لماذا لا يلتفت الكرد الى واقعهم المترهل

  سليمان حسن

بات للمتابع للشان الكردي خلال ثورة الحرية و الكرامة منذ اكثر من خمسة عشر شهرا بان الواقع الكردي قد نتج عنه عدة افرازات كانت ذات طابع ولون اخر قبيل الثورة,

ومن المؤكد مما اظهرته هذه الثورة هو مدى عمق وشرخ الانقسام الكردي الكردي بين الاحزاب الكردية المتمثلة الان بالمجلس الوطني الكردي ودرجة تواصلها وترابطها مع الشعب الكردي او فيما بينها.
وهذا قد نتج عنه العديد من الامور السلبية التي اظهرت نتائجها على ارض الواقع من خلال المظاهرات التى كانت تنطلق ايام الجمع وباتحاد من التنسيقيات الشبابية كي تكون لتلك المظاهرة طابعها الكردي بامتياز بعيدة عن اي ايديولوجية حزبية ضيقة ,
كما يعلم الجميع منذ بداية الثورة اضطرت الاحزاب الكردية العريقة الى مواكبة الشارع الكردي رغما عنها كون الشعب كان قد قال كلمته بشان رحيل النظام  وقد ترجم كلمته هذه.

التنسيقيات الشبابية فوجدت الاحزاب الكردية نفسها بعيدة عن القاعدة الشعبية التي كانت تامله مما اضطرها الى مواكبة هذه المطالب ومحاولة ترجمتها بما يتناسب طردا مع مواقفها من النظام,
واستطاعت ان تحدث شروخا عديدة في بنية هذه التنسيقيات مما اثر سلبا على مدى قوة الحراك الشعبي فمنها من انضم الى لواء المجلس الكردي ومنها من انسحب عنها مسؤوليها وتركها وحيدة في مواجهة الديماغوجيين والازدواجيين والمتسلقين,وبات الحراك الشعبي في المناطق الكردية تعاني من الزخم الجماهيري المعتاد والنكهة الكردية التي كنا نشهدها في بداية الثورة اما الان فباتت هذه الالوان والشعارات تختفي شيئا فشيئا نتيجة لطغوطات غريبة من قبل الكثير من الشخصيات الحزبية وبعض الاحزاب نفسها ،؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اما الغرابة فتكمن في الاحداث الاخيرة التي كانت غريبة عن واقعنا الكردي وهي حوادث الاغتيالات والاعتداءات والسرقة والخطف والبروباكاندا الكردية الكردية,
فبات المجتمع الكردي نفسه ينزلق سيئا فشيئا الى الاقتتال الكردي الكردي الوشيك دون ان نشهد اي رد فعل قوي من المجلس الكردي الذي انشغل بالبروباكاندا الانترنيتية وبيانات الشجب والادانة و التصاريح التي تتمخض عنها بعد وقوع الحادثة بعدة اسابيع ان لم يكن اشهر , وهذا يدفعنا الى التساؤل ترى بماذ ينشغل المجلس الكردي حتى يترك المجتمع الكردي ينزلق الى اتون حرب اهلية الخاسر الاكيد فيها هو الكردي نفسه,
ثم اين هي تلك اللجان التي شكلها المجلس الكردي لحماية المناطق الكردية وادارتها ,
اين هي اللجان المختصة بمساعدة المتضررين والفقراء
اين هي لجان التوعية الشعبية
اين هي لجان التواصل والتنسيق
ام ان انشاء المكاتب والمقار الحزبية التي تكلف الكثير والافتخار بصورها على المواقع الكردية اهم من الواقع المترهل الذي نشهده الان
ترى لو خصصت تكلفتها الى المحتاجين في ظل هذا الوضع الاقتصادي الهش الم يكن افضل من تلك المقار التي اذا اضطر النظام لن يكلفه سوى صاروخ واحد كي تعود تلك المقار الى تراب تحت اقدام الفقراء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…