النازحين.
وإنها يا أهلي الكرام في كوباني الحبيبة محنة وتمر..وهي فرصة لكم لكي تكسبوا  سمعة طيبة تحمل ذكركم إلى أبد الآبدين في التاريخ.

فلا تلقوا بالاً إلى من يريد وصم هؤلاء بنعوت وأوصاف شتى.

إرضاء لسلطة أو نظام أو جهة ما..

إن واجب المرء أن يكرم المستجير والملهوف بغض النظر عن توجهاته ودينه وعرقه وقوميته..

وأنتم سليلو عشائر كردية أصيلة تحمل روح التضامن والتكافل الاجتماعي ولا يمكن لكم التخلي عن أشرف أوصافكم ولا الإحجام عن فعل الخير  بحجج واهية.

ففعل الخير لا يكون خيراص إلا إذا انتفت منه الأغراض والنيات.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…